في مداخلة تحليلية ومسهبة للمناضل علي بلمزيان عضو اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي، والذي كان ضيفا على النهج بتازة مساء يوم الإثنين 04 يوليوز 2016 في ندوة سياسية تحت عنوان: أي دور للرقابة الشعبية على فساد منظومة تدبير الشأن العام؟ استعرض برؤية مغايرة المسار السياسي في المغرب وتحولاته وموقع الأحزاب وقوى اليسار ودور المجتمع المدني ومتغيرات المشهد المؤسساتي والانتخابي في ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية. وقال في بداية مداخلته إننا أمام مرحلة سياسية تسمح بإعادة قراءة تناقضات مفردات ما يسمى بالعهد الجديد والذي استفاض في استخدامها الخطاب الرسمي ” للايحاء بأنه في طريق التحول والديمقراطية” نظير ” هزمنا أكيد ” وإرادتنا قوية” و” الصدق ” و” النزاهة ” و ” ربط المسؤولية بالمحاسبة” ..اعتبر ذلك مجرد لغة ” عائمة تنتفض ببريق جذاب في اللغة للتعبير عن حالات استيهامية تعويضية عن انعدام مدلولها في الواقع ومن أجل تلبية حاجة الناس إلى العيش في نوع من الأماني والأحلام كانتظار يجري تجديده باستمرار ..”
واعتبر أن مصالحة “الإذعان السياسي” التي دخل فيه الاتحاد الاشتراكي مع المخزن انتهت إلى مخزنة هذا الحزب ملحقا ضربة قاضية بمفهوم المثال السياسي ” بعد أن تحولت بعض الأحزاب السياسية إلى مقاولات ومسوخ سياسية و التي كان علق عليها المغاربة أمالا من أجل التغيير ملحقة أضرار كبيرة بمفهوم اليسار الذي يناضل لإعادة الاعتبار للمثال السياسي اليساري ” ..
وفي سياق آخر قدم قراءة مغايرة ل20 فبراير كحدث سياسي بارز وكعنوان للتغيير وقال ” فبصرف النظر عن المكتسبات التي قدمتها هذه الحركة فإنها أهدت خدمة كبيرة للنظام لكونها كشفت عن نواقصه وعيوبه مما سارع إلى معالجتها عبر إحداث تغيير براق في سطوح المخزن وليس في جوهره الذي ظل ثابتا انتهى الامر إلى قبولها ضمنيا العرض الملكي باسثناء قوى اليسار الراديكالي” ..
وفي انتقاله إلى تحليل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية اعتبر أن هذه القوانين لم تأت بجديد وتساءل من زاوية نظر براغماتية عن الجدوى من وجود ثلاث قوانين تنظيمية ” علما أن مضمونها يتكرر بشكل حرفي في أزيد من 80 في المائة ” مضيفا ” إذا استثنينا المقتضيات المتعلقة بالجهات حول صندوق التأهيل الجهوي والتضامن بين الجهات وكذا مقتضيات الجماعات بنظام المقاطعة فكل شيء يتكرر بلغة مملة وفيها حشو وإطناب وتناقض ” وقال ألم يكن الأجدى بالمشرع أن يعمد إلى صياغة مدونة واحدة خاصة بالجماعات الترابية وينهي هذا الخطاب العائم والملتبس” .. كاشفا عن وجود تناقضات كبيرة في بنية هذه القوانين فضلا عن الخلط السافر في العديد من المفاهيم مستدلا على قسمي الاختصاصات والصلاحيات معتبرا أن هاذين المفهومين هما شيء واحد ، فضلا عن كشفه لضحالة مفهوم الحكامة التي وردت في صيغ عناوين لا تصلح لأي شيء وكذلك المنازعات والمنازعات الإدارية ومعتبرا أن نية المشرع أو كاتب هذه القوانين كانت تهدف إلى تضخيم الدال لتعويم المدلول وخلق خالة من التشويش لدى القارء .
وعن الاحتفاء بمفاهيم إشراك المجتمع المدني في تدبير الشأن المحلي عبر مفهوم العرائض قال ان ذلك هو ذر الرماد في العيون لكونه يعطي بيد ما ينتزعه منه بيد أخرى واضعا عراقيل تعجيزية أمام المواطنين والجمعيات في تقديم هذه العرائض وقال أن ذلك لا يلزم في شيء مكتب المجلس الجماعي الذي يحق لرئيسه أن يقبل أو يرفض بتعليل دون أن يوضح القانون التنظيمي ما إذا كان الرفض يرقى إلى مستوى القرار الإداري القابل للطعن ..
وفي ختام مداخلته أعتبر أن المجتمع المدني النزيه والمستقل وكذا الشرفاء والنزهاء من المعارضين داخل هذه المجالس وكذا الاعلام يمكن أن يساهم في مواجهة فساد منظومة التدبير، ودعا المناضلين إلى التسلح بالعلم والمعرفة لأنها أساس مواجهة ما يجري في مؤسسات أصبحت مصدرا للغنى والاستثمار ووسيلة لإدماج النخب في دائرة الولاء السياسي وفي بيت مغلق اقتصاديا وسياسيا وعائليا وقال علينا تدمير هذه البيت بالاحتجاج وفضح بواطنه.
اختتم اللقاء بمناقشات مستفيضة من طرف عدد من المناضلين والمناضلات من مختلف تشكيلات اليسار الراديكالي والذي ألح الجميع على استعجال وحدة هذا اليسار المناضل..
تازة : تقرير
































