بقلم عبد العزيز حيون.
في الوقت الذي تعمل كل مؤسسات المغرب جاهدة ،بقيادة حكيمة ومستبصرة واستشرافية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، لعقلنة تدبير قطاع التعمير الحيوي وضمان سكن لائق للمواطنين من مختلف الفئات والنهوض بمدننا وجعلها فضاء حقيقيا للجذب السياحي ،يصر بعض المنعشين العقاريين في مدينة مرتيل بالتحديد على التحايل على القانون وبناء مركبات سكنية أصبحت معمورة بالأسر خالية تماما من مرافق وتجهيزات السلامة والإنقاذ وإطفاء الحرائق وما الى ذلك . ويبقى هم هؤلاء المنعشين العقاريين، والحمد لله أنهم قلة ولا تؤثر تصرفاتهم على المشهد العام لمدينة مرتيل ،هو كسب المال السريع والإساءة الى سمعة هذه المدينة الشاطئية التي عرفت تحولا جذريا أهلها لاستقطاب الآلاف من السياح المغاربة والأجانب،رغم بعض الإشكالات المرتبطة بالتجارة الموسمية والتنقل و الكراء .. ويمكن للجميع ،بالعين المجردة ، أن يقف على خروقات بالجملة في بعض المركبات السكنية ،المتكونة من عدة عمارات وتحمل أسماء جذابة والتي لا تبعد عن كورنيش المدينة إلا بعشرات الأمتار وكلف اقتناء منزل بها أموالا تعد بالملايين ، حيث انعدام سلاليم وأدراج ومنافذ الإغاثة وتجهيزات إطفاء الحرائق وخراطيم المياه ومضخات المياه في حال وقوع فياضات ،في منطقة تغص بالزوار ومعرضة لتساقطات مطرية كثيفة في مختلف فصول السنة . والغريب في الأمر أن هؤلاء المنعشين العقاريين الجشعين استصدروا رخص سكن من مسؤولين جماعيين سابقين محط جدل رغم عدم التزامهم بمعايير وشروط السلامة التي تحدد في قوانين التعمير والبناء وتحرص مؤسسات الدولة المعنية على تنزيل هذه التشريعات بشكل صحيح ودقيق حماية للناس بدرجة أولى وتطبيقا للقانون الذي يعلو ولا يعلى عليه . ولعل الأمر يستدعي المعاينة الميدانية أولا وثانيا فتح تحقيقات مفصلة لاستبيان الحقيقة والوقوف عند أوجه التقصير ،وثالثا محاسبة المتسببين في الخروقات ،التي تضع حياة الساكنة على كف عفريت وعرضة للخطر في حال وقوع طارئ لاقدر الله . ويستدعي الأمر ،من وجهة نظري المتواضعة ، التحقيق الموسع للوقوف على كيفية حصول المنعشين العقاريين المعنيين ،الذين يشوهون مهنة شريفة مساهمة بشرف وتفاني في التنمية المحلية ولها بصمة في جاذبية ورونق مدننا ، خاصة ونحن على أبواب موسم الصيف ،الذي يسعى مسؤولو عمالة المضيق-الفنيدق والسلطات المحلية والهيئات المنتخبة والمؤسسات المعنية الأخرى جعله موسما ناجحا على كل المستويات والأصعدة لتوفير ظروف ملائمة للساكنة المحلية ولزوار المدينة ،المغاربة والأجانب، الذين يعدون غالبا بعشرات الآلاف للاستمتاع بجمالية المنطقة التي حباها الله بمؤهلات طبيعية استثنائية وأفردت لها مؤسسات الدولة والهيئات المنتخبة بنيات تحتية متوازنة بجهود معتبرة وكبيرة لضمان شروط سياحة مستدامة واقتصاد متحرك ،للأسف يحاول جشع المنعشين العقاريين المعنيين تبخيسها بممارسات أنانية هدفها تحقيق الربح السريع . ولعل فتح تحقيق نزيه حول كيفية حصول المنعشين العقاريين المعنيين عن رخص سكن من “جهات معينة” رغم عدم استيفاء الشروط المعيارية والمتطلبات اللازمة في النظم الهندسية والتصميمات المتعلقة بأمن وسلامة الساكنة، سيضع حدا للاستهتار بجهود الدولة لتوفير سكن لائق ومستدام ،خصة ونحن مقبلون على أحداث رياضية قارية وعالمية بذل المغرب جهودا كبيرة وحقق انجازات ملموسة للاقناع باستضافتها وهو ينافس دولا متقدمة كثيرة . وردع هؤلاء المنعشين العقاريين ،على قلتهم ربما ، سيعطي الثقة أكثر للمستثمر وللمواطن في مؤسسات الدولة ،التي تشكل السند الحقيقي للمواطن في السراء والضراء والحامية لمدننا من الخروقات التي تحاول تشويه الحواضر عن سبق إصرار وترصد وبلا وازع أخلاقي ولا ديني ولا إنساني . وربما سيأتي بنا الأمر للحديث أيضا عن طرق كراء المنازل بمدينة مرتيل وباقي المدن الشاطئية ،التي تحتاج أيضا الى وقفة تأمل وحديث دقيق لعلنا نؤطر هذا المجال الذي يكسب المتعاطون له أموالا طائلة دون أن يخضع الكثير منهم للتأطير القانوني والضريبي والأمني المناسب. ونرجو أن تبادر كل المؤسسات المعنية للتدخل من أجل إستصلاح هذا الواقع والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه الاستهتار بحياة الناس والإساءة الى مجال أنفقت الدولة المغربية ميزانيات ضخمة في سبيل الحد من السكن غير اللائق وضمان ظروف سالمة وآمنة مستوفاة للمعايير الضرورية. ولنا عودة للموضوع …






























