بقصد أو بدونه، فتح رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية باب الارتياب من الأجواء التي ستحيط بالانتخابات الجماعية والجهوية التي ستجري السنة المقبلة، حتى وإن كان قد حاول الطمأنة بأن التلاعب غير مسموح به في ظل حكومته، لأن ذلك سيكون «ردة».
ودخلت صحف على خط التشكيك، وصار مجرد تحفظ وزير الداخلية على تعديل جوهري لنمط الاقتراع ومراجعة شاملة للوائح الانتخابية مؤشرا على نوايا مبيتة، حتى ولو كان الرجل قد قال في البرلمان، إنه يعبر فقط عن وجهة نظره، وللنواب والأحزاب واسع النظر.
وبحس أقل مسؤولية، سعت أطراف أخرى إلى الترويج لفكرة أن رئيس الحكومة حدد مواعيد الانتخابات دون استشارة وزير الداخلية ، وجاء في رواية ثانية أن وزير الداخلية يشتغل على ملف الانتخابات دون اعتبار لرئيس الحكومة، لكن حصاد كذب هذه الرواية حين قدم أجندة انتخابية هي نفسها التي أعلنها عبد الإله بن كيران، ونفس التكذيب حمله الناطق الرسمي باسم الحكومة حين قال في لقائه الأسبوعي ،عقب المجلس الحكومي، إن الأطراف الحكومية تشتغل بتشاور فيما بينها.
لايهمني هنا لا الدفاع عن رئيس الحكومة ولا عن وزير الداخلية، ولاحتى عن شفافية مسبقة لانتخابات لم تجر بعد. يهمني بالأساس، أن خطابا ساما يجري حقنه منذ الآن في جسد انتخابات محلية ليست كسابقاتها في سياقها ورهاناتها.
في تقديري، هناك محددان يتحكمان في القيمة الاستراتيجية لانتخابات يجب أن تنبذ أي تشكيك مسبق في نزاهتها، مثلما ينبغي لها أن تنتفض في وجه أي سلوك يستعيد «التحكم» بمنطق «الاستبداد المستنير».
في المحدد الأول، نحن إزاء انتخابات تنفيذية لجزء أساسي من المؤسسات الدستورية التي أقرها دستور يوليوز 2011 ، وكل تلاعب انتخابي هو بالضرورة تلاعب بالدستور الذي مازال تنزيله، باعتباره ركيزة الاستثناء المغربي، يقع تحت مجهر التمحيص الحقوقي والسياسي الدولي .
وفي المحدد الثاني، نحن أمام انتخابات استثنائية بمقياس المصلحة الوطنية، فبانتخاب مؤسسات الجهوية الموسعة، يكون المغرب قد قدم على الأرض جوابا وطنيا على سؤال انحسار الجواب الدولي في نزاع الصحراء، فالجهوية، في نهاية المطاف، هي بديلنا المؤقت عن الحكم الذاتي في الصحراء.
من هذه الزاوية، ليس عيبا أن يكون التنافس الانتخابي حادا منذ الآن، ولا أن يرتفع سقف الضغط على الإدارة وعلى الخصوم، لكن الذهاب بعيدا في رحلة التنافس والضغط، يجب أن يتم بسرعة تراعي، على طريق الصراع، علامات التشوير المحددة للرهانات الدستورية والمصالح الوطنية.





























