التبريس.
قال الدكتور أمين القاسمي الذي يعمل بقسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجهوي بالحسيمة، أنه تعرض مساء اليوم الأربعاء 17 يونيو للضرب من طرف شخص قام باحتجازه بمكتبه حيث أشبعه ضربا وسبا، لأسباب قال عنها الطبيب بأنها غير مفهومة.
وقال في تصريحه للجريدة أنه كان يزاول بعد زوال اليوم مهامه التطبيبية كالمعتاد بقاعة الديمومة، قبل أن يتفاجأ بوجود حالة لطفل قال عنه مرافقه بأنه في حالة حرجة بعد سقوطه من درج المنزل، حيث أدخله مباشرة لقاعة الفحص، وأثناء معاينة حالته لاحظ حسب تصريحه أن الطفل حالته مستقرة ولا تدعوا للقلق وبعد إخراجه واستمراره في إسعاف باقي المرضى، قال أنه سمع فوضى بالخارج، وبعد خروجه لاستجلاء الأمر تعرض لهجوم من طرف مرافق الطفل الذي أغلق عليه باب القاعة وأشبعه حسب تصريحه ضربا وسبابا وكلاما نابيا، وتم ذلك أمام مرأى حراس الأمن والشرطة، وكاميرات المراقبة التي وثقت حسبه، هذه اللحظات العصيبة التي عاشها والتي سببت له في انهيار نفسي، وهي الحالة التي حالت دون متابعته لمهامه لإحساسه بالظلم والمهانة.
الطبيب قال بحسرة أن شروط العمل بمستعجلات المركز الاستشفائي الجهوي بالحسيمة غير متوفرة البتة، بسبب ضعف الطاقم الطبي والشبه الطبي، حيث عليه بالإضافة لمهامه بالمستعجلات أن يقوم بتتبع حالات أخرى في قاعة الانتظار، ومصلحة التطبيب والجراحة والولادة…، مضيفا أن الوضعية كارثية في المستشفى، متسائلا كيف لطبيب واحد أن يلبي الحاجيات التمريضية، لكل الوافدين على المستعجلات، وطالب المسؤولين انطلاقا من هذا المنبر بحمايته وبتوفير شروط العمل، والأطر الطبية والشبه الطبية الكافية، لتغطية حاجيات الوافدين على المستعجلات.
الطبيب قال أن على المواطن أن يحتج ليس على الطبيب، وإنما على وزارة الصحة والسياسة الحكومية المتبعة لتدبير هذا القطاع الحيوي، مؤكدا أنه كيف يعقل أن يقوم طبيب واحد في المستعجلات بتلبية كل الكم الهائل من الباحثين عن العلاج القادمين من مختلف مناطق الإقليم الشاسعة، وفي ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها بأنها تفتقد لضمانات حماية سلامتهم الجسدية والنفسية، وشروط العمل.
وحاولت الجريدة الاتصال بمرافق الطفل المعني بكلام الطبيب، غير أن عناصر من الشرطة، كانت قد أوقفته وقامت بنقله باتجاه قسم الديمومة التابع لمقر الأمن الإقليمي بالحسيمة، للاستماع إليه في شأن الواقعة السابق سردها.
وتجدر الإشارة إلى أن قسم المستعجلات بالحسيمة، عادة ما يعرف مثل هذه الحالات التي تمتد عادة لعراك بالأيدي والسباب المفرط، والعنف اللفظي، وذلك بعد أن يصاب الوافدون بخيبة أمل لرؤيتهم ذويهم يموتون ببطء بدون أن يقووا على فعل أي شيء، بسبب وجود طبيب واحد فقط في المستعجلات، الذي لا يمكن له أن يسعف الجميع، وأمام هذه الوضعية عادة ما يقوم المرتفقين بصب جام غضبهم على الطبيب، الذي يحملونه مأساة ما يحدث، حيث ينتج عن ذلك عراك أو تبادل للسباب، يكون ناتجا بالأساس عن العصبية المفرطة للمواطنين في التعامل مع واقع صحي مهترئ لا يتحمل فيه الطبيب المداوم أية مسؤولية!!.
حسن الغلبزوري.التبريس































