كتب: عبد العزيز حيون
في اكتشاف علمي وُصف بأنه “مثير للحيرة”، أعلن فريق دولي من علماء الفلك عن اكتشاف نظام شمسي فريد من نوعه يقع على بُعد 116 سنة ضوئية من الأرض.
النظام الذي يدور حول النجم القزم الأحمر LHS 1903، يضم أربعة كواكب بتوزيع “مقلوب” ينسف النظريات السائدة حول كيفية تشكل الكواكب.
نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة Science المرموقة، بمشاركة أكثر من 150 عالما، وتبرز أهميته في كونه أول نظام مسجل يكسر القاعدة الذهبية لتوزيع الكواكب (صخري في الداخل، غازي في الخارج).
ويتكون نظام LHS 1903 من ترتيب غير معتاد للكواكب، يشبهه العلماء بـ “حبة أوريو” مزدوجة الحشوة، حيث تحيط الكواكب الصخرية بالكواكب الغازية من الجانبين:
الكوكب الأول (الداخلي): عالم صخري حار يشبه الأرض في تكوينه.
الكوكبان الثاني والثالث (الوسط): كوكبان غازيان من فئة “نيبتون الصغير” (Sub-Neptunes)، محاطان بأغلفة غازية سميكة.
الكوكب الرابع (الخارجي): وهنا تكمن المفاجأة، فهو كوكب صخري ضخم (سوبر-أرض) يقع في الأطراف الخارجية للنظام، وهو أمر غير منطقي وفقا للميكانيكا السماوية التقليدية.
لماذا صُدم العلماء؟
في نظامنا الشمسي وفي آلاف الأنظمة المكتشفة سابقا، توجد الكواكب الصخرية (مثل عطارد والأرض) قريبا من النجم لأن حرارته وإشعاعه يطردان الغازات الخفيفة، بينما تتشكل العمالقة الغازية (مثل المشتري وزحل) في المناطق الباردة والبعيدة حيث يتوفر الغاز بكثرة.
يقول الدكتور توماس ويلسون، الباحث الرئيسي من جامعة وارويك: “هذا النظام مغاير تماما ولا يشبه أي شيء عرفناه، فوجود كوكب صخري في الخارج، خلف الكواكب الغازية، يكسر كل النظريات الفيزيائية التي تدرسها العلوم”.
نظرية “التشكل المتسلسل” (Inside–Out)
لتفسير هذا اللغز، اقترح الفريق العلمي نظرية “التشكل من الداخل إلى الخارج”:
الكواكب لم تتشكل “توأما” في وقت واحد، بل ولدت واحدا تلو الآخر.
عندما بدأ الكوكب الرابع (الخارجي) في التشكل، كان النظام قد استنفد مخزونه من الغاز، مما أجبر الكوكب على النمو ككتلة صخرية صلبة بدلا من أن يصبح عملاقا غازيا.
أدوات الاكتشاف:
تم رصد هذا النظام بفضل تضافر جهود تكنولوجية جبارة:
تلسكوب TESS (ناسا): التقط الإشارات الأولى للنظام منذ عام 2019.
تلسكوب CHEOPS (وكالة الفضاء الأوروبية): كان له الفضل الأكبر في تحديد كثافة الكوكب الرابع وتأكيد طبيعته الصخرية.
المراصد الأرضية: شاركت مراصد في هاواي، وجزر الكناري، والمكسيك في تأكيد الكتل المدارية للكواكب.
هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام تساؤل جوهري: هل نظامنا الشمسي هو “المعيار” للكون، أم أنه هو الآخر حالة استثنائية وسط غابة من الأنظمة الكونية العجيبة؟






























