الحسيمة: خالد الزيتوني.
تعرف مدينة الحسيمة شبه انعدام للسكن الاجتماعي ويعود ذلك لعامل الندرة الذي يشكو منه العقار، هذا الواقع زاد من شجع المقاولات العقارية للاستيلاء على أراضي المواطنين البسطاء، إما من خلال مؤسسات الدولة كما جرى لتجزئة بادس حين قامت وزارة الاسكان إلى البحث عن تهيئة مناطق تعمير جديدة، في إطار عقدة المدينة التي جمعتها حينها بالجماعة الحضرية وولاية الحسيمة، قصد إنجاز السكن الاجتماعي، وهو ما دأبت الأطراف المذكورة على تنفيذه في إطار مخطط تمخضت عنه اتفاقية شراكة بدأت أولى سيناريوهاته بترهيب مالكي الأراضي بقانون نزع الملكية لدفعهم على بيع أراضيهم بأثمنة زهيدة في الوقت الذي خرج فيه المشروع عن إرادة باقي الأطراف وقامت وقتها شركة العمران باعتبارها صاحبة المشروع بإعداد مواصفات لتهيئة عقارية وتجارية بعيدة كل البعد عن مشاريع السكن الاجتماعي.
وقبل الشروع في إنجاز تهيئة القطب الحضري الجديد ب” بادس “، الذي تم تدشينه في إحدى الزيارات الملكية للحسيمة قامت وزارة الإسكان باستقبال طلبات الاستفادة من السكن في المدينة الجديدة والتي بلغت أزيد من 1400 طلب، إلا أنه وبعد أن قامت هذه الأخيرة بالحصول على الامتيازات التي تمنحها الدولة لهذا النوع من السكن بشراء الأراضي بأثمنة زهيدة حيث قامت وزارة الاسكان باستصدار ثلاث مرات قانون نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وكل مرة كانت تلجأ إلى التمديد لدفع المواطنين إلى التنازل على أراضيهم، وبعدها عملت الوزارة ذاتها إلى شراء أراضي ” أبولاي “، بأثمنة تتراوح بين 80 و 100 درهم للمتر الواحد.
مباشرة بعد هذا السيناريو وفور حصول وزارة الاسكان على المساحات الأرضية المطلوبة قامت بالقفز على طلبات المواطنين وفسخ اتفاقية الشراكة التي كانت تجمعها ببلدية الحسيمة، لتقوم بعدها إلى تفويت هذه التهيئة العقارية إلى شركة العمران فاس، وضربت عرض الحائط طلبات المواطنين وبدأت شركة العمران مسلسل إنجاز مشروع عقاري تجاري وصل إلى ما يفوق 5000 درهم للمتر، وهو الأمر الذي أبعد المشروع عن مراميه الاجتماعية وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه ساكنة مدينة الحسيمة ومعهم أرباب الأراضي من الدولة التدخل لإنصافهم بحمل شركة العمران على إعمال أسعار معقولة في التجزئة، قامت الأخيرة بتفويت الأراضي ذاتها للشركة العامة العقارية حيث بدأت الأخيرة بعرض أثمان بيع القطع الأرضية بأزيد من 9000 درهم للمتر الواحد، وسط استغراب المواطنين الذين انتظروا كثيرا إخراج تجزئة ما يسمى بالقطب الحضري بادس إلى حيز الوجود، بعدما وضعوا لدى الجهات المعنية آلافا من الطلبات، وعندما صار المشروع جاهزا قامت العمران بتفويته ووضعت أثمان خيالية لاقتناء الشقق والبقع المجهزة.
نفس السيناريو تعيده شركة العمران فاس الكائن مقرها بفاس، بموضوع العقار الكائن بسيدي عابد لإقامة قطب حضري، العمران وكعادتها قامت بربح دعوة إفراغ ضد حوالي 8 أسر تقطن بذات الموقع منذ 1988، كما قامت برسم حدود تهيئة عقارية جديدة رغم عدم تملكها لكل الأراضي، أصحاب الملك وهم بعض من ورثة عابد العياشي وحسب الملك العقاري عدد: 1655/24 الكائن بالحسيمة والذي هو عبارة عن أرض فلاحية مساحتها 6 هكتار، 69 آر 48 سنتيار بها سفلي ومقلع يؤكدون على أنهم يرفضون بيع أرضهم مقابل مبلغ 150 درهم للمتر، كما يرفضون حسب تصريحهم للصحافة ترهيبهم بمسطرة نزع الملكية على اعتبار أن العمران شركة تجارية محضة وقد تبين ذلك حسب تصريحهم من خلال استحواذها على أراضي أبولاي والتي قامت ببيعها بأثمنة مضاعفة، العديد من المواطنين يؤكدون على أن صفة المشروع الاجتماعي لا تتوفر في المشاريع السكنية للعمران التي لمجرد ما تحصل على الأراضي بأثمنة زهيدة تقوم ببيعها بعد تهييئها بأثمنة كبيرة.
المواطنون يخشون تكرار سيناريو القطب الحضري بادس بقطب سيدي عابد. العمران بدأت في توزيع استمارة الاستفادة من البقع رغم عدم استكمالها لشراء الأراضي من ذوي الحقوق، كما تقوم بتخويفهم بسلك مسطرة نزع الملكية للمصلحة الاجتماعية، وذلك في الوقت الذي يعتبر فيه أغلب سكان الحسيمة أن العمران شركة تجارية تختبئ وراء المنفعة العمومية للحصول على الأراضي بعد نزعها من أصحابها بأبخس الأثمان. كذلك العديد من المواطنين في اتصال لهم بالجريدة أكدوا على وعيهم بأن شركة العمران/فاس، ستقوم بتجاوز طلباتهم لمجرد حصولها على الأراضي.
كل مشاريع العمران العقارية بالحسيمة حسب الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالحسيمة، تنطوي على خرق سافر لمنطوق قانون نزع الملكية، الذي تشهره الدولة لترهيب مواطنين أبرياء تنزع ممتلكاتهم بأثمنة بخسة من أجل منفعة عامة وهمية، حيث يستحيل على الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط الحصول على سكن وفق معايير موضوعية ومنصفة تحترم حقوق الإنسان والقوانين الجاري بها العمل، وترى ذات الهيئة أنه كان حريا بالجهات المعنية أن تقيم تجزئة خاصة بالسكن الاجتماعي بدل أن تساهم في إشعال نار ارتفاع أثمنة العقار الذي يستفيد منه لوبي العقار وتبييض الأموال. العديد من المواطنين استنكروا سياسة الإقصاء التي شملتهم، وطالب العديد منهم في اتصال بالجريدة المسؤولين بالتدخل العاجل لإعادة المشروع لأصحابه، -( أعلنت العمران عن بدء عملية اقتناء الأراضي بثمن 5000 درهم للمتر، بعد أن اقتنتها ب 150 درهم للمتر )-، وتخصيص ذات التجزئة للسكن الاجتماعي بشكل يراعي الحقوق المكتسبة لآلاف المواطنين الذين وضعوا ملفاتهم سابقا لدى مندوبية وزارة الاسكان، وتطبيق معايير موضوعية وشفافة في توزيع البقع الأرضية بالتجزئة المذكورة.































