التبريس.
إنسجاما مع البرنامج السنوي لنادي اليونسكو لحماية التراث بالريف برسم سنة 2014، وفي إطار تفعيل لجنة الخرجات الميدانية الموجهة الى مواقع التراث الثقافي والطبيعي، نظم النادي صباح يوم السبت 04 أكتوبر 2014 زيارة الى ” ضريح سيذي بوخيار” ذلك الحج الفريد من نوعه في عالم الاسفار الروحية، برفقة أعضاء وأصدقاء النادي، وكذا بعض الشباب والطلبة و ثلة من الاعلاميين يمثلون منابر إعلامية مختلفة.
في الصباح الباكر يبدأ الزحف نحو مرتفع “جبل حمام” حيث ترقد الولية الصالحة ” راجا منانة” أو “ثمرابط” كما يحلو للسكان المحليين تسميتها، التي تعطي الى جانب “سيذي بوخيار” الانطلاقة السنوية لموسمهما الذائع الصيت لمختلف الأشكال الروحية بقلب شقران، عاصمة أيث ورياغر، ومن أجل التطهر الروحي والاستماع إلى همس الروح الخالدة.
مئات الحجيج يسيرون على قارعة الطريق وثلة منهم يتسلقون جبل حمام من أجل الوصول الى مرقد راجا منانة، ومئات السيارات تسير مثل سلحفاة بشكل متقطع على بعد 500 متر من المدخل بسبب ازدحام الخارجين والداخلين من التجار، في إتجاه وملهم النساء و الرجال “سيذي بوخيار”.
إن الضريح نفسه هو عبارة عن بناء من الحجر والتراب، مستطيل الشكل وبدون سقف، كما أنه يفتقر لاي نوع من التزيين أو الزخرفة. ويجاوره من جهة الغرب مسجد عتيق متقادم عمرانيا وتاريخيا، يسمى أيضا بمسجد ” سيذي بوخيار” ويفصل بينهما فضاء مفتوح يطلق عليه اسم ” سوق الصالحين”. ويبدو أن هذه التسمية مناسبة لان الموقع يقوم بوظيفة سوق حقيقي رغم صغره حيث تعرض المنتجات الفلاحية كـالعسل وثمر شجرة البلوط تسمى بمنطوق أهل الريف بـ ” أبجوظ” والعديد من أصناف الفواكه الجافة التي تشتهر بها المنطقة، وذلك صباح اليوم الذي يحج فيه الزوار الى الضريح، علاوة على الاعتقاد السائد بأنه كان مكانا رئيسيا لاجتماع كل شرفاء
المنطقة. الى الاعلى قليلا ناحية الشمال الغربي، توجد قمة جبل حمام عند النقطة المسماة ” ثامرابط” حيث دفنت ولية أنثى هي ” رالا منانة” أو “راجا منانة”، لم تحدد طبيعة العلاقة بين هذه الولية وسيذي بوخيار، لكن كان لضريحها في الماضي اشعاع وأهمية كبيرة في عملية أداء مناسك الحج حيث كان الزوار يطوفون حوله ثلاث مرات قبل صلاة الظهر، ثم يستغلون موقعه المناسب لرمي الجمرات، أي رجم الشياطين بالحجارة، وسيلاحظ أي مهتم بالشأن الاسلامي، وجه الشبه بين مثل هذه الشعائر ومناسك الحج بمكة. يضيف دافيد هارت في دراسته للضريح.
“غير أن أطوربة” أي حفظة القران الذين كانوا يزورون الضريح كل سنة أبدوا إعتراضهم لاحقا على مثل هذه الممارسات وافتوا بعدم إمكانية تعويض الحج بحج غير الذي بمكة. ويبدو انهم قد تمكنوا من إثبات رأيهم الديني الخالف لما كان قد أقره ولي يسمى “سيذي محند” كان قد اقنع زوار الضريح باهمية التشابه بين شعائرهم ومناسك الحج، حيث أصبح هذا الموسم بمثابة حج الفقير، يساوي في قيمته الدينية نصف الحج بالديار السعودية، او ما يسمونه بالريفية ” ازكن ن ارحيج”، وهو الامر الذي يرفضه “طوربة” بشدة.
والشيء المؤكد كذلك، أن الحياة الدينية خلال القرن الماضي كانت قد فقدت كل أسباب ازدهارها، مما يدفعنا إلى الحكم عليها بالركود وكل ما تبقى من معالمها لا يظهر، إلا في صورة جامدة.
وفوق أي إعتبار أخر، نعتبر أن المواسم الروحية ببلاد الريف وسيلة غاية في الاهمية لتثمين الموروث الثقافي، نظرا لما تخلقه من حركية كبيرة على المستوى التنشيط الاقتصادي للمدن والقرى المجاورة لمثل هاته الاضرحة والمهرجانات، كما أنها كذلك فرصة ثمينة للتعريف بالثقافة الريفية الأصيلة، باعتبارها صرحا أساسيا يساهم في تموقع بلاد الريف كوجهة ثقافية وروحية متميزة.
المصدر: أشرف بلعلي: رئيس نادي اليونسكو لحماية التراث بالريف


































