خـــــالـــد البـــوهــــــالـــي
بـاحث في الشؤون الدولية
تتجه أنظار العالم نحو القمة المزمع انعقادها بالعاصمة الروسية موسكو يوم 5 مارس من الشهر الجاري، و التي تجمع بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين و التركي رجب طيب أردوغان.
و حقيقة الأمر أن القمة لن تكون بالأمر السهل بالنسبة للرئيس التركي رجب أردوغان الذي يعيش أسوأ أيامه السياسية، تعبرعنها تقاسيم وجهه أمام عدسات صحفيي و مصوري صحف و وكالات الأنباء العالمية ، فالقوات السورية المدعومة بسلاح الجو الروسي تواصل اكتساحها لمعاقل إرهابيي النصرة بإدلب، و تستعيد مدينة سراقب بريف إدلب الجنوبي الشرقي حسب ما أعلنته اليوم وكالة الأنباء السورية سانا.
فالرئيس التركي يعلم جيدا أنه في موقف تفاوضي ضعيف، فالناتو أدار له ظهر المجن كما يقول المثل العربي، إلا من بيان تضامني يتيم لا يرقى إلى مستوى الفعل، جسده تصريح الأمين العام لحلف الشمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ “….. تركيا هي أكثر من عانى من الأزمة في سوريا، والناتو يعبر عن تضامنه. ولكن لم تتخذ تدابير ملموسة من أي نوع”. ، فالسياسات الخاطئة التي انتهجها في سورية انقلبت عليه، فهو يشعر بأن خياراته باتت محدودة خصوصا أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يعرف ماذا يريد و كيف يحصل على ما يريد.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يأمل بأن يقنع بوتين بسحب القوات السورية من إدلب إلى الحدود المتفق عليها في اتفاق سوتشي 2018، لأنه يدرك تماما أن الانتصارات المتواصلة للجيش السوري، و استرجاعه لكل شبر من الأراضي السورية من أيدي المسلحين المدعومين تركياً، يعني بسط السيادة السورية على كامل الأراضي السورية و بالتالي فشل المشروع الأردوغاني في سورية، مما سيجبره على سحب جميع المسلحين أو عودتهم إلى داخل الحدود التركية مما سيشكل عبئا عليه، و خطرا على الأمن القومي التركي فتواجد هؤلاء داخل التراب التركي سيسبب حتما قلقا لأجهزة الأمن التركية، لأن هؤلاء المسلحين مدربون على مختلف أنواع الأسلحة، و لن يتوانوا في ارتكاب أعمال إرهابية انتقامية داخل العمق التركي، إذا ما أحسوا بأن أردوغان خذلهم، و إن حصل لا قدر الله، فستكون بداية النهاية للمستقبل السياسي للرئيس أردوغان و لحزبه العدالة و التنمية و هذا ما لا يرغب به هذا الأخير.
بالمقابل و رغم تصريحات المتحدث الرسمي باسم الكرملين فيتالي بيسكوف من أن بلاده ستواصل دعم سورية في حربها على التنظيمات الإرهابية. رغم تأكيده في نفس الوقت على التزام بلاده باتفاقيات سوتشي محملا النظام التركي مسؤولية عدم الإيفاء بما اتفق عليه في سوتشي، إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يمكنه التنازل عن الانتصارات الميدانية التي حققها جيشه بمعية القوات السورية، و التفريط بهذا النصر الاستراتيجي لصالح تركيا، و الذي قد يحمل طوق نجاة و حفظ ماء وجه للرئيس أردوغان، بعد أن نزل بثقله السياسي و العسكري و الدبلوماسي في سورية، و خسارة سياسية لموسكو هذا من جهة و من جهة أخرى فزعيم الكرملين يدرك أن أردوغان ليس بالشخص الذي يمكن الوثوق به، بعد أن تحلل من اتفاقيات سوتشي و لم يف بالتزاماته التي تعهد بها أمام موسكو.
إذن من هنا يتبين أن القمة ستكون صعبة جدا خصوصا من جهة الرئيس التركي و فرص نجاحها صعبة التوقع، و لا يمكن التكهن بما ستسفر عنه من نتائج، على اعتبار أن التفريط الروسي في الانتصارات الإستراتيجية التي حققوها مع حلفائهم السوريين، يعني العودة إلى المربع الأول اتفاق سوتشي و عودة التنظيمات الإرهابية من جديد إلى إدلب، و هذا لن تقبله الحكومتان الروسية و السورية. أما فشل القمة يعني أن الأمور ستكون مفتوحة على المجهول، و قد تشكل بداية لأفول نجم إردوغان السياسي خصوصا و أن الانتقادات توجه إليه من طرف المعارضة التركية حول طريقة تدبيره للملف السوري و السياسات العبثية التي انتهجها هناك و التي لن تجر على تركيا إلا الويلات.
عموما فقد علمتنا العلاقات الدولية أنها مجموعة من الأنماط و السلوكيات و التفاعلات التي تتسم بها الدول في العلاقات بينهما و التي تفضي إما إلى الصراع أو التعاون أو التوافق فأي اتجاه ستأخذه قمة سوتشي؟ لننتظر مع المنتظرين فالجواب سيكون عقب قمة موسكو يوم 5 مارس من الشهر الجاري.































