التبريس.
حلت أمس، 14 سبتمبر 2014 الذكرى الرابعة لوفاة المفكر محمد أركون رحمه الله. أعلم أن اسم الرجل، مثلما يُنعشُ دخائل وأسارير البعض، يثير حنق الكثيرين الذين قد يستغربون الترحم عليه والدعاء له…فيما نحن نتحلق حول مائدة المعرفةِ والأفكار، ونحسنُ الظن الغيبي بسرائر الجميع؛ إذ كل سيلقى حقيقةَ علمهِ وعمله عند ربه. محمد أركون، كما أراه، قمة فكرية استثنائية في فكرنا العربي الإسلامي المعاصر، امتلك الجرأة المعرفية كي يطرح قضايا ويفكر في منسيات ويجدد في المنهجيات ويجتهد في فتح آفاق معرفية ومنهجية جديدة؛ فضلاً عن كونه مثَّل جسراً متعدد الامتدادات بين ماضي الفكر الإسلامي في لحظاته الفلسفية والإنسية المتوهجة وبين لحظته المرتبكة المعاصرة، ثم جسراً بين ثقافتنا الإسلامية ونظيرتها الغربية الحديثة. هذا التعدد جعل أركون يفتح إضبارات فكرية يقتضي إنجازُها أضعاف عمره، وتستلزم أجيالاً من عتاة الباحثين؛ لذلك رحلَ الرّجلُ دون أن يُكملَ كثيراً من برامجه العلمية، غير أنه كان واعياً أن عمله الرئيس يكمن في التأسيس لتحقيق تلك الطفرة المعرفية الضرورية التي يستلزمها الفكر الإسلامي للتحرر من سياجاته وانغلاقاته الدوغمائية.
المصدر: محمد التهامي الحراق: ذوات































