الغبزوري السكناوي
أُعلن خلال الأسبوع الجاري عن انطلاق مشروع الربط الغازي الوطني، الذي يربط شمال المغرب بجنوبه عبر أنبوب لنقل الغاز الطبيعي، يمتد من الناظور إلى الداخلة، ويُشكل هذا المشروع أحد أهم اللبنات الطاقية في الاستراتيجية الوطنية للطاقة، ويضع ميناء الناظور غرب المتوسط في قلب هذه المنظومة.
وقد اختير ميناء الناظور ليكون نقطة الانطلاق الفعلية لهذا المشروع، حيث ستُقام فيه محطة عائمة لإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال (FSRU) وستقوم هذه الوحدة باستقبال شحنات الغاز المستورد، وتحويله من حالته السائلة إلى غاز يُضخ عبر أنابيب ضخمة نحو القنيطرة والمحمدية، في مرحلة أولى، ثم إلى باقي التراب الوطني.
ويُنتظر أن تُحدث هذه المحطة نقلة نوعية في البنية التحتية الطاقية بجهة الشرق، خصوصًا بالنظر إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للناظور، والذي يمنحها إمكانية الربط مع الأسواق الأوروبية والإفريقية، ويُراهن على هذا المشروع لدعم الأمن الطاقي الوطني، وتوفير مصدر طاقة نظيف ومستدام.
المشروع يدخل ضمن رؤية أوسع تشمل أنبوب الغاز الإفريقي- الأوروبي، الذي يربط نيجيريا بالمغرب مرورا بعدد من دول غرب إفريقيا، وسيمكّن من تزويد أوروبا بالغاز الإفريقي عبر المغرب، ويجعل من الناظور حلقة وصل محورية في شبكة الغاز العابرة للقارات.
وقد رُصد لهذا المشروع غلاف مالي هام، يشمل تمويلات وطنية ودولية، وستُنجز أشغاله وفق مراحل، انطلاقا من الناظور في الشمال، مرورا بالمحمدية، وصولا إلى مدن الجنوب، على رأسها الداخلة، ومن شأن هذا المشروع أن يعزز تموقع المغرب على الخريطة الطاقية العالمية.
على المستوى المحلي، يُرتقب أن يُساهم المشروع في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط الدورة الاقتصادية في الإقليم، خصوصا في المهن المرتبطة باللوجستيك، الطاقة، البناء، والسلامة الصناعية، كما سيُشكل حافزا لظهور وحدات صناعية جديدة تعتمد على الغاز كمصدر للطاقة.
ويُعد ميناء الناظور غرب المتوسط من أهم الأوراش المينائية بالمغرب، ويقع على بعد 30 كلم غرب مدينة الناظور. وقد تم تصميمه ليستقبل السفن الكبرى، ويدعم حركة التجارة الدولية، إضافة إلى احتضانه مستقبلاً لمشاريع طاقية كبرى، من ضمنها هذه المنصة الغازية العائمة.
بذلك، يرسّخ المشروع الموقع الجيو- استراتيجي للناظور، ويدشّن مرحلة جديدة في مسار التنمية الجهوية، خاصة في جهة الشرق، كما يعكس الإرادة الوطنية في تنويع مصادر الطاقة، وتقوية البنية التحتية، وتعزيز السيادة الطاقية في مواجهة التحولات الجيوسياسية العالمية.































