محاولة لفهم جذور العنف وحساسيات الصراع المنفلت وإمكانيات التجاوز ؟
الحلقة الأولى
من قاد الجامعة المغربية والحركة الطلابية إلى هذا المستوى من الأزمة الذاتية المتعفنة ، دعنا نتجنب الخوض في الأسباب المعروفة والمتمثلة في مسؤولية النظام المخزني والسياسة الطبقية والإجتثاث الممنهج للقوى الجذرية من الجامعة .. هذه أمور لا يتعارك حولها عنزان !
في الجانب الذاتي ، والذي يهمنا في هذا المقام ، للحركة الطلابية التي تعيش في تقديرنا أزمة ذاتية فصائلية غير مسبوقة نابعة من العجز على إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من خلال التأسيس للحد الأدنى بين مختلف الأطراف التاريخية منها والحديثة “الاسلاميين الراديكاليين ” كمعطى لا يمكن تجاوزه .
فيما مضى كان هذا الدور يلعبه الطلبة القاعديين باعتباره فصيل يمثل الأكثرية العددية والحضور الوازن في الساحة الطلابية كتنظيم نقابي مستقل تتفاعل داخله مختلف الحساسيات السياسية المرتبطة موضوعيا باليسار الجديد . ومع نهاية الثمانينات بدأت تظهر بوادر الانقسام الداخلي الذي جاءت عقب الحملة القمعية التي شنها النظام في حق عدد هام من رموز الحركة ولا سيما مجموعة سجن فاس 1988 .وتوالت الانقسامات والصراعات الدموية بين فيالق القاعديين حتى فقد هذا الاسم أي معنى متصل بالنبل الذي كان يتسم به فيما مضى بل أجزم أنه صار إسما منتحل لصفة القاعديين رديف السيوف والعنف بعد أن ضربوا عرض الحائط كل المكتسبات وحرقوا سجلا حافلا من التضحيات البطولية : من شهداء ومعتقلين سياسيين ..وكان النهج الديمقراطي باعتباره استمرار لمنظمة إلى الأمام والقاعديين على حق تماما عندما تخلص من مشروعية الصراع على تركة القاعديين وهو الأحق بهذا الاسم قبل غيره ، باعتباره أحد المكونات الأساسية التي ساهمت في تكريس هذه التجربة منذ المؤتمر الوطني الخامس عشر للإتحاد الوطني لطلبة المغرب ومرورا بتجربة الجبهويين وصولا إلى بروز الطلبة القاعديين بعد المؤتمر الوطني السادس عشر بعدما استطاعوا الظفر بانتخابات الأجهزة التحتية : من تعاضديات ومجالس القاطنين الخ والتي كانت ضربة قاضية للقيادة المهادنة للمؤتمر 16 لأوطم..
القاعديين كان تنظيما جماهيريا كاريزماتيا ، ولعل تاريخه يشهد على ذلك من خلال بروز أسماء معروفة بصمت الحركة الطلابية بعلامات لا تمحي ، وبمجرد ما فقد القاعديين هذه الكاريزما اضمحل وتشرذم إلى عشرات من الزمر متحولقة حول شخص غالبا ما يكون يمتلك “القوة” الجسدية لا القوة الفكرية في فضاء جامعي كان من المفترض أن يبقى حرما جامعيا تتبارى في إطاره الأفكار الحرة والنيرة لتخريج نخب سياسية راديكالية قادرة على ملء الفراغ الذي تشهده الساحة السياسية من طغيان للضحالة الفكرية وانعدام الموقف المبدئي .
على ظهر الأخطاء القاتلة لما يسمى بالنهج الديمقراطي القاعدي ومن لف لفه وأنا أفضل تسميتهم جميعا باسمهم الحقيقي يوم ولادتهم المعوقة، بالكلاكلية أو أصحاب المزامير/النفارين .. غزا النظام والإسلاميين الجامعة المغربية وقد انتهى المطاف بعد الاغتيال البشع لأحد الطلبة بجامعة فاس إلى إعطاء هدية لهذه الأطراف بالاستغلال السياسيوي الفج لها وإعطاء المشروعية للتدخل من أجل عسكرة الجامعة وضرب ما تبقى من المكتسبات عبر استخدام القوة المباشرة التي يبدو أن جهات معينة تدفع في هذا الاتجاه من أجل فرض صيغة جديدة لإعادة هيكلة المنظمة على طريقة المؤتمر 16 بعد تجفيف منابع كل القوى الراديكالية وإنهاكها بالقمع والاعتقال والمطاردات . و لا يظهر أن البرنامج المرحلي يريد استخلاص الدروس من الماضي بعد أن كسب أغلبية في الجامعات بفعل ظروف تاريخية معينة وبدأ يضرب في كل الاتجاهات بما فيه التيارات التي تعد أقرب المقربين لهم، ولذلك فمن حق من يتابع ممارساتهم أن يصل إلى تأكيد وجود شبهة سياسية في مواقفهم من خلال سياسة الأرض المحروقة التي يتقنونها والتي ستؤدي إلى مزيد من الكوارث والمآسي ، دون أن يعني هذا بالبات والمطلق أنني أكيل لهم الاتهام بمقتل الحسناوي ، لأنني ببساطة على كامل الوعي بكون مآمرة ما دبرت في جنح الظلام لقيادة الوضع في الجامعات إلى الأقصى لتعبيد الطريق أمام مخططات تصفوية هدفها القضاء على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، وسأفرد إحدى حلقات هذا الموضوع لمفهوم المآمرة أو المآمراتولوجيا بتعبير أحد المفكرين الذي يحمل عنوان كتابه : ألف ..وليلة ؟ يشرح فيه كيف تصنع المآمرة وكيف تلقى رواجا كبيرا في ظرف قياسي ولا يتم التفطن إلى مكائدها إلا بعد فوات الأوان ..






























