التبريس.
النقاش حول منع الترخيص للأساتذة بمتابعة الدراسة بدعوى التأثير على واجبهم التدريسي، هو نقاش مغلوط ويحمل عدة متناقضات. فمن ناحية منع الأساتذة من متابعة دراستهم فيه ضرب لمبدإ التكوين المستمر، الذي يهدف إلى تحسين الجودة والمساهمة في التنمية المستدامة.
من ناحية أخرى ربط متابعة الدراسة بترخيص مسبق، فيه إجحاف وضرب لحق إنساني تنص عليه المواثيق الدولية الإنسانية، فالحق في التعليم هو كالحق في الصحة وفي الحرية وغيرها من الحقوق، وهي حقوق تتسم بالشمولية وعدم التجزئ. طبعا لا نتحدث هنا عن جانب تنظيم هذه الحقوق وتقنينها بنصوص مضبوطة الصياغة والتفعيل.
الحكومة عللت قرارها المذكور بحجة أن الترخيص للأساتذة بمتابعة الدراسة هو ترخيص بالتغيب وعدم القيام بالواجب على أحسن وجه. هذا التعليل مردود عليه، وفيه إدانة للحكومة نفسها. فمن المفروض أن وزارة التربية الوطنية تتوفر على إجراءات مؤسساتية للمراقبة. ففي حالة التغيب، من المفروض أن هناك إدارة، من بين مهامها ، ضبط انضباط موظفيها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخلين بالنظام. كما أن الوزارة تتوفر على إجراءات للتفتيش مهمتها مراقبة جودة عمل المدرسين ومدى قيامهم بمهمتهم التدريسية على أحسن وجه، كما وكيفا، ولها صلاحيات إتخاذ الإجراءات المتوجبة على كل إخلال بالعمل.
إن الذريعة التي لجأت إليها الحكومة واهية . ذريعة تدين الوزارة نفسها وتدين أجهزتها المراقبتية والتنظيمية.
يبقى التخوف من أن يكون القرار نابعا من تفكير بئيس يقوم على منع مواطنين من الإرتقاء بمعارفهم لأن ذلك قد يتيح لهم المطالبة بالرفع من وضعيتهم الإدارية. وإذا صح هذا التخوف، فإن ذلك يفيد بأن الحكومة ما تزال تشتغل بمنطق المقاربة الأمنية الضيقة الأفق. تلك المقاربة التي ضيعت على المغرب عدة فرص في الإرتقاء إلى مستوى الدول الصاعدة.
المفروض إذن أن لا يقترن التسجيل في الجامعة بأي ترخيص، مع سهر المؤسسات على مراقبة المدرسين من أجل القيام بعملهم على أحسن وجه. التعليم حق يجب أن يتحقق للجميع. أما مراقبة المدرسين من أجل أداء مهامهم، فهو واجب مفروض في الإدارة أن تقوم به، وتسهر،بآلياتها المتوفرة، على أن يتم على أحسن وجه.
المصدر: حكيم بلمداحي































