محمد العطلاتي
أثارت الأستاذة لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، خلال درسها الافتتاحي الذي ألقته ببيت الصحافة الثلاثاء المنصرم، جملة من القضايا المرتبطة بحقل الإعلام، حيث سعت، من خلال مناقشتها لموضوع”منظومة الإعلام بين ديناميات التأقلم وحاجيات التطور”، إلى طرح التحديات الرقمية، الجديدة و المتلاحقة، التي يجب على الإعلام الكلاسيكي مواجهتها و التأقلم مع منافستها القوية له.
الحقيقة أن الواقع يشهدبأن الكفاءة المعرفية التي تميز السيرة الذاتية لهذه السيدة، “الحرة” بوصف الصديق د. سعيد كوبريت، مكنتها من تبوأ منصب رفيع هو رئاسة هيئة بحجم و أهمية الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري و ذلك بنيلها ثقة مستحقة من قبل أعلى سلطة في البلد.
وقد بدا واضحا، من خلال مضامين درسها الافتتاحي، أن السيدة أخرباش، بحكم تكوينها الأكاديمي و خبرتها الميدانية، تملك أفكارا و مقترحات تجديدية تهم إصلاح الحقل الإعلامي بصورة عامة والإعلام العمومي بوجه خاص، لكن منصبها كرئيسة لمؤسسة “الهاكا” دفعها للتحفظ عن تقديم وصفات جاهزة تخص مشروعا يهم إصلاح الإعلام الوطني، فقد صرحت، في سياق درسها، أن المؤسسة التي ترأسها لا تعتبر من وجهة نظر القانون سلطة تنفيذية بديلة عن سلطة الحكومة المعنية بإنتاج الأدوات القانونية الملائمة و الكفيلة بتحقيق الإصلاح المراد.
من المسائل التي نبهت إليها الأستاذة لطيفة في مداخلتها مسألة المنافسة الحادة التي تشكلها مراكز القوة المتمثلة في المنصات الرقمية العالمية في مواجهة الوسائط الإعلامية الكلاسيكية من إذاعة و تلفزيون و صحافة ورقية، وهي منافسة تبين حجم التراجع الذي عرفه المنحنى الضابط لأعداد مستهلكي المنتوج العائد لوسائل الإعلام التقليدية، مع ما يستفاد منه ذلك من كون هذه الوسائل تعيش في الوقت الراهن مرحلة دقيقة تكاد تكون مفصلية بالنسبة لوجودها، إذ بدون تطوير القدرة على الإبداع في نظرية ” إعلام القرب”، لن يتأتى لهذه الوسائل الحفاظ على وجودها بشكل يحقق للمواطن خدمة إعلامية حقيقية.
الدرس الذي قدمته الأستاذة لطيفة، لم يكن درسا بالمفهوم التقليدي للدروس، بل كان مناسبة لطرح التساؤلات العميقة بدل المغامرة بتقديم إجابات عفوية عن أسئلة شائكة، فقد كان درسا يمتح في جوهره من مبادئ حقوقية ثابتة كما هو الحال بالنسبة للتعددية و التنوع والحرية والديمقراطية والمسؤولية. لكن أهم مقتضى تضمنه درسأخرباش الافتتاحي هو التلميح إلى تضاؤل جودة الخدمة الإعلامية العمومية و الخاصة، و اعتماد منتجيها على النمطية و انعدام الابداع، لذلك فإنها دعت لضرورة الاعتماد على مدخلين أولهما منهجية القرب الفعلي من المواطن و ثانيهما هو الإبداع في تقديم الوجبات الإعلامية الجيدة له، فـــــ”تحية للسيدة الحرة”































