في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي، تفاعل الكاتب والروائي المغربي عبد الحميد البجوقي مع ما شهدته بلدة “طوري باشيكو” من اعتداءات عنصرية طالت مهاجرين مغاربة، واصفًا ما جرى بأنه يعكس صورة مقلقة عن واقع التعايش في الجنوب الإسباني. البجوقي، وهو فاعل سياسي سايق وناشط مدني مقيم بإسبانيا ومنحدر من مدينة مرتيل، اعتبر أن من تعرّضوا للهجوم ليسوا غرباء، بل هم أساس قطاع فلاحي يشغّل آلاف المغاربة في ظروف قاسية وبأجور زهيدة.
وأشار البجوقي إلى أن العامل المغربي، ما إن تقع جريمة فردية، حتى يتحول من “منتج” إلى “متهم”، ويُسحب من صورته كفاعل اقتصادي إلى خانة الخطر والعبء. “حتى أولئك الذين وُلدوا في إسبانيا”، يكتب البجوقي، “يجدون أنفسهم فجأة غرباء بلا وطن، كأنهم طارئون أو مؤقتون، مهما طال مقامهم أو انخرطوا في المجتمع”. إنها لحظة انكشاف، تكشف هشاشة الاندماج، وسطوة النظرة الثقافية العميقة التي لا تزال تشكك في انتماء المغاربة.
واعتبر البجوقي أن البيانات الرسمية الصادرة عن مدريد والرباط، التي تشيد بالعلاقات الممتازة والتعاون المثمر، تصطدم مع واقع ميداني مغاير. “الجوار السياسي بين الدول لا يترجم تلقائيًا إلى تعايش اجتماعي”، يضيف البجوقي، “ما لم يكن هناك عمل ثقافي وإعلامي وتربوي يعالج الرواسب العالقة في الذاكرة الجمعية الإسبانية”. وهذه الرواسب، في رأيه، ما تزال ترى في المهاجر المغربي موروثًا من الماضي، لا شريكًا في الحاضر.
وفي نقده للبنية الثقافية التي تنتج هذه التوترات، شدد البجوقي على أن جزءًا كبيرًا من الذاكرة الجماعية الإسبانية لم يتجاوز بعد تصورات الموريسكي العائد من النفي. وهي صورة رمزية تُستخدم، حسب قوله، لتبرير الإقصاء أو التشكيك في نوايا المهاجر، رغم دوره الحيوي في المجتمع والاقتصاد. “إن اليد المغربية التي تطعم إسبانيا هي ذاتها التي تُطعن، أو على الأقل تُجرد من حقها في الأمان والانتماء”.
وختم البجوقي تدوينته بدعوة إلى مراجعة شاملة للخطاب السائد، تتجاوز المجاملات الدبلوماسية، وتركز على بناء تعايش حقيقي يبدأ من المدرسة والإعلام والمناهج، لا من قمم السياسة. فالمشكل، كما يقول، لا يكمن في حدث معزول، بل في نظام رمزي واجتماعي يسمح بتكرار هذه الانفجارات العنصرية في كل لحظة توتر.































