كتب: عبد العزيز حيون
في سن الأربعين، لا يزال لوكا مودريتش يبرهن على أن كرة القدم لا تفهم لغة العمر، بل تعترف بالموهبة الصافية فقط.
ففي المباراة الأخيرة التي جمعت بين ميلان وهيلاس فيرونا، قدم العبقري الكرواتي أداء طاف العالم، وخص بالذكر جماهير ريال مدريد التي تراقب بطلها السابق بمزيج من الفخر والحنين وهو يواصل إلقاء محاضراته الكروية في ملعب “سان سيرو”.
وعلى الرغم من تقدمه في السن، كان مودريتش المحرك المطلق لكتيبة “الروسونيري”، حيث قاد الفريق للفوز بفضل سيطرة محكمة، ورؤية ثاقبة، ودقة تقنية بدت وكأنها لم تتأثر بمرور الزمن.
مقطع فيديو للتاريخ:
اللحظة التي أشعلت منصات التواصل الاجتماعي هي مقطع فيديو لا تتجاوز مدته 30 ثانية
في هذا الوقت القصير، لخص مودريتش جوهره الكروي بالكامل:
قراءة اللعب: استخلاص للكرة في منطقته، تبعه دوران مميز “على طريقة لوكا” للتخلص من رقابة لاعبين من الخصم.
دقة متناهية: تمريرة بينية متقنة بـ”خارج القدم” (ماركته المسجلة)، اخترقت خطين دفاعيين لفيرونا.
القيادة البدنية: رغم بلوغه الأربعين، أظهر الكرواتي رشاقة وسرعة فاجأت الجميع، مؤكدا أن استعداده البدني لا يزال من الطراز الرفيع.
حنين في “سانتياغو برنابيو”:
بالنسبة لجماهير ريال مدريد، فإن رؤية مودريتش يتألق في إيطاليا تعد تذكيرا مستمرا بما فقده الفريق بعد رحيله.
وامتلأت الشبكات الاجتماعية برسائل المشجعين الذين لم يعتادوا بعد على رؤية صاحب القميص رقم “10” بألوان أخرى، حيث كتب أحدهم: “إنه أمر مذهل”، بينما أضاف آخر: “مودريتش لا يعتزل، بل كرة القدم هي التي تعتزل منه”.
أرقام مباراة مثالية:
بعيدا عن اللقطة التي انتشرت كالنار في الهشيم، تدعم إحصائيات مودريتش أمام هيلاس فيرونا اختياره كـ رجل المباراة:
دقة التمرير: تجاوزت نسبة نجاحه 90%.
صناعة الفرص: كان الأكثر صناعة للخطورة في فريقه.
المجهود البدني: قطع مسافات لا تليق بلاعب في عمره، ليثبت أن ميلان كان البيئة المثالية له لمواصلة اللعب كأساسي دون منازع.
في عصر تبدو فيه كرة القدم بدنية أكثر من أي وقت مضى، يظل لوكا مودريتش “آخر الرومانسيين”، مذكرا إيانا بأن الذكاء والتقنية سيبقيان دائماً متقدمين بخطوة على القوة البدنية.
“ملك التمرير الخارجي” لا يزال يتربع على عرشه، وهذه المرة في “الكالتشيو”.






























