التبريس.
حياته.
ولد الشاعر والروائي الريفي “محمد شاشة” سنة 1955 في قرية “قابو ياوا” قبيلة إشبدانن (كبدانة) التي تنتمي الى إحدى قبائل الريف الشرقي نواحي الناظور وتحد كبدانة شمالا بالحر الأبيض المتوسط وغربا بقلعية وبني بويحيي، وجنوبا بأولاد ستوت وبني يزناسن وشرقا بملوية، حيث عاش فيها مرحلة الطفولة والشباب وفيها تلقى أولى جرعات المعرفة واستمتع بجمال الطبيعة الخلابة على ضفاف ” أغزا ن مرويــث” (نهر ملوية) وجبال كروكو المعروفة بقلاعها ومواقعها الاثرية والتاريخية، وفي عمر مبكر [عام 1977] اتخذ قرار الهجرة صوب هولندا، بلا رجعة، واتخذها مكانا للعيش الدائم.
لازال “شاشة” يتذكر جيدا الحديث الاخير الذي دار بينه وبين والدته المسنة وهو جالس على صخرة يفكر في الرحيل بعد هروبه من الملاحقات الأمنية له على خلفية نشاطه داخل الحركة التلاميذية بثانوية الشريف محمد أمزيان بالناظور، وكذا إنتمائه الى منظمة [الى الامام] الماركسية اللينينية المغربية، الذي كان أحد أبرز نشطائها وقتذاك، ناضل من أجل أهداف تكمن في بناء الاشتراكية كنظام يقضي على الرأسمالية واستغلال الإنسان للإنسان، وكذا فضح الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في عهد الحسن الثاني وهو مازال شابا يافعا، إذ لم يكن يتجاوز عمره 22 عاما.
إذ قالت له أمه : في ما تفكر يا بني؟ فأجابها أنه سيعود بعد خمس سنوات لتطمأن عليه، فقالت له: اااياك أن تنسى امك ! فأجابها بلغة يقينية : مهما طال الزمن سأعود. لكن الوعد خانه ليطول به المقام !
أعماله وانتاجاته الأدبية
دفعه نبوغه المبكر بالادب أن يرسم لنفسه أسلوبا خاصا به مغايرا للنمط السائد، خاصة في مجال القصة والرواية، عرف “شاشة” لدى الرعيل الأول من المهاجرين الريفيين بهولندا وبلجيكا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا كشاعر، بالإضافة لموطنه الريف، وقد تعددت اهتمامات واسهامات ” شاشة” ما بين الموسيقى والادب والرواية باللغتين الامازيغية والعربية كما أن أعماله تمتاز بجرأة نادرة، إذ تأثر كثيرا ببعض الكتاب والروائيين الغربيين، ويتجلى ذلك من خلال اعماله الروائية التي اتسمت بالصدق والوصف الدقيق، والعبارات الحادة، بالإضافة الى تأثره الكبير بالحكي الريفي التقليدي الذي كان يقام في الافراح والمناسبات الاجتماعية.
قدم على مدى قرابة أربعة عقود من الزمن، إسهامات وكتب مهمة ومتميزة جدا باللغة الامازيغية والعربية أغنت المكتبة الريفية في حقل الشعر والادب، منها باللغة العربية :
[الديوان الأول: المغرب الجديد] سنة 1979.
[الديوان الثاني: قصائد الفقراء] سنة 1985.
[الديوان الثالث: أين الامل] أواخر الثماينيات.
[الديوان الرابع: كلمات متمردة] بداية التسعينات.
المؤلفات بالامازيغية :
[Raz, Thuεayantt d Tawra zi Yitaan] سنة 1995، مترجم الى اللغة الهولندية.
[Rez ttabu ad d teffey tfukt] سنة 1997
[Ajdid umi yitwagg celwaw] مجموعة قصصية، سنة 1998
[Cway zi tibbuherya εad war twid] سنة 1999
[Abrid yer yezran] دراسة في الشعر الامازيغي القديم، سنة 2000
وطوال مسيرته الأدبية والموسيقية حرص “شاشة” على أن تكون جل أعماله في صلب النقاش والحراك الدائر في بلاد الريف على كافة المستويات، وهو يدرك أن قضاياها وشؤونها تهم كل ريفي يكن للريف بالجميل والتقدير في أي بلد وجد.
أنشطة موازية
بالإضافة الى اهتمامه بالشعر، الادب، والموسيقى، راكم تجارب مهمة في مجال الاعلام و المسرح حيث كان أحد منشطي قناة [ Amazigh TV] برفقة عدد من خيرة شباب أبناء الريف بهولندا وأكثرهم تجربة بالشأن الاعلامي، أمثال يوبا زالن، عبد الرحمن العيساتي، نتيج بن صديق، مصطفى بربوش، محمد بنعيسى، نورالدين بنعيسى، نجاة ثاريفيث، سعيد ماسينيسا، واخرون. كما خاض عدة دورات تكوينية في مجال المسرح انصبت حول التشخيص والتاليف المسرحي.
حيث اتسعت دائرة اهتمامات وأنشطة “شاشة” ليصبح واحدا ممن كرس حياته في بلاد أوروبا في جمع الموروثات الشعبية الريفية ذات أصول قديمة موغلة في التراث الشعبي الامازيغي، بكافة أشكالها وأنماطها المتتعددة، وما مكتبته الشخصية الزاخرة بالكتب والمراجع والتسجيلات الصوتية النادرة لمجموعة من الفرق الموسيقية الشعبية ببلاد الريف، الا خير دليل على ذلك وتشهد له بهذا الاعتناء والتقدير الكبيرين للتراث والتاريخ الريفي، وهي تقدم له خدمات جليلة لا يستطيع الاستغناء عنها التي تعالج موضوعاته المحببة في الشعر والادب وتعينه على أعماله ومشروعاته المستقبلية.
على الرغم من ظروفه الصحية الصعبة، حيث عانى كثيرا من إصابة على مستوى الرئة وعدم قدرته على العمل، الا أنه دائم الحضور ويصر على المشاركة في كل المهرجانات التي تهم قضايا الامازيغية، والندوات السياسية والحقوقية المقامة بهولندا وعموم أوروبا، كما برز اسمه كثيرا وبقوة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان و الأقليات القومية والاثنية والدينية في المجتمع الهولندي، وكذا القضايا ذات الصلة بالمهاجرين الريفيين من خلال أنشطة متنوعة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية.
المصدر: التبريس: * أشرف بلعلي/ رئيس نادي اليونسكو لحماية التراث بالريف































