ألتبريس: خالد الزيتوني
بعد أن قضيا الليلة في السمر ومقارعة الخمرة لم يكن كل من حميد وعبد الهادي يظنان أن جلستهما ستنتهي بمأساة، ظل الشابان طيلة اليوم ينتظران حظهما بموقف العمال وسط المدينة، عسى أن يجدا من يقودهما للعمل وتحصيل بعض الدراهم، مر اليوم ثقيلا عليهما قبل أن يقررا مغادرة الموقف للبحث عن بعض الطعام، ليقوما بعدها باقتناء الخمور الكافية لقضاء ليلتهما بعد يوم عسير لم يجنيا فيه غير العياء والانتظار.
قرر الشابان الذي ينحدر أحدهما من مدينة آسفي ومزداد سنة 1982، والآخر من جماعة عين زورة بإقليم الدريوش ومزداد سنة 1986، أن يمضيا ليلتهما في معاقرة الخمرة وتجاذب أطراف الحديث الذي كان مفعما بالفشل والملل من اليوم الذي لم يسعفهما في تدبير ما يكفيهما من متطلبات الحياة، وبعد مرور الوقت وبدء الليل في شطف وقته الذي مر بطيئا عليهما بدأت ” الخمرة ” تلعب في رأسيهما قبل أن يبدءا في توجيه اللوم لبعضهما البعض عن ما آلت إليه حالتهما من بؤس وخصاص، وقد نال فيها تلك الليلة عبد الهادي أوكلا إبن آسفي حظا وفيرا من اللوم والسباب من طرف نديمه حميد الحجاري إبن الدريوش الذي أمطره بالكثير من السباب واللوم دفعت الأول إلى مغادرة مكان السمر في اتجاه غرفته وقلبه كله حسرة من فرط الإهانة التي تلقاها مرغما ليقرر في الصباح الانتقام لشرفه وكرامته التي أهانها حميد ابن الدريوش بالسباب والشتائم والتقليل من رجولته بأن تأبط سكين واتجه نحو غريمه في الصباح الباكر من يوم السبت 30 مارس حيث وجه له طعنة قاتلة أصابته على مستوى البطن.































