من إعداد زميله: محمد الزياني. الحلقة ( 1 )
*أحد مؤسسي مجموعة تواتون الغنائية بالحسيمة 1973/74
بدأ عبد العزيز مشواره الفني مع مطلع السبعينات من القرن الماضي، في غمرة الموجة الغنائية والموسيقية الجديدة التي جسدتها عندنا كل من ناس الغيوان وجيل جيلالة ولمشاهب وغيرها من المجموعات والأفراد.
انخرط منذ صغره ضمن العديد من هواة وعشاق هذه الأغنية : تلاميذ وطلبة قبل أن يؤسس معية ثلة من رفاقه مجموعة ” تواتون” الأمازيغية سنة 1973التي يعتبر هو أحد أعمدتها الرئيسية ، بحيث يستحيل الحديث اليوم عن تاريخ تواتون دون ذكر إسم عبد العزيز(طنجوي ).
عبد العزيز بنحدو هو أحد أبناء منطقة الريف المزداد سنة 1955بدار الكبداني لآيث سعيذ /الدريوش . وبحكم طبيعة عمل والده الحاج محمد بنحدو ـ الذي يعد من امهر الصناع وحرفيي الخياطة الأوائل ـ شاءت الظروف أن يتنقل ع العزيز معية عائلته بين أهم المدن المغربية ، بداية بالبيضاء حيث يستقر أحد أعمامه ، ومنها إلى مدينة طنجة قبل عودته النهائية لمسقط راسه بالريف وللحسيمة تحديدا نهاية ستينيات القرن الماضي 1969 ، وخلال هذا المشوار المتحول كتب على الطفل عبد العزيز أن يتخذ ألقابا متباينة تبعا للمدينة التي قدم منها ، فبمدينة طنجة ناداه أبناء الحي بالبيضاوي وبالحسيمة اتخذ لقب الطنجوي ..يعد أن عرف ريفيا بالبيضاء ….

بمدينة البيضاء التي ينعتها أهلها ب(المدينة التي تأكل أبناءها) ولج عبد العزيز مدرسته الابتدائية بأحد الأحياء القديمة : درب السلطان ،حيث اندمج في الحياة الاجتماعية البسيطة لأهله ، محتكا بثقافتهم الشعبية بما تضمنته من علامات رمزية ومادية تعكس أصالة التقاليد والعادات القادمة من المغرب العميق وتراثه الغني الذي سرعان ما انجذب إليه الطفل ع العزيز بحكاياتة وقصصة وأهازيجه وغنائه الذي يعكس أرقى تعبير عن المعاناة والهموم كما عن الفرح و الأمل المستقبلي ….وعلى ذات المنوال سيستأنف مشوار طفولته بإحدى الأحياء الشعبية االموصلة إلى أعماق دروب ” السوق الداخل” بطنجة ، حيث حطت العائلة مرة أخرى رحالها بدارا قديمة أتمت تشكيل الذاكرة الطفولية لعبد العزيز/ البيضاوي ، تلك الدار التي كثيرا ما حكى لنا صاحبنا عن تردده الدائم على زيارتها كلما حل بمدينة البوغاز .. لما يشده إليها من حنين وشوق وجداني وينتابه من تداعي الذكريات الجميلة .
من طنجة عاد عبد العزير رفقة عائلته للاستقرار النهائي بالحسيمة نهاية ستينيات القرن الماضي وهنا أيضا فضل أترابه الأطفال أن يلقبونه ب”الطنجوي” سيرا على القاعدة المذكورة آنفا.. ، وبحكم طبعه الشعبي والاجتماعي ، فقد كان مهيأ للاندماج التلقائي مع مجموعته الجديدة بالحي(باريو) منخرطا في أنشطتهم المختلفة ، خصوصا الرياضية ضمن فرق الحي لكرة القدم التي كان يحتضنها ملعب (المعهد الديني) هذا الملعب الذي أنجب كبار لاعبي هذه الرياضة على مستوى المحلي والوطني منهم : عمار وعلي دودوا وبلعيد رحمهم الله ، و رشيد شينيتا وخالد بودرة واحمد معاوية والوافي وحفيظ أفاسي واخوه المهدي وفريد بيكّوطي والبوهمي واحميدو والإخوة باطيو :علي وذهاب ومحمادي ، وعلي حيحود وغيرهم كثير ممن شيدوا صرح اهم الفرق المحلية الأولى بالمدينة كشباب الريف والمغرب الحسيمي والأشغال العمومية زمن ذاك ..

تابع ع العزيز دراسته بمدرسة محمد الخامس (Grupo) التي لايزال يحتفظ لها بإحدى اجمل الذكريات ، حينما كان يناديه معلم القسم المجاور ليتحف تلامذته بمعزوفاته على (لعبة الناي) التي كان عبد العزيز يتقن اداءها إلى حد لم يكن ليضاهيه في ذلك أحد على صعيد هذه المؤسسة…غير أن دراسته تلك لم تدم طويلا ، بحيث فضل الانضمام لممتهني الخياطة سيرا على نهج أبيه رحمة الله عليه …وقد عمل عبد العزيز ضمن ورشة الخياطة للمرحوم يونس اليوسفي الذائعة الصيت بالحسيمة سبعينيات القرن الماضي : زمن تقليعة (قوائم الفيل patas l’éphaté والتباهي بسراويل polyster و tergal و jeans وغيرها مما جادت به فلسفة التباهي بعشق الحياة وظواهرالهيبيزم التي كانت تقتفيها الفرق الموسيقية الغربية المتمردة على النمط الحياتي المتوارث …وتمشيا مع هذه الموضة التي اكتسحت كل مظاهر الحياة عندنا ، حاول ع العزيز تطوير مواهبه المتعددة : فإضافة لفن الموسيقى والغناء الذي استهواه منذ صغره، اهتم أيضا بكرة القدم والتيكوندو ضمن فريق فريد بورجيلة الذي كان له السبق في تعميم وتطويرهذه الرياضة بشكل ألهم شباب تلك الفترة حد الجنون ، في تزامن مع ظاهرة أفلام الكاراتيه الصينية وسطوع نجم بروسلي والإقبال المتزايد على القاعات السينمائية بشكل يفوق التخمين ” BIG BOSS، و La Ferreur de vaincre والتي لازالت تلك الأجيال تحتفظ بلقطة المواجهة الشهيرة بين بروسلي و chuck Norris الذي كان يناديه في إحدى هذه الأفلام « bruclee tu vas mourir ! … » إلخ ..إلى حد تحولت بموجب هذا الزخم السينمائي جل الأحياء الشعبية المغربية ومعها المحلية إلى حلبات للصراع والشجار الدائمين مؤطرين ضمن ذات الحركات والصيحات وحتى التقنية البهلوانية لتلك السلسلة العجيبة ذات المقبضين الخشبيين التي كان بروسلي يقهر بها أعداءه بخفة لا متناهية ، إضافة لكل ذلك ، اجتهد ع العزيز في فن الخياطة التي كان يبدع فيها بشكل ملفت للنظر ، مثال إخراجه وتفننه في طرز البذلة الموحدة لمجموعة تواتون التي كان يراعي الدقة في تفصيل شكلها وفي اختيار الألوان وتناسقها بما يناسب الكوكتيل ” الهيبي والغيواني والتراث الأمازيغي ” ….وبذلك ظلت بصمته واضحة فيما أنتجته ورشة اليوسفي يونس من تقليعات اللباس المتناغم مع حاجات الشباب الذين انجذبوا تلقائيا لموجة الموضة معززين بذلك صفوف زبناء ورشة الخياطة تلك .. (يتبع)































