التبريس: فؤاد الغلبزوري
“منطقة الحسيمة عبر التاريخ، مساهمتها في بناء الحضارة المغربية” لابن المنطقة الأستاذ المفتوحي أحمد بوقرب، كتاب جديد من جزأين رأى النور عن مطبعة الخليج العربي بمدينة تطوان، يتناول فيه صاحبه المجال الجغرافي والبشري لمدينة الحسيمة وضواحيها، مثل: تغزويت وتغنيمن وإزمورن، والانتقال أحيانا إلى المراكز الحضرية والقروية للمدينة، من باب التوضيح والمقارنة للربط بين القضايا المتشابهة، متكئا فيه على عدد وافر من الصور التاريخية والوثائق المكتوبة والرسومات التخطيطية، ناهيك عن عدد مهم من المصادر والمراجع بلغات مختلفة، كتبا كانت أم مجلات أم جرائد، مما منح لكتابه هذا زخما معرفيا مهما.
أما المجال الزمني فينطلق من فترة الجاهلية قبل انتشار الإسلام بالمغرب إلى بداية الاستقلال، مع أن المدينة لم تظهر على مسرح الأحداث إلا في أوائل العشرينيات من القرن العشرين، بسهل تاغزويت التابع لدوار تغنيمن، لكن الكتاب سيتناول بإسهاب مساهمة المنطقة عبر المجالين معا في بناء حضارة المغرب، وما تركه السكان من بصمات – قوية أو ضعيفة- حين تعرض لأهم الأحداث المغربية منذ النشأة إلى اليوم، وسيثبت المساهمة المتواضعة أوالقوية لسكان المنطقة، شأنهم في ذلك شأن جميع مناطق المغرب المنتمية لهذا الوطن. والكتاب أتى مكونا من جزأين:
-الجزء الأول حمل عنوان: هوية المجال وارتباطه بالوطن وعلاقاته بالآخر، مكون من 406 صفحة من الحجم المتوسط، صمم غلافه الخارجي المهندس المفتوحي ياسين، يتكون من مقدمة بقلم المؤلف وأربع فصول وسبعة عشر مبحثا أو عنوانا فرعيا، استعرض فيه المؤلف في الفصل الأول الانتماء الجغرافي والبشري واللغوي والقبلي والوطني والديني للوطن، أما الفصل الثاني فيسهب في تناول الجانب الأدبي والفني، كما سيتناول الفصل الثالث طبقات هذا المجتمع ومستوى تفكيره واقتصاده ومصادر هذا الاقتصاد، أما الفصل الرابع فأتى بعنوان العلاقة مع الآخر أوالمنطقة على عتبة القرن العشرين، تعرض للثورة الريفية وبداية التغيير والمنظومة المجتمعية بين الأطراف والمركز، وعلاقات هذا المجتمع الداخلية والخارجية ثم جدلية الصراع والمقاومة.
-الجزء الثاني حمل عنوان: الثورة الريفية ونشأة مدينة الحسيمة، وهو كتاب من 323 صفحة من القطع المتوسط، صمم غلافه الخارجي سفيان المفتوحي، ويشتمل على ثلاث فصول وستة عشر عنوانا فرعيا، يستعرض تطور المقاومة الريفية لكل دخيل، هذه المقاومة التي سيستعرضها الفصل الخامس، وما أنتجته من تغيير جذري لهذا المجتمع وكيف فشلت في الأخير، لتفسح المجال لاحتلال المستعمر للمنطقة الريفية كلها، والشروع في بناء مدينة إسبانية على أرض مغربية. وأما الفصل السادس فهو خاص ببناء مدينة (بيا سانخورخو) في ظل الاستعمار، وكيف تعايش سكانها وتعاونوا خلال عدة مراحل إلى أن حصل المغرب على الإستقلال، ليأتي في الأخير الفصل السابع ويتناول الظروف العامة التي أعقبت انسحاب الإسبان ورحيلهم، وتحول الإدارة إلى المغاربة القادمين من جنوب المغرب، الذين تصرفوا بأسلوب إقصاء الآخر والإنفراد بالحكم، مما سيؤدي إلى انتفاضة السكان أثناء شعورهم بالإقصاء، هذه الإنتفاضة التي ستتوقف بتدخل الجيش الملكي لسحقها، فتصبح المنطقة مسيرة من قبل الحكم العسكري طيلة سنوات الرصاص .






























