حركةُ الماء والكهرباء لم تعُد تقتصرُ على طنجة..
امتدّت إلى تطوان والمضيق وأصيلة وغيرِها.. وقد تصلُ إلى جهاتٍ أخرى..
الناسُ قد خرجوا إلى الشوارع في احتجاجاتٍ على ارتفاع فواتير الماء والكهرباء بشكل لا يتناسبُ مع القُدرة الشرائية..
وعلى الفيسبوك كتبَ أحدُ مسؤولي أمنديس: (الفواتير عادية)..
هذا المسؤول يقول إنها عادية..
لعله لا يُدرك خطورة المساس بالقُدرة الشرائية للناس.. ولا يُدرك أن الضّغط يُولّدُ الانفجار..
وليس هذا المسؤولُ وحده بهذه الغباوة..
الغباوة نجدُها أيضا في تصريح أحد المسؤولين السياسيين بطنجة.. قال: إن الاحتجاجات تُشوّشُ على الزيارة الملكية..
ها هو ضدّ حقّ من الحقوق التي ينصُّ عليها الدستور..
لعلّ هذا المسؤول لا يعرفُ أنّ الملكَ زار المتظاهرين في بئر الشفاء، وزار مسنانة، وغيرهما من أحياءِ طنجة..
الملك يقومُ شخصيًّا بالتواصُلِ مع الناس..
يسألُهم، ويستمعُ إليهم..
شخصيًّا يريدُ أن يعرف.. وشخصيًّا يبحثُ عن حلول..
ولو كانت عندنا نُخبةٌ سياسية في المستوى، لقدّمت أفكارًا مُوازيةً للتواصُلِ الملكي مع السّاكنة..
لكن أحزابَنا لا تُفكرُ إلا في نفسِها وعشيرَتِها.. هي بعيدةٌ عن المواطن.. بعيدةٌ رغم ما يُقال من أنها كسبت نصيبًا من الكعكةِ الانتخابية.. فما قيمةُ الانتخابات إذا كانت لا تؤدّي إلى العنايةِ بحُقوق المواطنين؟
أحزابُنا لا نسمعُ لها أثرا في شوارع الاحتجاجات..
هي لا تُفكرُ في حلّ المشاكل.. تُفكرُ فقط في تضخيمِ حساباتِها البنكية..
ـ وأين هم البرلمانيون؟
ـ وأين المنتخبون الجماعيون؟
إن صمْتَكُم يُشكل نوعًا من اللامبالاة.. وبالتالي يُشعلُ الاحتجاجاتِ لكي تَكْبُرَ وتَكْبُرَ وتَكْبُر..
هذا مُشكلٌ خطير..
يجبُ أن يُحَلَّ بسُرعة، قبل فواتِ الأوان..
وشكرا لجلالة الملك على تحرُّكِه الشخصي من أجل إنصافِ الناس..
التّحرُّكُ الملكي له قيمةٌ كُبرى..
ـ ويبقى سؤالٌ بخصوص النُّخب: إلى متى والنُّخبُ السياسية عندنا في سُباتٍ عميق؟
ما زالت عاجزةً عن استقراء ما قد يأتي..
وعاجزة عن استقراء المخاطر الإنتاجية لشركة أمنديس..
إن إطفاءَ الناس للأضواءِ الليلية، ولو لساعة واحدة، سيجعلُ المستوى الإنتاجي الكهربائي ينخفضُ بسُرعة، ويتسبّبُ في مَشاكلَ إنتاجية كبيرة..
والتّقنيون عندنا يعرفُون هذا..
يَعْرفُونهُ أكثرَ من أيٍّ كانَ بأحزابنا..
أحزابٌ مُتخلّفة تُتقنُ فقط كيف تضحكُ على ذُقون البلاد والعباد، وكيف تُكرّرُ نفسَ أكاذيبها، ولا تُدركُ أن الخطرَ الأكبر يكمنُ في تكرار الأكاذيب..
حتى القطّةُ إذا كذبتَ عليها أيها الحزبُ مرةً ومرّةً ومرّة، ففي وقتٍ لاحق، وبشكلٍ مُفاجيء، ستقولُ لك القطة: ارحلْ!
وهذه الكلمة بدأ المحتجون، وبعد فُقدان الأمل، يُردّدوها لشركة أمنديس.. ويرفعون لها لافتة: ارحلي!
كان على أمنديس أن تعي أنها لا تُقيمُ في فرنسا أو أمريكا، وأن عليها أن تتعامل مع المغاربة بفواتيرَ معقُولة..
فغيرُ مقبُولٍ أن تقوم الشركةُ بإشعال أضواء الشوارع حتى في النهار، بذريعة أنها تريدُ ضبطَ المصابيح الفاسدة..
عليها أن تبحث عن طريقة أخرى لمحاربة الفساد الكهربائي..
وأن تبحث عن طريقة أخرى للسّقي بالماء الذي تُطلقُه ليلا ونهارا في المناطق الخضراء..
الماءُ يتدفقُ بالليل والنهار، ولا تسألُ نفسَها: من يُؤدّي فواتيرَ الماء العمومي؟
كأنها تجهلُ أن من يُؤدي هذا الفواتيرَ االامعقُولة هو نفسُ المواطن الذي يخرجُ هذه الأيام٬ إلى شوارعِ الاحتجاج..
ـ ما زلنا في أيام الشّرارة الأولى..
وقد لا تكونُ الأخيرة..
ومن المفروض أن تُوقظَ الاحتجاجاتُ مَنْ ما زالوا من مسؤولينا في سُباتٍ عميق..
ولا يجوزُ الصّمتُ عن مخاطرَ تُهدّدُنا، لأنكِ أنتِ أيّتُها الأحزابُ الضّالّةُ قد أتيْتِ بشركةٍ لا يهمُّها إلا الربحُ السريع.. وأنتِ وقّعْتِ معها عُقدةَ استغلالِ الماء والكهرباء لمدة رُبع قرن..
وهذه الأمَندِيسيةُ استَغْنتْ بطريقة أو أخرى عن العُمّال والتقنيين ثم المهندسين المغاربة، ووضعتْ كلَّ الأرشيف المائي الكهربائي في حواسب..
واستَغْنتْ عن سيارات المرحومة (الوكالة الحضرية للماء والكهرباء)، وبدأت تكتري سياراتٍ من شركات خاصة، بطريقةٍ فيها ما فيها..
وأصبحنا اليوم عاجزين حتى عن الاستغناء عن شركة أمنديس، لأن علينا أن نُؤدّي لها تعويضات فظيعة..
وهل نحن قادرون على مزيد من الإكراهات؟
هذا الفخّ الأمَندِيسي أوقعتنا فيه أحزابٌ يُقالُ إنها وطنية..
ها هي الوطنيةُ أصبحت مُرتبطةً بمصالحَ خاصة..
ألم يحن الوقتُ لإعادة النظر في أحزابنا جُملةً وتفصيلا؟
بلادُنا بحاجةٍ إلى أحزابٍ وطنية بالفعل.. تُفكرُ بالفعل.. تُفكّرُ إيجابيا.. من أجل استقرارٍ إيجابي.. والمشاركة العمَلية في بناءِ المغرب الجديد..
انتهى زمنُ الاستهتار بالحقوق..
انتهى زمنُ الضحك على ذُقون البلاد والعباد..
ولا يُعقلُ أن يتملّصَ بعضُ من أنْجبَتْهُم الصناديق، من مسؤولياتهم في حلّ مشاكل المواطنين..
لا يُعقلُ أن يُكرّروا تغريداتٍ أكلَ الدهرُ عليها وشرب..
فيا أحزابَنا الضّالّة: إنكِ تعبثين بالخُبز اليومي للمُواطن..
وإذا لم تكُوني تَعِين، فقد هزّكِ الماءُ والكهرباء..





























