التبريس
شكل التعمير إحدى أهم اهتمامات الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالحسيمة، وطالبت عدة مرات بفتح تحقيق في خروقات البناء المتنوعة على مستوى العديد من التجزئات بالمدينة كما بالاقليم، متسائلة ومعها الرأي العام المحلي عن المعايير التي يتم اعتمادها لمنح الرخص الأحادية، وكذلك في استصدار قرار هدم مساكن المواطنين، وأشارت الهيئة أن الرخص الأحادية لم تتوقف رغم مذكرة وزير الداخلية لشهر يونيو الأخير، وسبق للهيئة أن طالبت بالتحقيق في العديد من رخص البناء التي تتضمن مخالفة إما تصميم التهيئة أو البناء في الملك العام البحري، بالاضافة إلى تفشي البناء العشوائي بأحياء المدينة، إلا أن ما يستغرب له المواطنون والهيئة هو الازدواجية في منح رخص التعمير، وذكرت ذات الهيئة كمثال على هذا الواقع رخصة عدد 515 المسلمة من بلدية الحسيمة بتجزئة المسناوي، الذي حرر في حق صاحبها محضر بتوقيف البناء لتجاوز عدد الطوابق، في الوقت الذي توجد فيه بناية ضخمة بشارع حجرة انكور رخصة عدد 646، متشكلة من أزيد من خمسة طوابق.
ويطالب العديد من المواطنين بالكشف عن نتائج لجان التفتيش التي سبق أن أوفدتها الوزارة الوصية للتحقيق في الطريقة التي يتم بها تحصيل رخص للبناء في أراضي محرمة وبدون أن يتم احترام تصميم التهيئة وكذلك معاينة صلاحيات السكنى التي يمنحها المكتب الوطني للكهرباء للتأكد من مدى مطابقتها مع رخص البناء المسجلة بأقسام التعمير بالبلديات، وسبق للعديد من المواطنين أن راسلوا وزير العدل في شأن حرمانهم من رخص البناء في الوقت الذي يستفيد فيه آخرون مقربون من أعضاء المجالس توجد عقاراتهم في نفس الوضعية، بالإضافة إلى كثرة الوسطاء وابتزاز المواطنين بأقسام التعمير، وينتظر المواطنون ما ستسفر عنه تحركات المسؤولين من مردودية لتعيد الأمور إلى الوضعية المنوطة بذات الأقسام، ويتخوفون من أن تقبر هذه التحقيقات وتبقى نتائجها طي النسيان برفوف مكاتب الادارات أسوة بالعديد من اللجن التي تم إيفادها للتحقيق بإقليم الحسيمة خلال فترات سابقة.
ومؤخرا عرفت مدينة الحسيمة عدة خروقات في المجال ذاته، أبطاله أعضاء ببلدية الحسيمة حولوا البلدية إلى دكان خاص بهم، يمنحون رخص البناء بمزاجية، وبدون تحكيم القوانين، ولعل في تفريخ البناء العشوائي بالحزام المحيط بالحسيمة، لدليل آخر على حجم أموال البسطاء التي اتجهت لجيوب هؤلاء الانتفاعيون، ممن لا هم لهم سوى امتصاص عرق جبين ابناء الشعب ضدا على القوانين المعمول بها.
الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالحسيمة، سبق وأن أطلقت بيانا ناريا على المجلس البلدي بالحسيمة، لمسؤوليته في تفشي البناء العشوائي، وذلك مباشرة بعد ضبط لجنة للتعمير لمنزل يرجع لأحد أفراد أسرة النائب الثالث للمجلس وهو يخالف قوانين البناء، بعد أن أضاف طابقا فوق المنزل بدون رخصة، التحايل دفع بالأخير إلى إنهاء الأشغال في غفلة من عيون السلطة وضدا على القوانين التي تسري فقط على الضعفاء.
حسن الغلزوري





























