التبريس.
يفتقد رمضان هذه السنة أعمالاً بحجم “منبر الموتى” (“الولادة من الخاصرة 3″) المُتطرِّق مباشرة الى الحرب السورية (“حلاوة روح” محاولة). ممثلون قدّموا أروع أداء مختزلين ويلات وطن يتعذّب. كان محمد حداقي في دور أبو الزين رائعاً. بيّن الوجع المُكثّف في النفس الحائرة ما بين الهرب والحرب. هو الظرف يضع المرء أمام غرائزية البقاء، فيقتل لئلا يُقتَل. تعلّمنا الحرب ذلك. وما هو أسوأ.
في “الأخوة”، يبرز حداقي في دور مغاير عن مآسي الوطن. هو كرم صاحب الحضور الطاغي والقلب الذي يعلّمنا المحبة. حتى الأدوار الثانوية إن جسّدها ممثل محترف تفرض علينا انتظارها. حداقي من الصنف الذي يُعمِّر له المُشاهد في القلب منزلاً. كرم في “الأخوة” تلقّى الطعنات بظهره فلم يبتسم كالأبله. كان مثالاً لرجل مصدوم يكتشف بأنّ زوجته خائنة أنجبت من آخر وأوهمته بأنّ الطفل ابنه. كنا أمام الألم في ذاته، من دون إحراج لأن مصدره رجل.
الرجال أيضاً يذرفون الدمع. استمات كرم في الدفاع عن إبن ملأ فؤاده، ولما اكتشف أنه إبن آخر، وبأن المرأة التي أحبّها خدعته، امتلأت سحنته بالصدمة. مشهدٌ قد يبدو مألوفاً في الدراما العربية (التركية/ المكسيكية)، لكنّ قلّة تقدّمه على نحو مؤثِّر. يستفزّ حداقي على الإعتراف بأنّ العُمر خديعة وصدمة. كان مشروع قتيل في “منبر الموتى”، وفي “الأخوة” كانت الروح قتيلة.
المصدر: النهار































