التبريس.
فاجأ المبدع المغربي ابن الناظور محمد بنزاكور، منذ أشهر قليلة جمهوره وكذا المتتبعين لمساره الأدبي، بكتاب من نوع خاص خُطت أحرفه باللغة الهولندية، عبارة عن رواية أطلق عليها اسم “yemma” أي أمي، مع عنوان جانبي دال: حياة صمت لأم مغربية، صدرت عن دار النشر خوش في 220 صفحة، ويعتبرها مؤلفها بمثابة ذاكرة ولسان كل الأمهات الريفيات، المغتربات في بلاد المهجر والبعيدات عن حضن الأهل والوطن، يحكي فيها قصة أمه التي أدخلت المستشفى بعد وعكة صحية مفاجئة، فأجريت لها عملية جراحية على الدماغ لم تكلل بالنجاح، الأمر الذي جعلها مصابة بشلل نصفي في جانبها الأيمن، كما فقدت أيضا القدرة على الكلام بشكل نهائي، مما حتم على الأسرة وضعها في منزل للرعاية الصحية خاصة بتلك الحالات، وزيارتها هناك بشكل دائم ومستمر من قبل أبنائها الخمسة؛ وقد أدى الاحتكاك والتفاعل اليومي بين محمد وأمه “يما”، إلى تأليف هذا العمل المطعم بمعجم أمازيغي ريفي، والذي رصد فيه بنزاكور مشاهد كثيرة من معاناة الأم والأسرة، جراء البرامج الصحية الهولندية التي لم تراع الخصوصيات الثقافية للمرضى، إذ وضعت الأم في غرفة مشتركة مع رجال غرباء عنها، كما أن الطبيبة المشرفة قامت بوضع برنامج خاص بالترويض اللغوي، يتفاعل معه فقط من سبق له ولوج مقاعد الدراسة، ويمتلك رصيدا جيدا من لغة البلد المستقبِل، وهو الأمر المنعدم في حالة “يما” التي تضاعفت غربتها بشكل كبير.
المصدر: الكاتب: فؤاد الغلبزوري































