تحولت رحلة بحرية انطلقت من “غامبيا” باتجاه جزر الكناري إلى مأساة جماعية، بعدما كشفت عملية إنقاذ قارب تائه عن وفاة أكثر من 80 شخصا، وفق حصيلة أولية. وكان القارب قد غادر السواحل الغامبية في السابع من غشت الماضي وعلى متنه 128 مهاجرا، قبل أن يستمر في الإبحار 26 يوما وسط المحيط الأطلسي. ولم ينج من الرحلة سوى 44 شخصا، بينهم ناجون وصلوا إلى الميناء وآخرون احتاجوا إلى رعاية طبية.
وبدأت عملية الإنقاذ بعد تمكن طائرة إسبانية من تحديد موقع القارب على مسافة تقارب 120 كيلومترا من ميناء “أرغينيغين” في “كناريا” الكبرى وتحركت سفينة “غواردامار أورانيا” نحو الموقع، حيث جرى إجلاء الناجين في ظروف بحرية صعبة. ووصل 41 شخصا إلى الميناء، بينما نُقل ثلاثة إلى المستشفى بعد ظهور أعراض الجفاف والارتباك، في وقت ظلت فيه معلومات مصير بقية الركاب محدودة بسبب ظروف الحادث.
ولم تقتصر حصيلة المأساة على العدد المرتفع للوفيات، إذ عثرت فرق الإنقاذ داخل القارب على خمسة جثامين تعذر انتشالها خلال العملية. وساهمت الأحوال البحرية في تعقيد التدخل، مع رياح بلغت سرعتها نحو 20 عقدة وأمواج قاربت مترين ونصف المتر. وكانت الرحلة قد بدأت وعلى متن القارب أربع نساء ورضيع، فيما لا تزال عملية التحقق من العدد النهائي للضحايا وهوياتهم مستمرة، وفق المعطيات المتاحة.
وتأتي هذه المأساة لتعيد حجم الخسائر البشرية على “الطريق الأطلسي” إلى الواجهة، رغم الانخفاض المسجل في عدد القوارب المتجهة إلى الكناري. وتفيد بيانات منظمة “كاميناندو فرونتيراس” بتسجيل نحو 635 وفاة على هذا المسار حتى ماي 2026، مقابل 1317 وفاة على مختلف طرق الهجرة نحو إسبانيا خلال الفترة ذاتها. وتظل الرحلات الأطلسية محفوفة بمخاطر كبيرة، خصوصا مع طول الإبحار، ونقص المياه، والتيه، وتعطل القوارب بعيدا عن مناطق الإنقاذ.





























