كما لا يخفى على متتبعي الشأن الصحي بمدينة الحسيمة، الوضعية الإدارية التي بات يعيشها منذ فترة ليست بالقصيرة، وذلك بسبب عدم استقرار المناديب في مناصب المسؤولية على رأس المندوبية الإقليمية للصحة، إذ لمجرد أن تطأ أقدام أي مندوب معين بقرار وزاري أرض مكتبه بالحسيمة، إلا وتتعالى الأصوات المطالبة بتنحيته من المسؤولية، بعد أن يتم اتهامه أحيانا بالتقصير والشطط في التعيينات الداخلية أو سوء تدبير القطاع والموارد البشرية، وهي التهم التي تكون كافية بإزاحته من منصبه بعد إيفاد لجان مركزية وجهوية، وتحرير محاضر تنتهي بقرار مكاتب الوزارة بالرباط، دون الوقوف على الأسباب الحقيقية لهذه الإعفاءات التي تتسبب في عدم استقرار الوضعية الإدارية للقطاع الصحي بإقليم الحسيمة، وتخلق بالمقابل إدارة محلية تكتسي مع طابع الزمن القوة الحقيقية للتقرير في القطاع والتحكم في خريطة توزيع موارده، انسجاما مع مبدأ الغلبة للقوي ليفعل ما يريد، إذ أن عدم استمرار المناديب في مناصب المسؤولية يخلق عدم الاستقرار في الحياة الإدارية ويضعف من الحكامة الرشيدة والتدبير الجيد لهذا المرفق الحيوي الموكول له السهر على رعاية صحة المواطنين.
فباستثناء الدكتور بادي الذي تبوأ منصب مندوب إقليمي بالنيابة وتركه بمحض إرادته، لغاية تعيين المندوب الأخير الدكتور موحا أعكي قبل سنة تقريبا وإعفاؤه من مهامه قبل أيام وتعيينه من جديد في منصب مندوب الصحة بسيدي قاسم، فمعظم مناديب الصحة الذين تم تعيينهم خلال العشر سنوات الأخيرة تم إعفاؤهم من المسؤولية، غير أن الغريب في هذا والذي يثير فضول وتساؤل المواطنين، هو لماذا لا يفلح المناديب المعينين في مهامهم بالحسيمة، أين العيب والخلل في ذلك، هل في الإدارة والقانون الذين عليهم ترسيخه في هذا القطاع، أو وجود قوى مقاومة تخشى هذا الاستقرار وتقوم بتقويضه. ومهما كانت التخمينات فالواقع يقود لطرح تساؤل آخر وهو، هل كل مناديب الصحة بالحسيمة الذين تم تعيينهم وإعفاؤهم وبعضهم لم تمضي على تعيينه سنة أو أكثر بقليل، عاجزين وفاشلين وغير قادرين على تدبير القطاع الصحي بالحسيمة، أم أن الواقع بالأخيرة أقوى من أن يزحزه أي مندوب، وبالتالي يقود ذلك لطرح سؤال إشكالي آخر يتطلب بحثا وتمحيصا، من المستفيد من هذه الحالة التي أضحى عليها القطاع من تدهور وفراغ إداري، خاصة وأن المبررات نفسها يتم سوقها في الغالب للتخلص من المناديب. إذن أين الخلل؟
وإذا كان احترام القانون واجبا، فإن ربط المسؤولية بالمحاسبة أيضا من شروط الحكامة الرشيدة، والتدبير الأمثل للقطاع الصحي، فعلى المصالح المركزية بوزارة الصحة ومفتشياتها القيام بجولة إلى المندوبية الإقليمية بالحسيمة، لفتح تحقيق حقيقي في كل ما بدأت تلوكه الألسن مؤخرا بالحسيمة، حول حقيقة القطاع والمستفيدين من هذا الوضع، وتحديد المسؤوليات بشكل نهائي، حتى يأخذ القطاع الصحي وضعه الصحيح، ويقطع ما كل الممارسات المشينة والتي تتغذى من الفراغات الإدارية التي لا تخدم المنظومة الصحية بتاتا.
وكانت نقابة قد أصدرت مؤخرا بيانا تندد فيه ضد ما وصفته بالتردي الفضيع الذي أضحى يتخبط فيه قطاع الصحة بسبب الارتجالية والعشوائية في اتخاذ القرارات، وكذا غياب سياسة واضحة المعالم وضبابية المواقف لدى القائمين على الوزارة.
جهات أخرى تطالب بعرض المعنيين بالإعفاءات على المجلس التأديبي لمساءلتهم حول التهمة التي تم إعفاؤهم بسببها، وفقا لما ينص عليه قانون الوظيفة العمومية، بيد أن الوزارة اكتفت بإعفائهم من مناصبهم، وذلك في الوقت الذي قامت فيه بتعيين مندوب الصحة المعفي بالحسيمة بمنصب مندوب بسيدي قاسم، دون أن تثار حقيقة الأسباب التي من أجلها تمت إثارة هذه العاصفة التي ضربت مندوبية الصحة بالحسيمة.
متابعات































