يُعد مولانا جلال الدين الرومي قطباً من أقطاب التّصوف الإسلامي، كان عالماً بفقه الحنفية وعلم الخلاف وأنواع العلوم، واعتبر من أهم الشعراء المتصوفين، ترك الدنيا والتصنيف، كما يقول مؤرخو العرب، وكان لمؤلفاته تأثير كبير في الأدب الفارسي والتركي والأردي.
ويصادف اليوم ( 30سبتمبر(أيلول) 1207) ولادة مولانا جلال الدين الرومي، رائد الطريقة المولوية التي نسبت إليه، والإنسان الكوني الذي تجاوزت أشعاره كل الطرائق والبناءات المذهبية والدينية، وكذلك الأعراق لتعظيمها لقوة الحب، وإيمانها بروحانية الموسيقى والرقص، وبكونية الإنسان بعيداً عن أي إقصاء كيفما كانت مرجعيته.
وُلد جلال الدين الرومي في (بلخ)، و”من رحم بلد وحضارة قديمة وناشئة، ورث علم القدماء ومعرفة الصالحين، ذرية بعضها من بعض؛ فالذي لُقب والده بشمس العلماء في عصره صار ربيعًا للعالم أجمع، والذي تلقّى المعارف عبر طريق نظامي من بلخ إلى خراسان إلى حلب إلى قرمان إلى قونيه بعد أن سار على الصراط حمله فوق كتفه وألقى به واستبدل الراحة والضمان بقلب مفتوح متقد كالتّنور يغلي من نار العشق وما خمد حتى بعد الانتقال… يجدد اشتعاله كل فرد آمن برسالة الإنسان وأعلى من شأنه” كما كتب عنه الباحث المصري خالد محمد عبده، المتخصص في التصوف، وأحد أبرز المتخصصين في هذا الصوفي الكبير.
كان جلال الدين الرومي رمزاً من رموز التجديد والتسامح وتقبل الآخر، حيث حطم صورة الشيخ النظامي الذي يجلس في الرواق ويلقي مواعظه على تلاميذه، ويملي عليهم الأوامر بقصص من النص القرآني كقصة إبراهيم مع قومه، تمكن مولانا من جلب اهتمام العديد من الناس من ديانات وملل مختلفة، ويرجع ذلك إلى تفكيره المرن المتسامح، فطريقته المولوية تنبني بالأساس على مبدأ يشجع التساهل اللامتناهي مع كل المعتقدات والأفكار، والدعوة إلى التعليل الإيجابي، والحث على الخير والإحسان وإدراك الأمور عن طريق المحبة؛ فالبالنسبة لجلال الدين وأتباعه كل الديانات خيرة وحقيقية بمفاهيمها، لذلك هي سواء.
تُصنف أعمال الرومي في الغالب إلى تصانيف عدة ، وهي: “الرباعيات”،وهي منظومة أحصاها العالم الإيراني المعاصر بديع الزمان فوزانفر، كما وردت في طبعة إسطنبول، وهي تحوي 3318 بيتاً، و”ديوان الغزل” ، و”مجلدات المثنوي الستة”، و”المجالس السبعة ورسائل المنبر“، بالإضافة إلى كتابه “قواعد العشق الأربعين”، بالإضافة إلى “مثنويه المعاني”، وهي قصائد باللغة الفارسية، وتعد مرجعاً أساسياً للمتصوفة، حيث يسميه بعضهم بالكتاب المقدس الفارسي، و”الديوان الكبير أو ديوان شمس التبريزي”، والذي كتبه في ذكرى موت صاحبه العزيز وملهمه في طريق التصوف والشعر، وكتب فيه أكثر من أربعين بيت شعر وخمسين قصيدة نثرية، وترجمت أعمال مولانا إلى اللغات العالمية المعاصرة ومن ضمنها اللغات الأوربية، وغنى شعره نجوم موسيقى بوب عالميون، مثل مادونا.
بعد أن ركض إلى فتنة العشق ومشى طريقاً مثمراً بالحب الكوني للذات الإنسانية التي حررها في شطحات صوفية، مات جلال الدين الرومي عام 1273،عاشقاً ربّانياً، تاركاً وراءه كلمات تفيض بأمواج الروحانية والعشق الإلهى بمعناه الحقيقي، وباصماً دفات ألواح العشق الإلهي عندما قال: “هكذا أود أن أموت في العشق الذي أكنه لك، كقطع سحب تذوب في ضوء الشمس“.






























