التبريس.
مكتبة خاصة أخرى تنضاف إلى سلسلة المكتبات الخاصة التي توصلت بها المكتبة الوطنية للمملكة المغربية مؤخرا، ويتعلق الأمر بمكتبة الراحل أبرهام السرفاتي، حيث وقع كل من السيد إدريس خروز مدير المكتبة الوطنية، والسيد موريس السرفاتي اتفاقية بهذا الشأن يوم الجمعة 26 شتنبر 2014، بمقر المكتبة الوطنية، تضم مكتبة أبراهام السرفاتي 1537 عنوانا، و 505 من المجلات والدوريات في مجالات علمية وفلسفية، واعتبر ادريس خروز أن مكتبة أبراهام السرفاتي قيمة مضافة للتراث المغربي داخل المكتبة الوطنية، كما أن لها قيمة رمزية، بكونها تحمل اسم أبرهام السرفاتي، كما أن مكتبته تعكس، من خلال رصيدها، تاريخ المغرب في القرن العشرين.
ينحدر أبراهام السرفاتي من أسرة أندلسية يهودية من مدينة طنجة شمال المغرب، حيث أن أجداده هربوا من محاكم التفتيش الإسبانية. هو خريج المدرسة الوطنية العليا للمعادن بباريس، وبدأ عمله في الخمسينات بمناجم الفوسفات. تولى عام 1958م منصب مدير ديوان كاتب الدولة المغربي للإنتاج الصناعي والمعادن، ثم كلف بمهمة بديوان الزعيم الاشتراكي المغربي عبد الرحيم بوعبيد، وكان آنذاك وزير الاقتصاد الوطني.
لم يكن في يوم من الأيام مهتما بالهجرة إلى إسرائيل أو حتى بالجنسية الإسرائيلية، كان معارضا لـقانون العودة، وكان يؤيد إنشاء دولة فلسطينية وعن تباعده عن الصهيونية يقول السرفاتي:
قد كان عمري عشر سنوات في عام 33 حين قال لي والدي ذات يوم في كنيس بشأن رجل يكثر من الصلاة لكنه منافق، قال لي: إنه صهيوني والصهيونية لا تمت بأي صلة إلى ديننا، ففي هذا الجو وهذا التصور نشأت في كنف اليهودية المغربية المرتبطة منذ آلاف السنين بروح الأخوة مع الاسلام بشكل عام والاسلام في المغرب بصورة خاصة.
انضم أبراهام السرفاتي في فبراير 1944 إلى الشبيبة الشيوعية، ولدى وصوله إلى فرنسا في عام 1945 ، التحق بالحزب الشيوعي الفرنسي. في الستينات أصبح زعيما لمجموعة (إلى الأمام) الماركسية اللينينية في المغرب، ودخل العمل السري، وكان ينتقد الأحزاب السياسية بسبب بطء العملية الديمقراطية، إلى حين اعتقاله عام 1975، والحكم عليه بالمؤبد. قضى سبعة عشر عاما في السجن بتهمة الإخلال بالأمن العام، والتشكيك في مغربية الصحراء الغربية، وصار رمزا للمساجين السياسيين المغاربة الذين طرحت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان قضاياهم لسنوات عديدة.
برز دوليا بسبب مواقفه المعارضة والمتشددة تجاه نظام الحسن الثاني، الذي سجنه لعدة سنوات خلال سنوات الرصاص، حيت تم تعذيبه وسجنه تحت الأرض لمدة خمسة عشر شهرا (درب مولاي الشريف، أطلق سراحه عام 1991 ، وأبعد إلى فرنسا بدعوى حمله للجنسية البرازيلية، وكان والده قد عمل لفترة في البرازيل، وتلك الحجة هي التي برر بها إدريس البصري قرار إبعاد السرفاتي من البلاد وقد رفض الهجرة إلى إسرائيل وبقي ينتظر العودة إلى وطنه المغرب حتى سمح له بذلك الملك محمد السادس فعاد إلى المغرب واستقر فيه من جديد في سبتمبر عام 1999 وقد أمن له الملك محمد السادس ظروف إقامة محترمة، وأعاد له جواز سفره المغربي، واستقر في المحمدية مع زوجته كريستين دور التي كانت دائما سنده. وفي بادرة رد اعتبار عينه مستشارا لدى المكتب الوطني للأبحاث والتنقيب عن النفط أصدر كتابا مشتركا مع زوجته كريستين عن تلك الفترة، عنوانه ذاكرة الآخر والذي نشر في عام 1993.
توفي حوالي الساعة التاسعة صباحا في 18 نوفمبر 2010 باحدى المصحات بمراكش عن سن يناهز 84 سنة.
التبريس.































