كتب: عبد العزيز حيون
قدم العالم عمر ياغي جهازا متطورا قادرا على استخراج ما يصل إلى 1000 لتر من المياه الصالحة للشرب يوميا من الهواء الجاف، وهو ما يمثل اختراقا علميا حاسما لمواجهة أزمة نقص المياه العالمية.
يعتمد هذا النظام على “الأطر المعدنية العضوية” (MOFs)، وهي مواد ذات مسامية عالية جدا تمتلك قدرة فائقة على التقاط بخار الماء حتى في البيئات ذات مستويات الرطوبة المنخفضة للغاية.
وتتكون هذه المواد الكريستالية من عقد معدنية تربطها جزيئات عضوية، وتتميز بمساحة سطحية داخلية هائلة، حيث يمكن لغرام واحد فقط من هذه المادة أن يحتوي على مسام تعادل مساحتها مساحة ملعب كرة قدم كامل.
آلية العمل والطاقة المستدامة:
تعتمد التكنولوجيا التي طورها ياغي على دورة حرارية طبيعية وبسيطة:
خلال الليل: عندما تنخفض درجات الحرارة، تقوم المادة بامتصاص بخار الماء من الهواء حتى في المناطق التي تصل فيها نسبة الرطوبة إلى 20% فقط.
خلال النهار: تعمل أشعة الشمس على تسخين المادة، مما يؤدي إلى تحرير الرطوبة المحبوسة ببطء، لتتكثف لاحقا إلى مياه سائلة يتم جمعها وتصفيتها لتصبح جاهزة للاستخدام الآدمي.
ويتميز هذا الابتكار بكونه حلا مستداما تماما، فهو يعمل بالطاقة الشمسية المحيطة ولا يتطلب الربط بشبكات الكهرباء أو استخدام الوقود الأحفوري، مما يجعله يتفوق على طرق التحلية التقليدية التي تستهلك طاقة هائلة وتنتج مخلفات ملحية ضارة بالبيئة.
أمل لملياري إنسان:
تأتي هذه الابتكارات في وقت تشير فيه إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن نحو 2.2 مليار شخص في العالم يفتقرون للوصول الآمن للمياه الصالحة للشرب.
وعقب تقديم المشروع، صرح ياغي قائلا: “العلم موجود، وما نحتاجه الآن هو الشجاعة.. شجاعة تتناسب مع حجم هذه المهمة الجسيمة التي يمكن أن تغير حياة ملياري شخص”.
وقد أثبتت النماذج الأولية نجاحها في بيئات قاسية مثل “وادي الموت” في كاليفورنيا، مما أكد قدرة هذه التكنولوجيا على استخراج المياه من الهواء الجاف تماما، وفتح الباب أمام تطبيقها على نطاق واسع في المناطق التي تعاني من الجفاف المزمن.






























