صدر حديثا للدكتور عبد الصمد المجوقي مؤلف يحمل عنوان “العنصرة: عيد كوني بعيون محلية وأجنبية”، وهو عمل علمي من شأنه أن يشكّل إضافة نوعية لدراسة الطقوس الثقافية بمنطقة شمال إفريقيا. ويضم الكتاب، وفق ما أورده المؤلف في ظهر الغلاف، ثلاث دراسات كُتبت في فترات زمنية متباعدة، تتقاطع جميعها حول احتفال “العنصرة” باعتباره طقسا ثقافيا ذا بعد كوني، حاضرا في عدد من بلدان شمال إفريقيا، ومرتبطا بالدورة الفلاحية والذاكرة الجماعية.
الكتاب، الصادر عن دار سليكي إخوان للنشر بطنجة، هو ثمرة عمل مشترك أنجزه الدكتور عبد الصمد المجوقي إلى جانب كل من سمير الغازي وفاطمة محمد عمر. ويتضمن دراسة أولى كُتبت باللغة العربية في نهاية العقد الثاني من الألفية الثالثة، وجاءت في صيغة مدخل تأصيلي يمهّد للدراستين الأخريين، حيث تسعى إلى مساءلة أصل الاحتفال بالعنصرة ودوافعه، ورصد الفرضيات المرتبطة بنشأته، مع توثيق طقوسه ومراسيم الاحتفال به في عدد من بلدان شمال إفريقيا، إضافة إلى إبراز خصوصيات هذا العيد بمنطقة الريف بالمغرب.
أما الدراستان الثانية والثالثة، فقد نُشرت الأولى سنة 1995 باللغة الإنجليزية، فيما تعود الثانية إلى سنة 1935، وتحاولان مقاربة الاحتفال من زوايا زمنية ومعرفية مختلفة. ويبرز الفارق الزمني بين الدراسات الثلاث كعنصر أساسي لفهم استمرارية هذا الطقس وتحولاته عبر الزمن، كما يتيح للقارئ استيعاب التباين في السياقات التاريخية واللغوية والمعرفية التي تناولت هذا الاحتفال عبر عقود متباعدة.
ويُذكر أن الدكتور عبد الصمد المجوقي يعد من الباحثين المعروفين باهتمامهم العميق بالتراث الثقافي المحلي، وبجهوده في توثيق الممارسات الاجتماعية والتاريخية بمنطقة الريف. وهو من مواليد مدينة الحسيمة، حاصل على شهادة الماستر في تخصص التراث الشعبي والتنمية سنة 2011 من كلية الآداب بجامعة محمد الأول بوجدة، كما نال شهادة الدكتوراه سنة 2021 في تخصص الدراسات الثقافية من كلية الآداب بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.
وسبق للمجوقي أن صدر له كتاب “المقاومة الريفية من خلال الشعر الأمازيغي الريفي – دهار أوبران نموذجًا” عن منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في طبعتين سنتي 2014 و2021. كما نشر عددا من الدراسات، من بينها: “المسرح الأمازيغي بالحسيمة وإشكالية التوثيق”, و”رمزية الحمار في المثل الأمازيغي”, و”إزران: وثيقة ترصد التغير الاجتماعي بالريف”، إضافة إلى دراسة حول “مساهمة آيت تمسمان في نشأة المقاومة وتطورها”.
ومن المنتظر أن يشكّل كتاب “العنصرة: عيد كوني بعيون محلية وأجنبية” امتدادًا لمسار أكاديمي يجمع بين التحليل الثقافي العميق والتوثيق الميداني الدقيق، حيث يسلّط الضوء على طقس شعبي ذي امتداد كوني، بما يتيح للقارئ فهم العلاقة بين الاحتفال المحلي والبعد العالمي للثقافة الشعبية، ويجعل من هذا العمل إضافة وازنة إلى المكتبة المغربية والعربية.































