التبريس.
نظمت جمعية الريف للذاكرة والتراث الحديثة التأسيس بمدينة امزورن يوم السبت 16 غشت 2014 بالمركب البلدي للتنشيط الثقافي والفني مائدة مستديرة أطرها كل من الدكتور امحمد العبدوني بتقديمه لكتابه الأخير بالهولندية “عبد الكريم وجمهورية الريف“، والاستاد والصحفي محمد امزيان بتقديم قراءة في الكتاب ومناقشته ، وقد افتتح المائدة المستديرة رئيس الجمعية حسن اسويق بالترحيب بالحضور الكرام وتقديم سيرة موجزة تعرف بكل من الدكتور امحمد العبدوني، ابن قرية امنود الذي تابع دراسته بثانوية امزورن، قبل الهجرة للديار الهولندية لاستكمال الدراسة، وهو يمارس حاليا مهنة الطب بدولة هولندا وهو ايضا فاعل جمعوي، والاستاذ محمد امزيان ابن المناضل محمد سلام امزيان الغني عن التعريف وهوتابع دراسته بمدينة الحسيمة قبل ان يغادرها نحو جامعة محمد ابن عبد الله بفاس ثم خارج المغرب بجمهورية العراق وهو حاليا صحفي مقيم بهولندا له العديد من الاهتمامات الفكرية والجمعوية وصاحب كتاب محمد بنعبد الكريم اراء ومواقف.
وبعد ذلك أعطيت الكلمة للدكتور امحمد العبدوني لتقديم كتابه، حيث استهل مداخلته بالرجوع إلى زمن الطفولة والبدايات الأولى لإدراكه وجود شيء اسمه حرب الريف وشخصية اسمها عبد الكريم الخطابي، بسماعه ذلك من والده وهو يتجاذب أطراف الحديث عن المقاومة الريفية ومولاي موحند وجمهورية الريف مع عمه واصدقائه، وبعد الهجرة الى هولندا توسعت معارفه بقراءته لبعض الكتب حول عبد الكريم وحرب الريف التحررية، ثم مع بداية ظهور جمعيات وتنظيم انشطة تهتم بتاريخ وثقافة الريف، وكان أبرزها ” عبد الكريم شخصية القرن” .
في خضم هذا التراكم المعرفي بتاريخ الريف بدأ التفكير في تعميق البحث وجمع المعطيات والارشيف منذ 2004 حول كل ما يهم تاريخ الريف، باعطاء اهمية خاصة لمرحلة تأسيس جمهورية الريف وبناء المؤسسات السياسية والاجتماعية المدنية والتي أفرد لها فصل خاص بالكتاب.
وعن المصادر التي اعتمدها في تحرير الكتاب فقد أوضح بأنها كانت متنوعة وبجميع اللغات التي كتبت عن عبد الكريم، لكنها بشكل خاص ولغاية مقصودة، المقالات التي صدرت بالجرائد الهولندية خلال فترة جمهورية الريف والحرب التحررية،حيث لاحظ بان كل الكتابات التي كتبت آنذاك تسير في اتجاه واحد هو الشك في المبادئ والقيم الإنسانية التي كان يدافع عنها عبد الكريم، و وان تلك المبادئ والقيم كانت من وحي وتخطيط ضباط أجانب وليست من بنات افكار عبد الكريم، وهذا شيء عادي يقول المحاضر في زمن الامبريالية الاستعمارية التي كانت هولندا بنفسها مستعمرة للعديد من الدول.
وعن أسباب تحرير الكتاب باللغة الهولندية هو وجود جالية مهمة من أبناء الريفيين بهولندا من الجيل الثاني والثالث لايقرؤون ولايتحدثون إلا اللغة الهولندية وهم مطالبون بمعرفة تاريخ أجدادهم باللغة التي يفهمونها، كما انها محاولة لتقديم صورة مغايرة عن شخصية عبد الكريم لدى الهولنديين غير تلك التي يختزلون فيها عبد الكريم كرجل حرب وفي معركة انوال فقط، فهذا تقزيم له، فعبد الكريم كان رجل سلم ومشروعه كان عالميا وانسانيا، وهو نفس الخطأ الذي سقط فيه المخزن المغربي آنذاك ايضا بعدم فهمه لحركة عبد الكريم ومشروعه الكبير في التحرر، لذلك لم يتلقى أي دعم من جانبه لمقاومة الاستعمار، ليخلص المحاضر إلى أننا في حاجة اليوم إلى كتابة جوانب من تلك الحياة العادية والإنسانية لمولاي موحند.
الكاتب والصحفي محمد امزيان من بداية مداخلته اكد بأن محمد عبد الكريم الخطابي كان ثوريا عابرا للزمان والمكان، وكل شخص يجد شيءا مما يؤمن به في مشروع عبد الكريم التحرري فهو كان قوميا، واسلاميا، وعلمانيا، وجمهوريا، ووحدويا… كما أن عبد الكريم كانت له نظرة استراتيجية ببنائه مؤسسات حديثة لتدبير شؤون اهل منطقة الريف، وهذا ما حاول الدكتور امحمد العبدوني إبرازه من خلال كتابه وهو مجهود جبار وإضافة نوعية بالرغم من تواضعه أمام إنجازه.
بالإضافة إلى أن عبد الكريم كان شخصا عالميا، فانه كان أيضا إنسانا بسيطا ومتواضعا، فهو لم يكن يهمه الأشخاص والعناوين، بقدرما كانت تهمه المبادئ والقيم التي يؤمن بها ، لذلك فهو لم يكن يوما ما مع او ضد الملكية، بل كان مع مبادئ يناضل من اجل تحقيقها، ولنفس الهدف كذلك استقبل وهو بمنفاه بالقاهرة السلطان محمد الخامس مرتين وعلال الفاسي أكثر من مرة بالرغم من اختلافه معه حول تقييم الوضع داخل المغرب،فيما رفض أن يقابل الحسن الثاني لأنه لم يكن يتواضع للذهاب إليه، كما كان يفعل والده محمد الخامس. خلاصة القول: يقول الاستاد محمد امزيان ان عظمة عبد الكريم كانت في عالمية فكره وبساطة إنسانيته، وهي جوانب مازالت لم تنصف بعد من حيث الكتابة، لذلك أوصى الباحثين وخاصة من الطلبة بأن يحذو حذو الدكتور امحمد العبدوني في كتابة تاريخ الريف وخاصة جمع الشهادات من المقاومين وممن عاشوا ولازالوا على قيد الحياة مع عبد الكريم أو بعده، لتحقيق نوع من التراكم المعرفي سيفيد حتما حاضر ومستقبل الريف.
المصدر: عن مكتب الجمعية.





































