طالب باراك أوباما اليوم في قمة حلف الشمال الأطلسي بتشكيل حلف دولي لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق وسوريا ، وهو استشعار لخطر انفلت من زمام سيطرة الولايات المتحدة بعد أن استغلت هؤلاء المتطرفين لخلط الأوراق في الشرق الأوسط وتعويق مسار الانتقالات السياسية التي كانت قد دشنتها الشعوب العربية والمغاربية في إطار ثورات الربيع العربي، بالموازاة لذلك كتب أحد الباحثين مقالا هاما يسلط فيه الضوء على خلفيات وجود هذا التنظيم وتحالفاته، وفيما يلي قراءة في نص المقال :
تنظيم الدولة الاسلامية داعش وحش سماوي، هكذا عنون الباحث بيتر هارلينج مقاله المنشور في le monde diplomatique العدد الجديد شتنبر 2014 ويقدم صورة لهذا التنظيم المتوحش تبدو قريبة من الحقيقة في ارتباطها بتحالفاتها العالمية ومن تورط الولايات المتحدة في خلق كائن أصبح وبالا عليها وعلى كل الملكيات الخليجية التي مولت بالمال والسلاح لخلط الأوراق في الشرق الأوسط وتحوير مسار الربيع العربي عن أفقه الديمقراطي ونشر أجواء الرعب وسط الشعوب وثنيها عن المطالبة بالتغيير وقبول الأمر الواقع أو سيكون مصيرها هو هذا الكائن المتوحش الذي سماه الباحث أنه قادم من العناية السماوية ! .
الدولة الإسلامية في العراق وسوريا “داعش” لاعب متوحش ما يزال وفيا لأجندة خالقه : أمريكا ودول الخليج . فهو يستند إلى أطروحة مواجهة العدو القريب والتزام الحياد حيال الخصوم البعيدين : أمريكا وأسرائيل .وهي أطروحة جاء بها قدماء مجاهدي حرب أفغانيستان الذين غرسوا جناح للقاعدة بالعراق عقب الهجوم الأمريكي سنة 2003 .
هذا التنظيم الإرهابي ، الجهادي بحسب الباحث الذي يقدم وصفة ملطفة عن هويته ،أصبح اليوم يراقب مساحات واسعة في الشمال الغربي لسوريا والشمال الشرقي للعراق ويسيطر على مدن تاريخية أمثال الموصل وتكريت ويسخن من معارك الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة .
الباحث يخلق هوة سحيقة بين السنة والشيعة على حسب مبتغى ما يريده صناع القرار في الغرب ، إذ يعتبر أن النظام السوري لبشار الأسد والنظام العراقي استعمل وسائل وآليات حربية غير متصورة من أجل تفعيل شعار الحرب ضد الإرهاب ، مع العلم أن أمريكا هي من أتقنت اللعب على الحبال لاستهداف دول واجتثاثها من الوجود من أجل تأمين خزان الحياة : البترول والغاز ..
قد يكون الباحث قد أفلح في تحديد الموقف الدقيق والتكتيكي للولايات المتحدة حيال الأزمة الناشبة بالشرق الأوسط ، ولا سيما بالعراق .. لقد انتهت أمريكا عن التصرف المباشر في العراق لأنها تستطيع التدخل والتصرف بشكل آخر وبحساب جيد وبدون تضحيات خسارة تذكر ودون إثارة الرأي العام الأمريكي والعالمي مادام أن داعش ساهمت في خلق الإجماع ضد نفسها ولصالح الولايات المتحدة المطلوبة من طرف الأكراد والنخب السياسية والجيران الإرانيين والسعوديين ..ولكون داعش نفسها تقيم الدولة في الفراغ ولا تمتلك رد فعل عسكري تقني وسريع يمكن أن يمس الولايات المتحدة الأمريكية .
ويحذر الكاتب في ختام مقاله من تمدد وتوسع هذا الوحش الذي يحتمل أن يصل إلى لبنان ، البلد الذي انهكته الصراعات السياسية والنزاعات الداخلية كما يمكن أن يخترق كل البلدان التي تعرف أزمات سياسية ونزاعات مسلحة أمثال اليمن ، ليبيا وتونس نفسها دون أن ينسى تحذيراته الموجهة للغرب الذي يستوطن في قلبه فيالق مما يسميه fالجهاديين الذين تغاضت عنهم وهم يعبرون حدودها نحو سوريا عبر تركيا ..
غير أن الذي يجب أن يعرفه الكاتب هو أن الدول التي مولت الإرهاب واحتضنته وسخرته لإسقاط الخيارات الديمقراطية للانتقالات السلمية للسلطة بما فيه الغرب الذي لعب دورا طليعيا في هذه اللعبة الوسخة والمتوحشة ستكون لا محالة معتركا لاخراقات هذا المد المتوحش للقوى الإرهابية .






























