كتب:عبد العزيز حيون
تشهد صناعة السيارات العالمية في بداية 2026 منعطفا تاريخيا مثيرا للجدل، حيث بدأ المصنعون في التراجع عن سياسات “الرقمنة الشاملة” والتحول الكهربائي القسري، والعودة إلى حلول تقنية وتصميمية كانت تُعتبر حتى وقت قريب “جزءا من الماضي”.
هذا التحول، الذي وصفه المحللون بـ “عودة العقل” أو “الانتكاسة التكنولوجية”، يأتي استجابة لضغوط تنظيمية واقتصادية، وأيضا لملل المستهلكين من تعقيدات الشاشات اللمسية.
1. نهاية “ديكتاتورية” الشاشات اللمسية:
بعد سنوات من اختفاء الأزرار المعتادة لصالح شاشات عملاقة، تدخلت منظمة Euro NCAP (البرنامج الأوروبي لتقييم السيارات الجديدة) ببروتوكول صارم لعام 2026:
شرط النجوم الخمس: لن تحصل أي سيارة جديدة على تقييم السلامة الكامل (5 نجوم) ما لم تكن مزودة بأزرار مادية ملموسة للوظائف الأساسية (المساحات، أضواء الطوارئ، التكييف، إلخ).
السبب: ثبت أن الاعتماد على الشاشات يشتت انتباه السائق بشكل خطير.
شركة فيراري كانت من السباقين لهذا التوجه في طرازها الكهربائي الجديد “Luce”، حيث أعادت تصميم عجلة القيادة بأدوات تحكم لمسية ذات استجابة مادية واضحة وخلفية كلاسيكية.
2. الديزل والوقود الحراري: العودة من الباب الكبير:
في مفاجأة غير متوقعة، أعلنت مجموعة Stellantis (التي تضم بيجو، فيات، كرايزلر) عن توسيع تشكيلتها من محركات الديزل الموجهة للأفراد.
الواقعية الاقتصادية: يظل الديزل الخيار الأكثر كفاءة للمسافات الطويلة، خاصة مع تباطؤ نمو مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل.
تمديد عمر المحرك الحراري:
منحت مؤسسات الاتحاد الأوروبي للمصنعين “نفسا” إضافيا لتطوير محركات هجينة وحرارية أكثر نظافة الى غاية سنة 2035 .
3. التحول من “الكهرباء فقط” إلى “تمديد المدى”
تراجعت شركات كبرى مثل رينو وجيلي عن منصات “الكهرباء الحصرية”.
التوجه الجديد يعتمد على تزويد السيارات الكهربائية بمحركات حرارية صغيرة تعمل كـ “ممدد للمدى” (Range Extender)، وهي تقنية تسمح بشحن البطارية أثناء السير دون الحاجة لمحطات الشحن في الرحلات الطويلة.
4. مراجعة التصميم والسلامة:
شملت موجة التغيير عناصر تصميمية كانت تُسوق على أنها “مستقبلية”:
مقابض الأبواب: اختفاء المقابض المخفية (التي تبرز عند الاقتراب) والعودة للمقابض التقليدية، بعد تقارير تقنية (بقيادة الشركات الصينية) حذرت من خطورتها في حال وقوع حوادث وتعطل النظام الكهربائي، مما قد يمنع إنقاذ الركاب.
عودة “المينيفان“: بعد سنوات من سيطرة الـ SUV، تعيد شركات، مثل ستروين، إحياء السيارات العائلية الواسعة (Monospace) التي اشتهرت في التسعينيات.
السيارات الحضرية البسيطة: بروز مفهوم “Kei car” الأوروبية، وهي سيارات صغيرة، خفيفة، وغير مثقلة بأنظمة مساعدة القيادة المعقدة التي ترفع السعر وتزعج السائق.
ماذا وراء هذا الانقلاب؟
يرى الخبراء أن الصناعة “ذهبت بعيدا جدا” في التكنولوجيا والتحسينات الجمالية على حساب الوظيفة الأساسية للسيارة.
إن العودة إلى الأزرار والديزل والمقابض التقليدية ليست مجرد حنين للماضي، بل هي تصحيح للمسار بعد سنوات من “اللحاق بالموضة” (Panurgisme) التي فرضتها شركات، مثل تسلا، وقلدها الجميع دون دراسة كافية لاحتياجات المستخدم الفعلي.






























