تشهد الساحة السياسية الإسبانية بوادر ميلاد حزب جديد قد يعيد رسم ملامح المنافسة الحزبية، بعدما أقدمت المحامية والناشطة “مريم غونزاليس دورانتيث” على تسجيل حزب “ديمقراطية 21” (Democracia 21) لدى وزارة الداخلية، في خطوة تعد أول إجراء رسمي نحو خوض الانتخابات التشريعية المقبلة، وسط أزمة سياسية متفاقمة بسبب قضايا الفساد التي تطوق الحكومة الاشتراكية.
ويمثل تسجيل الحزب انتقال مشروع “غونزاليس” من مرحلة المبادرة المدنية إلى الفعل السياسي، بعد أكثر من عام من إعلانها عزمها إطلاق بديل سياسي يركز على إصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز النزاهة والشفافية. ووفق مقربين منها، فإن الحسم في قرار خوض الانتخابات العامة سيؤجل إلى ما بعد عطلة الصيف، غير أن استكمال المساطر القانونية لتأسيس الحزب يؤكد جدية المشروع واستعداده لدخول المشهد السياسي.
ويأتي هذا التطور في ظرفية سياسية دقيقة تعيشها إسبانيا، حيث تتزايد الضغوط على حكومة “بيدرو سانشيز” بسبب اتساع ملفات الفساد التي تطال مسؤولين وقيادات في الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة الدعوات إلى تجديد الطبقة السياسية وفتح المجال أمام قوى جديدة قادرة على استعادة ثقة الناخبين.
وتقود “غونزاليس”، التي تتنقل بين إسبانيا والمملكة المتحدة، منذ عام 2024 مبادرة “إسبانيا أفضل” (España Mejor)، وهي منصة مدنية دعت إلى إصلاحات سياسية ومؤسساتية شملت مجالات الحكامة والشفافية والإدارة العمومية، كما طرحت ميثاقاً أخلاقياً للحياة السياسية يهدف إلى تعزيز النزاهة ومكافحة شبكات المصالح داخل مؤسسات الدولة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن المشروع السياسي الجديد يراهن على استقطاب فئة واسعة من الناخبين غير الراضين عن الاستقطاب التقليدي بين اليمين واليسار، في وقت تواجه فيه الأحزاب الكبرى تراجعا في مستويات الثقة الشعبية، بينما أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تصدر حزب الشعب لنوايا التصويت، مع حاجته إلى التحالف مع حزب “فوكس” لتأمين أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة.
ويأتي الإعلان عن الحزب الجديد بالتزامن مع تطورات قضائية زادت من تعقيد المشهد السياسي، بعدما أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكماً بالسجن في حق وزير النقل الأسبق “خوسيه لويس أبالوس”، أحد أبرز المقربين سابقاً من “بيدرو سانشيز”، إثر إدانته في قضية مرتبطة بالرشوة والاختلاس خلال صفقات اقتناء معدات الوقاية إبان جائحة كورونا، فيما تتواصل تحقيقات أخرى تطال شخصيات سياسية بارزة، وهو ما يعزز حالة الترقب بشأن مستقبل الحكومة والخريطة الحزبية في إسبانيا.































