كتب: زيد حيون
يواجه الدوري الفرنسي لكرة القدم (Ligue 1) أزمة مالية خانقة بسبب التفشي المتزايد لظاهرة قرصنة البث التلفزيوني، التي حوّلت حقوق مشاهدة كرة القدم إلى “تجارة غير شرعية سهلة ورخيصة”.
وتشير التقديرات إلى أن حجم هذه التجارة غير القانونية بلغ 400 مليون يورو، وهو رقم يهدد بشكل مباشر استقرار الأندية وبقاء البطولة نفسها.
نمو القرصنة يبتلع عائدات التلفزيون:
شهدت عائدات حقوق البث التلفزيوني للدوري الفرنسي تراجعا حادا خلال السنوات الخمس الماضية، وتُعد القرصنة سببا رئيسيا لهذا الانهيار. وقد ساهمت العروض الأولية ذات الأسعار الباهظة لمنصات البث، مثل DAZN، في دفع المشاهدين نحو البدائل غير الشرعية.
فقد دخلت منصة DAZN السوق الفرنسية بأسعار مرتفعة (40 يورو شهريا لمشاهدة 8 مباريات)، ولم يتجاوز عدد المشتركين 700 ألف مشترك، مما أدى في النهاية إلى فسخ عقدها مع رابطة الدوري الفرنسي (LFP) ودفع تعويض بقيمة 85 مليون يورو.
سوق سوداء بـ 400 مليون يورو:
وفقا لتحقيقات وتقارير نشرتها صحيفة ليكيب (L’Équipe) الفرنسية، فإن القرصنة أصبحت “بزنس” منظما وسهل الوصول إليه: آلية العمل:
يقوم المستهلك بالاتصال ببائع أو وسيط للحصول على جهاز استقبال (Box) مُعد مسبقا، لا يتطلب سوى توصيله بالتلفزيون والإنترنت. يتم دفع المبلغ نقدا، ويتم تذكير المشترك بالتجديد بعد 11 شهرا عبر رسالة نصية.
وتشير الدراسة إلى بيع ما يصل إلى 8 أو 9 ملايين من أجهزة فك التشفير غير القانونية في عام 2025.
القيمة الاقتصادية:
تُقدر قيمة هذه التجارة غير الشرعية بـ 400 مليون يورو سنويا. هذا المبلغ الضخم يتطابق تماما مع المبلغ الذي كانت DAZN ملتزمة بدفعه مقابل حقوق البث التلفزيوني للدوري الفرنسي لمدة خمسة مواسم، مما يعكس الخسارة المباشرة للبطولة
الخدمة الرخيصة:
يحصل المشاهدون غير الشرعيين على أكثر من 10.000 قناة، بالإضافة إلى خدمات الأفلام والمسلسلات، مقابل سعر رمزي يبلغ حوالي 50 يورو سنويا، وهو ثمن زهيد مقارنة بالاشتراكات القانونية التي تقترب تكلفتها من 85 يورو شهريا للحصول على جميع المنافسات الرياضية.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أطلق الدوري الفرنسي منصته الخاصة Ligue 1 +، التي تجاوزت المليون مشترك في ثلاثة أشهر، متفوقة بذلك على DAZN، لكن هذا النموذج لا يضمن دخلا ثابتا، مما يبقي مستقبل الإيرادات التلفزيونية والقدرة التنافسية للبطولة في مهب الريح.






























