التبريس.
أشار ذ.حكيم بنشماش رئيس المجلس الوطني، ورئيس الفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، والذي كان يتحدث ضمن أشغال الندوة الصحفية التي نظمت بمقر الحزب بالرباط، صباح الخميس 19 يونيو الجاري، (أشار) إلى أن الحزب يسجل بكون المغرب مقبل على دفع الفاتورة الثقيلة، الناتجة عن فداحة وارتجالية وتخبط الحكومة فيما يتعلق بتدبير الاستحقاقات الانتخابية، والتي باتت تشكل العنوان الأبرز للنقاش العمومي الدائر حاليا، وما التأخر في الإعلان عن موعد الانتخابات سوى واحد من مظاهر التخبط المشار إليه.
بنشماش أضاف أن المشاورات مع الأحزاب السياسية بخصوص الانتخابات، ستبدأ اليوم (19 يونيو) إلى غاية نهاية يوليوز، معناه أنه من الناحية العملية لم يتبق سوى شهرين لإحالة مشاريع القوانين (32 مشروع) في أكتوبر على مجلس المستشارين، إضافة إلى مشروع القانون المالي بالنسبة لمجلس النواب. وبالتالي مفروض أمام هذا الوضع على الأحزاب الانخراط في أجندة زمنية مزدحمــــة ومضغوطة إلى أبعد الحدود.
بنشماش أشار إلى التقليد الذي كانت قد سارت عليه الحكومات السابقة (عبد الرحمان اليوسفي، إدريس جطو، عباس الفاسي)، وهو أن أجندة الانتخابات تكون معروفة لمدة سنة قبل موعدها (الانتخابات)، بالمقابل فإن التأخير الحاصل في الإعلان ستكون له تبعات خطيرة في عدة اتجاهات، وخاصة على مستوى:
– جودة التشريع: حيث سيكون علينا من المفروض التصويت على ترسانة كبيرة من القوانين في ظرف زمني مضغوط، وهو ما سيكون له تأثير سلبي على جودة النصوص المرتقب التصويت عليها.
– النطاق الخاص بالمواضيع التي ستشملها المشاورات المرتبطة بالانتخابات: سيكون نطاقا ضيقا، خاصة وأن الحكومة ذكرت في جلسة برلمانية سابقة، هو أن تقتصر المراجعة المتعلقة بالقوانين الانتخابية على بعض الأمور الجزئية، مما يدل على أن هناك توجه معلن لاختزال النقاش العمومي في قضايا كبرى مرتبطة بكل القوانين المرتبطة بالانتخابات في بعض الجوانب التقنية، وهو ما نتوقع أن تنتج عنه نوع من اللخبطة في تدبير جدول الأعمال المزدحم بالقوانين المرتبطة بالانتخابات، وكذا على مستوى المشاركة السياسية.
بنشماش أضاف بالقول: “وكنا قد نبهنا إلى خطورة التدبير المرتبك والمرتجل لملف الانتخابات من طرف الحكومة، ومرد ذلك إلى نزعتها التحكمية والانفرادية منذ بداية تحملها لمسؤولية تدبير الشأن العام. وعندما بدأ رئيس الحكومة المشاورات مع الأحزاب (في النسخة الثانية لحكومته)، كانت الأمانة العامة للحزب الأغلبي أصدرت بلاغا، أعلنت فيه كون رئيس الحكومة سيباشر عملية المشاورات والاتصالات مع الأحزاب السياسية، ليس فقط من أجل تشكيل الحكومة الثانية، ولكن من أجل التداول في مجمل القضايا التي تهم المغرب، وكنا نتوقع حينها أن رئيس الحكومة عاد إلى منطق الحكمة، وأنه سيوسع من جبهة المشاورات عوض توسيع جبهة الخصومات مع الجميع.
غير أننا نسجل بأنه (رئيس الحكومة) -يضيف بنشماش- لم يكلف نفسه يوما عناء الجلوس مع أحزاب المعارضة، للنقاش حول الأسباب التي عكرت الجو السياسي، وكذلك القضايا التي تستوجب أن نساهم فيها بإنضاج شروط توافقات وطنية ما أحوج بلدنا إليها في هذه المرحلة، ومن المؤسف كذلك بأن هذا التدبير المرتبط بمواعيد الاستحقاقات الانتخابية يتم في ظل تعطيل مكسب ثمين جاء به الدستور، والمرتبط بضرورة اعتماد المقاربة التشاركية كلما تعلق الأمر بقضايا استراتيجية ومهمة مطروحة على جدول أعمال البلد، بل وإفراغ الروح التشاورية من محتواها.
وأضاف بنشماش قائلا: “وفي هذا الإطار توصلنا في حزب الأصالة والمعاصرة، بدعوة لحضور أشغال الاجتماع الذي سينعقد اليوم الخميس 19 يونيو بمقر رئاسة الحكومة تحت إشراف رئيس الحكومة، دعوة وقعت من طرف وزارة الداخلية، مضمونها يغيب الروح التشاركية التي نتحدث عنها، حيث أننا نمضي إلى الاجتماع دون أن نعرف ما هي القضايا التي ستطرح في هذه المشاورات -يذكر بنشماش-. بنشماش استرسل قائلا: ” ونسجل بأن التأخير في الإعلان عن أجندة الانتخابات، جاء في سياق وطني مطبوع بثلاثة عناوين:
أولا: الإصرار على تسميم المناخ السياسي، في مقدمتها الحزب الأغلبي وشيطنة المعارضة التي تتمتع بشرعيتها الديمقراطية والقانونية.
ثانيا: حملة استباقية بدأت منذ فترة، للتشكيك المسبق في سلامة ونزاهة الانتخابات، كلما كان ظهر في الأفق أو وجد إحساس عند الحزب الأغلبي، بكون نتائج الاستحقاقات المقبلة لن تكون في صالحه. مع العلم أنه هو نفس الحزب الذي سبق وأن أعلن عن نزاهة الانتخابات التي أوصلته إلى الحكومة.
ثالثا: افتعال نقاش هامشي مغلوط حول الجهة التي ستشرف على الانتخابات؟، مع العلم أن الأمر يتعلق بشأن حكومي صرف، والبلاد وصلت إلى المدى التي يتم فيها تدبير الأمور من منطق التوافقات إلى منطق التطبيع مع الديمقراطية، ومن مستلزمات هذا التطبيع الإشراف الحكومي على الانتخابات.
رابعا: الأجندة الخاصة بالانتخابات يظهر أن فيها تناقضات وخلاف بين أحزاب الائتلاف الحكومي، والتي تبرز على السطح، ونحن نطرح السؤال حول ما إذا كانت هذه الأجندة قد نوقشت داخل ما يسمى بالهيأة الرباعية العليا؟
على حد علمنا، فالهيأة المذكورة لم تجتمع ولم تتفق على كل الأمور المرتبطة بالانتخابات، بل إننا مازلنا ننتظر إلى اليوم كأحزاب سياسية الإعلان عن أولويات البرنامج الحكومي، لأنه قيل لنا بأن الهيأة تجتمع منذ فترة للتدقيق في هذه الأولويات، والتي لم يتم الحسم فيها، ومازلنا كبرلمانيين نراقب الحكومة ونساءلها بناء على برنامج الحكومة الأولى، التي قيل لنا بأنه يجري إعادة ترتيب والتدقيق في أولوياته.
المصدر: لجنة الإعلام بحزب الأصالة والمعاصرة































