التبريس.
يترقب أن يتم المصادقة على مشروع قانون جديد للوحدات الترابية ، ويلاحظ أن المناقشات المواكبة تدور حول إمكانية استعادة مقتضى قانوني يسمح للمنتخبين بإقالة الرئيس بعد انصرام نصف الولاية . وهو مقتضى كان قد حذف من الميثاق الجماعي 1976 الذي كان ينص على حق المنتخبين إقالة رئيس الجماعة بعد انصراف نصف الولاية بمقرر يصوت عليه ثلثا الاعضاء المزاولين مهامهم .وقد قدم كمبرر لاستبعاد السلطة من المنتخبين كون هؤلاء غالبا ما يستعملون هذا المقتضى كسيف ديمقليس لابتزاز الرؤساء وخلق حالة من عدم الاستقرار مما يزيح المؤسسات الجماعية عن دورها الرئيسي في الدفع بعجلة التنمية إلى الأمـــام .
العديد من المتتبعين والمراقبين للشأن المحلي كانوا ينظرون بنوع من الاعجاب في وجود مقتضى يسمح بالتناوب على السلطة ويقيد الرؤساء برقابة داخلية ، بل وذهب مشيل روسيه إلى حد اعتبار المقتضى المذكور لا مثيل له في التشريع المقارن .
لقد تم تمرير هذا المقتضى إلى ميثاق 1976 في ظرفية سياسية ساخنة ، كان هدف الدولة ، من وراء ذلك ،هو تجريب نوع من التناوب على صعيد الجماعات المحلية باستدماج المعارضة التقليدية في دواليبها مع الاحتفاظ بإمكانية زحزحتها من الداخل في حالة استعمالها للمجلس لمواجهة سلطة الوصاية التي كانت تتمتع برقابة قوية في تلك المرحلة .
وبعد صعود المعارضة التقليدية إلى سدة الحكومة في نهاية سنة 90 كانت ساهمت هي نفسها في إلغاء المقتضى بعد أن ساد الانطباع أن لا حاجة إليه بعد وصولها إلى المعارضة ، وساندتها في ذلك الدولة لأنها كانت تخطط في تحويل الجماعات تحويل الجماعات إلى مقاولات عمومية واستعادة سلطة الداخلية في إقالة الرؤساء وهو ما جاء به ميثاق سنة 2002 ، وهي السنة التي استبعدت منها المعارضة التقليدية من الحكم وحلول محلها حكومة بقيادة تكنوقراطي .
والآن يعود النقاش من جديد حول استعادة هذا المقتضى الشيء يطرح تساؤلات حول مغزاه الحقيقي . ويتبين أن وزارة الداخلية وجدت نفسها في موقع حرج بعد أن استأسد الرؤساء بكل السلطات غير آبهين بوجود المكتب أو المجلس نفسه وأصبح هذا الأخير رهينة لسلطة الرئيس .
السؤال المطروح هو كيف تسنى إلغاء مقتضى إقالة الرؤساء من ميثاق سنة 1976 بمبرر أنه يخلق حالة من الطوارئ داخل المجالس ويقوض الاستقرار ثم يجري الآن التلويح باستعادته ؟ ألا يؤثر ذلك في استراتيجية كانت قد قررت من أجل تحويل الجماعات إلى مقاولات همها الأول هو التنمية ؟
المشكلة في العمق لا يمكن في جاذبية هذا المقتضى أو ذاك بل في تدبير مسلسل الانتخابات من طرف السلطة والنخب ، وكل إجراء يهم الدفع في اتجاه تخويل السلطة للمنتخبين لتسيير أمورهم بأنفسهم من شأنه إعطاء دفعة للديمقراطية المحلية.
المصدر: علي بلمزيان.التبريس































