التبريس.
ضمن مقاربة اتساع دائرة النقاش في الآونة الأخيرة حول موضوع تقنين القنب الهندي بالمغرب، لتشمل علاوة على أحزاب سياسية، المزارعين أنفسهم وكذا عينة من المجتمع المدني بمنطقة كتامة، أجرت جريدة الأحداث المغربية حوارا مع محمد الأعرج أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بفاس، وأحد البرلمانيين الأربعة الممثلين لإقليم الحسيمة، شمل رأيه بخصوص النقاش الجاري حول تقنين القنب الهندي، وكذا تأثير المقاربة السياسية للموضوع على إحداث تأثير سلبي على النظام الاجتماعي….
وفي ما يلي نص الحوار:
1- ما هو تعليقكم على النقاشات الجارية التي انطلقت منذ مدة حول تقنين زراعة القنب الهندي؟
بداية لابد أن أسجل أن النقاش جيد لكنه لا يرقى إلى تطلعات وانتظارات الفلاح البسيط، إذ كيف يمكن أن نتحدث عن الاستعمالات الإيجابية لنية الكيف وخلق اقتصاد بديل في غياب معالجة المشاكل الحقيقية التي يعاني منها الفلاح (هل يمكن أن نتحدث عن التجربة السويسرية في استعمال الكيف ومقارنتها بالريف وشمال المغرب) الذي يعاني من إشكاليات بنيوية وبنيات تحتية، ثم كيف يمكن أن نتحدث عن مقاربة تشاركية في غياب الممثلين الحقيقيين للمناطق التي تزرع الكيف، فالملاحظ أن جل الدعوات والمهتمين بهذا الموضوع والذين ينادون بتقنين الكيف لا ينتمون لهذه المناطق مع تغييب الفلاح البسيط من هذا النقاش والذي يعتبر المعني الأول به والتي تجعل هذه الدعوة محل تساؤلات، فالنقاش جيد لكنه لا يرقى إلى انتظارات الفلاح البسيط الذي يهمه في الوقت الحالي تنمية منطقته ووقف المتابعات بناء على محاضر المياه والغابات. وحل لإشكالية تحديد الملك الغابوي.
ولابد من الإشارة أنه في الوقت الذي ارتفعت مجموعة من الأصوات السياسية الداعية إلى تقنين زراعة القنب الهندي. أثبتت وكالة تنمية الأقاليم الشمالية تحفظها (منشور في بعض الجرائد الوطنية). ونحن بدورنا لا نتحفظ على تقرير الوكالة، خصوصا أن التحول المنشود لن يستفيد منه المزارعون في المناطق الشمالية. باعتبار أن الأرباح التي سيجنيها مزارع الكيف، من خلال التحويل الصناعي لنبتة القنب الهندي لن تصل إلى مستوى ما يجنيه حاليا الفلاح البسيط.
2- ما هو سقف الحلول المقبولة التي تطالبون بها؟
لذا فإن السقف المقبول هو تولي الدولة تقديم تعويض للمزارعين عن هذه الخسارة والتي قدرتها الوكالة بمليار درهم سنويا، إذا أردنا أن نعالج هذه الإشكالية وليس المطالبة بقانون التقنين.
3- أنت كبرلماني عن إقليم الحسيمة، وتنتمي لمنطقة كتامة، ما رأي عموم الساكنة في الموضوع؟
ساكنة المنطقة لا تبدي حماسا للدعوات التي رفعها عدد من البرلمانيين لتقنين زراعة الكيف للاستعمال الصناعي لأن الدراسات أثبتت أن الأرباح من خلال التحويل الصناعي لنبتة القنب الهندي لن تصل إلى مستوى ما يجنيه المزارع حاليا ثم الإشكالية تتعلق أساسا بالمساحات التي يزرعها الفلاحون في الشمال، وهي مساحات صغيرة لا تتعدى نصف هكتار، وتوجد في مناطق صعبة التضاريس، على خلاف ذلك فإن هذه الدعوات التي تطالب بالتقنين تخدم المناطق والأقاليم التي تتوفر على السهول والأنهار وأن الفلاح في تلك المناطق يتوفر على الأقل على 10 هكتار. وهذا هو المقصود وراء هذه الدعوى وليس حل مشاكل ساكنة مناطق كتامة وبني خالد.
4- هل الحلول تحتاج لمقاربة سياسية لحل هذه الاشكالية؟
إن التجارب المقاربة في تقنين زراعة القنب الهندي لم تقم بالدرجة الأولى على ما هو سياسي. إن المقاربة السياسية ستؤدي إلى التأثير السلبي على النظام الاجتماعي لساكنة المنطقة وبالتالي المفروض الأخذ بالمقاربة التنموية الاجتماعية، إضافة إلى هذه المقاربة يجب أن تكون تشاركية وليس مقاربة زجرية فسياسة البلاد المتبعة في معالجة الموضوع أبانت عن فشلها والفشل (كما ورد في تقرير مجلة فورين بوليس الأمريكية) يعود إلى المفارقة التالية فمزارعي الكيف في مناطق الريف والشمال ظلوا يزرعون القنب الهندي لكونهم يحوزون رخصة منذ ظهير 1919، بيد أن السلطات العمومية ظلت تعتمد بشكل موسمي إلى اعتقال المزارعين في غياب المقاربة التشاركية.
لذا لابد من المقاربة التشاركية تقوم على آليات تنموية وسياسات عمومية واضحة في هذا المجال تأخذ بعين الاعتبار العديد من الانتظارات، ولابد من الإشارة أن هذه الدعوات في الأشهر الأخيرة خلقت بلبلة لدى الرأي العام المحلي. وهناك ما اعتبر أن المنطقة ربما مستهدفة خصوصا مع إصدار بلاغات مغلوطة تشير إلى وجود حركات احتجاجية في المنطقة، وهنا لابد من الإشارة أن مناطق الريف خصوصا منطقة كتامة تزخر بالعديد من الأطر والكفاءات والباحثين الجامعيين من دكاترة وأساتذة ومهندسون وقضاة… الخ، وأن لديهم مقاربات واقعية وموضوعية وتصورات قادرة على تأهيل المنطقة، وفي هذا الإطار استغرب الرأي العام المحلي للنعوت التي ينعت بها سكانة المنطقة (مطاردون من العدالة ومهربين وفارون… الخ) والتي لا علاقة لها بنضال واستقامة ووطنية هؤلاء المزارعين.
لذا ففتح نقاش وطني حول القنب الهندي هو إيجابي ولكنه لابد من اعتبار القنب الهندي نبتة تقليدية دأب الناس على زراعتها في المنطقة بخصوصيات المنطقة لذا نقول أن تقنين زراعة القنب الهندي ليس من السهل، كما يعتقد البعض لا على المستوى الداخلي ولا على المستوى الخارجي خصوصا خصوم المغرب الخارجيين الذين سيعيدون بناء أحكام مسبقة على المغرب.
كما أنه لابد من الإشارة أن الذين فتحوا النقاش حول هذه النبتة ليس على علم أن مناطق الريف يعتبرون أن هذه الزراعة هي مقننة منذ 1919 وبالظهير الذي صدر في 5/11/1919 الذي يضبط زراعة الكيف والذي تم تعديله بظهير 2/3/1920 وكذا بالوثيقة الخليفية الصادرة عن السلطان بشمال المملكة مولاي الحسن 1934 التي تسمح بزارعة الكيف دون الحصول على تراخيص في مناطق محددة سلفا.
وهنا لابد من الإشارة أن قانون 21 ماي 1974 المتعلق بتجريم زراعة وترويج المخدرات لم ينسخ الظهير السابق وبالتالي فإن الفلاح في هاته المناطق يعتبر أنه مرخصا وأن المتابعات هي باطلة في أساسها وأن قانون 1974 يجرم الاتجار في المخدرات وليس زراعته.
مع الإشارة أننا كممثلين للمنطقة في البرلمان منذ سنة 2007 ونحن نسائل وزراء العدل حول عدم مشروعية تحرير محاضر المتابعات من طرف أعوان المياه والغابات إلى أن استحاب الوزير الحالي بإصداره لدورية تمنع إنجاز محاضر المتابعات من طرف أعوان المياه والغابات بخصوص متابعات زراعة القنب الهندي، والتي كان لها آثار إيجابية على ساكنة المنطقة، وأعتقد أن مثل هذه السياسات هي التي من انتظارات الساكنة، وليس نقاش ليس له أهمية بالنسبة لهم فوقف المتابعات وعدم الخلط بين الإتجار في المخدرات وزراعة القنب الهندي هي التي يجب أن تناقش بجدية.
المصدر: حوار مع محمد الأعرج : أستاذ القانون العام بكلية الحقوق –فاس
نائب برلماني عن إقليم الحسيمة
نشر في يومية الأحداث المغربية السبت 19/ الأحد 20 يوليوز 2014.






























