بقلم : الخضيري سالم – ألتبريس
ظهرت الحركة الجمعوية بالمغرب إبان فترة الاستعمار، وذلك بعد صدور ظهير 24 ماي 1914 المنظم للحق في تأسيس الجمعيات الذي كان يتميز بطابع التضييق وقمع الحريات العامة،حيث جاء بمجموعة من الإجراءات الصارمة التي كانت تطبق على كل من يرغب في تأسيس الجمعيات بعض النظر إن كانوا مغاربة أو فرنسيين… وبعدها منعت سلطات الاحتلال الفرنسي المغاربة من تأسيس الجمعيات، قبل أن تفرض شروطا صارمة في هذا الصدد بمقتضى ظهير 5 يونيو 1933، الذي ينص على مجموعة من العقوبات الغرامية والحبسية على كل مسؤول أسس جمعيات سرية أو لم يلتزم بقرار حل الجمعية أو إعادة تأسيس جمعية منحلة…. ولكن كل هذا لم يمنع مجموعة من المناضلين في الحركة الوطنية من تأسيسجمعيات فنية ورياضية وكشفية..، خلال الثلاثينيات من القرن الماضي.
وبعددخول الظهير الشريف 1.58.376 الذي يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات في فصله الأولحيز التنفيذ بدأت تظهر مجموعة من الجمعيات التابعة لحزب الاستقلال والأحزاب اليسارية، بالإضافة إلى عدة جمعيات ذات بعد إحساني..، ولكن كانت ضعيفة من حيث الأداء والمردودية نظرا للظروف الاستثنائية التي مر بها المغرب خلال فترة ما بعد الاستقلال.. ومع بداية التسعينيات من القرن الماضي ودخول الألفية الجديدة ظهرت العديد من الجمعيات، التي تشتغل في مجالات متنوعة كالتنمية والثقافة وقضايا الأسرة والطفولة..، ساهمت بشكل كبير في الرقي بمستوى العمل الجمعوي بالمغرب.
قطعت المنظمات المهتمة بقضايا الطفولة والأسرة والمرأة مجموعة من المحطات،وذلك خلال فترة ما بعد استقلال المغرب وظهور قانون تأسيس الجمعيات 1958 … بالنسبة للحركة النسائية فقد استطاعت أن تحقق عبر محطاتها التاريخية مجموعة من المكتسبات للرقي بمكانة المرأة، حيث أصبحنا نجد المرأة في مختلف الوظائف العمومية والقطاعات الوزارية، الحكومات المغربية، البرلمان… والفضل يرجع هنا إلى النضال الطويل الذي شقته الجمعيات والمنظمات النسائية، التي مرت عبر ثلاث محطات وهي: 1-ارتباط الحركة النسائية بالأحزاب السياسية (من الأربعينيات إلى السبعينيات من القرن الماضي)،2- استقلال الحركة النسائية عن الأحزاب ( منذ الثمانينيات من القرن الماضي)،3- الحركة النسائية ومدونة الأحوال الشخصية ( منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي).
بالنسبة لقضايا الطفولة اقتصرت المحطة الأولى خلال فترة ما قبل الاستقلال على تأطير الأطفال في جمعيات الكشفية والجمعيات الثقافية والفنية، إلى ان ظهرت العصبة المغربية لحماية الطفولة سنة 1954 التي اشتغلت على تحسين رعاية واستقبال الأطفال الذين يوجدون في وضعية صعبة، مع العمل أيضا على الدفاع عن حقوقهم الأساسية. أما المحطة الثانية خلال فترة ما بعد الاستقلال ظهرت مجموعة من الجمعيات والمنظمات الخاصة بالطفولة التي تقوم بتأطيرهم وتكوينهم والدفاع عن حقوقهم.
وساهمت مجموعة من العوامل الداخلية في تطور العمل الجمعوي بالمغرب، والتي تمكن إبرازها في كونه شريكا استراتيجيا للدولة وأحد الدعامات الأساسية في المجتمع، حيث قام المغرب بتوفير كل الظروف المناسبة من أجل ممارسة العمل الجمعوي في أحسن الظروف، بداية بقانون تأسيس الجمعيات مرورا بتوفيره لكل وسائل الدعم المادي والمعنوي لضمان استمراريته ومواصلة تقديمه للعطاء الجيد.. حيث أضحى المغرب يشرك الجمعيات في مجموعة من المخططات التنموية والأنشطة المشتركة، خصوصا وأن ملك البلاد سبق له أن أكد مرارا وتكرارا دعم المملكة للمجتمع المدني باعتباره جزءا لا يتجزأ في عملية التنمية التي تشهدها البلاد.
أما العوامل الخارجية المساهمة في تطور العمل الجمعوي بالمغرب فتتمثل في الشراكات التي تربط الجمعيات المغربية بالعديد من المنظمات الأجنبية، حيث تستفيد من تجاربها وخبرتها من خلال اللقاءات التواصلية أو الدوارات التدريبية مع توفيرها لمنح مالية لدعم المشاريع التنموية بالمغرب.































