*الدكتور القادري بوتشيش محمد
بمناسبة اليوم العالمي للصحة:
من الخيانة الطبية العظمى، أن يقوم الطبيب بعمليات جراحية، يعلم مسبقا، أنه لا جدوى منها؛ على سبيل المثال: جراحة الأكياس البسيطة الهرمونية للثدي عند الفتيات والشابات، جراحة أورام الغدة الدرقية، في مراحل أولية حميدة جدا (مما يحرم المرأة من غدة ثمينة، تنظم تقريبا جميع الوظائف في الجسم، بغض النظر عن تعقيدات أخرى خطيرة، يمكنها أن تنتج في بعض الأحيان عن هاته الجراحة الباطلة)؛
جراحة بعض الأورام الحميدة للثدي أو الرحم، أو غير ذلك، مما لا يجب إستأصاله بثاتا؛
جراحة حصي المرارة الكبيرة الحجم الصامته… والأمثلة كثيرة جدا جدا.
من الخيانة أن يبيع الطبيب مريضه لشركات الأدوية، التى تمنحه (مالا، هدايا، حضور مؤتمرات علمية، رحلات ترفيهيه … إلخ)، مقابل أن يكتب الدواء الذي تنتجه هذه الشركة أو تلك، مع وجود مثيل له في السوق بنفس الفاعلية وأقل سعرا.
من الخيانة أيضا، أن يبيع الطبيب مريضه لمعامل ومختبرات التحاليل والأشعة الأغلى تكلفة، بحجة أنه لا يثق إلا بها.. وحقيقة الأمر أنه متعاقد معها على نسبة (عمولة) مقابل إرسال المرضى إليها..
ويزداد الأمر بشاعة، حين يكتب له أشعة وتحاليل لا يحتاج إليها في الحقيقة.. لمجرد أن يحصل هذا الطبيب الخائن على نسبته منها ..
من الخيانة أيضا، يجري الطبيب أو الطبيبة، عملية قيصرية لا تحتاجها الحامل.. فقط من أجل المال، في الوقت الذي قد يكون بالامكان فيه، توليدها طبيعيا …
من الخيانة الطبية العظمى، أن يتابع أطباء المصحات الاختصاصية في أمراض السرطان، علاج المرضى المصابين بالسرطان، في ٱخر مرحلة ميؤوس منها بالعقاقير و أحيانا بالأشعة ايضا.. وهم يعلمون أن لا جدوى بثاتا من هذا العلاج، والذي بالعكس يصبح أكثر ضررا و سوءا لهم، بغض النظر عن التكلفة الباهظة لهذه العلاجات..
من الخيانة أيضا، أن يوقف الطبيب إجراء عمليات جراحية بالمستشفى العام، لينفرد بإجرائها في المستشفيات الخاصة، واضعا تسعيرات خيالية، تقسم ظهر أهل المريض، وربما يستدينون ويبيعون أغلى ما يملكون بأبخس الاثمان، وربما يضطرون إلى ذل وجوههم لتوفير هذه الأموال..
من الخيانة كذلك، أن يطلب الطبيب وضع المولود في حضانة، وهو يعلم أنه لا حاجة لذلك كله.. فقط من أجل المال.
من الخيانة أيضا، أن يذهب سائق الإسعاف الذي يناط به إغاثة العاجز، بالمريض إلى المستشفى الذى يقدم له نسبة مقابل كل مريض، حتى لو كانت هناك مستشفيات أرخص أو أفضل.
من الجشع والخيانة، أن يتم استنزاف أموال المريض، في مستشفى لا توجد لديه الامكانيات والتخصصات لمثل حالته.. وفي الأخير يقال له، نحن آسفون، فالحالة جد خطيرة.. ويلزم نقلها إلى مستشفى متخصص، رغم علمهم ذلك من البداية.
من الخيانة والجشع، أن يتم تأجير سيارة الإسعاف بمبالغ باهظة وخيالية، لنقل الحالات التي تستدعي التحويل إلى مكان آخر..
هل ندرس الطب، لنرتقي به ونخدم المرضى، أم لنمطتي به ظهور البشر؟
الطب يا سادة رسالة سامية، ومهنة إنسانية، لها ضوابط، وميثاق شرف غير مكتوب، يحمله الأطباء في قلوبهم، وليس في جيوبهم.
تحية للأطباء الشرفاء، أصحاب الضمائر الحية أينما كانوا.. ولا، بل ولن نستطيع ايفاءهم حقهم من الشكر والثناء، ولكن أجرهم عند ربهم أكبر وأعظم من كل أموال الكون..
الضمير هو السلطه الرقابيه العظمى، فراجع ضميرك، لأنه مفتاح قبول الأعمال الصالحه عند رب العالمين
أخاطب الضمير الإنساني لكل طبيب في وطننا الحبيب، بعد أن تفشت هذه السلبيات التي تسببت في إفقار وموت الكثير من المواطنين البسطاء، دون وازع من ضمير، أوخوف من الله أو رحمة..
(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن، منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا).
* اختصاصي في الفحص بالأشعة والفيزياء النووية التطبيقية
في الطب والبيولوجيا من جامعة باريس.































