دعا الباحث الألماني جوزيف ماركس الباحثين العرب والمسلمين أن ينكبوا على دراسة تراثهم الكتابي المتعلق بالمصحف القرآني. وأضاف أنه يشرف على مشروع “الموسوعة القرآنية” الذي يقوم على ثلاثة محاور كبرى هي: أولها توثيق المصاحف والقراءات، وثانيها تفحص النصوص التي تتمحور حول النص القرآني، ويهتم ثالثها بالتسلسل الزمني للمتن القرآني.
وأشار جوزيف ماركس في حوار أجراه الباحث التونسي بسام الجميل ونشره موقع “مؤمنون بلا حدود” الإلكتروني إلى بعض الصعوبات التي اعترضت المشروع على غرار تلك المتعلقة بضبط تواريخ المصاحف، وهي صعوبات يسعى فريق المشروع لتذليلها باستخدام تقنية الكربون 14.
وأكد الباحث أنه ليس بالإمكان إعادة بناء الأصل الأصيل للقرآن. غير أن ذلك لم يمنع من “إنجاز نوع من توثيق البيانات عن التسلسل الكتابيّ والتسلسل اللغويّ لآيات المصحف” باعتماد التقنيات الرقمية الحديثة وما توفره من تقنيات تسمح بمقارنة النصوص والنسخ والوثائق، وهو عمل من شأنه أن يوفر فرصة فهم تطور صيغ القراءات.
وقال ماركس إن “على الدارس في هذا الموضوع معرفة تاريخ الرقوق وكيفيّة صنعها، ثمّ إنّ دراسة الموادّ(Objets) مهمّة في هذا الباب، إذ لدينا فرصة لمعرفة تطوّر النصّ القرآنيّ قبل أن تُدَوَّنَ في التفاسير المبكّرة“.
وعن المنهج المعتمد في دراسة الوثائق، قال الباحث إن “منهجنا في مشروع “الموسوعة القرآنيّة” هو توثيقيّ قائم على دراسة الوثائق الماديّة المتوفرة فعلاً”. وأضاف أن الدراسات القرآنية تتوفر على الكثير من المعلومات المتصلة بمواد القرآن، وأنه من الضروري الاستفادة منها حسب ما يقتضيه المنهج المعتمد في المدرسة الألمانيّة، وهو منهج يفضّل الاشتغال على تلك المواد نفسها.
وقال ماركس: “المؤسف حقّا أنّنا لا نجد عند المسلمين اتّجاهاً نحو نقد نصّهم المقدّس. وقد لاحظت أن الرأي المسيطر في كلّ من مصر وسوريا وإيران والمغرب العربيّ هو ذلك الذي يعتقد أن النص القرآنيّ مسجل بشكل واحد بدون أي اختلافات، وهذا طبعا غير صحيح، إذ في التراث الإسلامي شواهد عديدة حول القراءات، وهو ما يُمثل في تقديري ضرباً من النقد النصّي (Critique textuel) الذي احتفت به كتب التراث الإسلامي في موضوع القراءات”. ويخلص الباحث إلى أن الحس النقدي كان موجوداً عند المسلمين منذ زمن بعيد.
وعن إمكانية تعاون إدارة مشروع “الموسوعة القرآنية” مع باحثين عرب ومسلمين، ذكر ماركس أن هناك إمكانية استضافة باحثين أو ثلاثة لمدة عام في إطار منحة ما بعد الدكتوراه، كما أن لأعضاء المشروع مشاركات في ندوات ومؤتمرات كالمشاركة في مؤتمر “القرآن: التاريخ والخطاب والدراسات” الذي نظمته مؤسسة “مؤمنون بلا حدود” في سوسة التونسية في 2013. وأضاف: “نستطيع أن نحقّق خطوات في اتّجاه التنسيق بين إدارة المشروع والباحثين العرب والمسلمين“.
وعن القسم الثاني من المشروع المتعلق بالنصوص المحيطة بالقرآن، قال ميكائيل ماركس إنه بالإمكان الاستفادة من النصوص المتعلقة بالقرآن من لغات غير العربية، مثل الأدب السرياني والنصوص العبريّة واليونانيّة والحبشيّة والنقوش في الجزيرة العربيّة شمالاً وجنوباً وفي الشعر العربيّ القديم. وأبدى أسفه لعدم قدرة فريق المشروع على الاستفادة من المعلومات المتوفرة في كتب التفسير، مؤكداً أن الباحثين المسلمين أقدر على القيام بذلك.
وضعّف ميخائيل ماركس الرأي القائل بأن القرآن قد تغذى من نصوص مختلفة أو أخذ عنها، وهي فكرة مسيطرة على الاستشراق الألماني وغير الألماني برأيه، ودعا إلى ضرورة فهم المتن القرآني بوصفه “نصّاً مخاطَباً” على حد عبارته.
وأشاد الباحث بالروح النقدية التي وجدها عند الباحثين التونسيين خلال مشاركته في الورشة الأكاديمية التي انعقدت حول القرآن: التاريخ والخطاب والدراسات”، وشدّد على ضرورة عقد حوار رصين بين الباحثين الألمان ونظرائهم العرب والمسلمين.
يشار إلى أن ميكائيل جوزيف ماركس هو باحث ألماني من مواليد 1971 درس الاستشراق والدراسات العربية وفقه اللغة واللغات السامية في جامعات برلين وبون وباريس وطهران. عمل منذ 2003 بقسم الدراسات العربية بجامعة برلين الحرة. ويشرف منذ 2007 على إدارة مشروع “الموسوعة القرآنية” (Corpus Coranicum) في أكاديمية العلوم بدرانبورغ.






























