التبريس.
بقيت مترددا في اعداد هذا المقال من اجل فتح نقاش وطني حول الـهـيـئـة الوطنية للعدول وفي الاخير قررت ان استعين بيميني لترتاح مبادئي وقناعتي ، لان منذ الاعلان عــن تـأسـيــس الهيئة الوطنية للعدول سارع بعض السادة العدول بالتصفيق والتهليل وتـحــولــوا الى سفراء لوزارة العدل يصولون ويجولون عبر المحاكم الاسـتـئـنــافـيــة يـبـشـرون بالمولود الجديد، واعتبروا ذلـك مـكسـبــا تـاريخـيــا بـل كان ذلك بـمـثـابـة رمـي الـرمـاد فـي العيون حتى لا يفتح نقاش وطني موسع لتاسيس هيئة ديمقراطية مستقلة حداثية، تـعـنــى بـمـصالح وهموم السادة العدول وذلك على ارضـيــة قـانــونـية قوية خارج عن الاملاءات والـمـزيــدات كيفما كانت نوعيتها والاطماع الشخصية ونبهتهم انذاك واستشهدت لهم بمقولة لمونتسكيو ( الحكم السليم افضل من التألق).
ان طبيعة الانسان يهدف دائما الى تلبية مصالحه ونزاوته الذاتية ولو على حساب الاخرين. وقد جاءت الديانات السماوية وخاصة الاســـلام حــاولــت ان تكبح جماح الذاتيات وهناك العديد من الايات القرانية تحث على ذلك وتطالب بالعدل والـعــدالــة كـقــولــه تـعــالـــــى ( ان الله يامر بالعدل والاحسان) .
كما جـاءت مـجـمـوعـة مـن الـنـظريات الفلسفية تؤصل لمفهوم العدالة بما فيها الاشتراكية والرسمالية واقعدت لها مبادئ منـهـا الـحــق والـحـريــة والديموقراطية والحداثة والمساواة وصولا الى العدالة الاجتماعية التي هي مطمح كل الاطارات المناضلة عـلــى الـصـعــيــــد العالمي، وهـنــاك مــن يـذهـب بـعـيدا ويطالب بــالــمــساواة كاسنان المشط . ومــن هــذه المـنـطـلـقـات كنــا نطمح الى تاسيس هيئة وطنية منسجمة مع روح هذه المبادئ والـتــصـورات ولــكــن راحــت الــريــاح بـمــا لاتـشـتــهــي الـسـفــن كـمــا يـقــول الـشـاعــــر
ماكل ما يـتــمــنـى المرء يدركه // تـجــري الـريــاح بـما لا تشتهي السفن
وبــدءا مـن هـذا كـلــه ، لان لكل شـيء بــدايـة ونـهـايـتـه بـــدايــة ، لان لـتـلــك البدايات اما ان تبشر بـالـخـيــر وتـكـون نـهــايـتــهــا بــدايــة المجد والتـفــاؤل او تكون بـدايـتـهـا سوء ونـهــايـتــه اســوء مــن سـوء وانــنـــي لــم اغــــوص في تاريخ الـهـيـئــة الـوطـنـيــة لـلـعــدول واسـتــحــضــر كــلــولـوجـيــاتـهــا ومـحــطــاتـهــا الـتـنـظـيـمية والمالية واكشف عن مـســاوئـهـا وعـيـوبـهـا وسـرد تـاريــخــهـا الالـيـم، الا الـتــي ســـوف تـسـتـوقـفـنـي في محطة من محطاتها التنظيمية حـتـى لا يــتــوهــم او يـعـتـقد البعض ان هــذا الـمــقــال هو تصفية الحسابات مع التجارب السابـقــة، لان ما يـهــمـنــي هــو اعــادة فـتـح نــقــاش جـدي ووطنـي والتفكير في المستـقـبـل مــن اجـل تـجـاوز كــل الـعـراقـيـل التي حالت دون تـحــقـيــــق الـهيئة الوطنية للعدول اهدافـهـا الـنبـيـلـة واذا كـانـت بدايتـهـا انطـلـقـت مـع المشـروع الاصلاحي للقضاء ولم يـعــط الــوقــت الكـافــي لـيــوضــع لــهــا اســـس قــويــة حـتـى لا تزعزعهــا الذاتيات ولا الاطماع السياسوية الضيقة ولا الـنــزوعــات الـشـخـصـانـيـة الــشــيء الــذي جـعــلـهـــا ان تـولد بعملية قيصرية تـرتــب عـنــهــا تـشــوهـات خـلـقية تـنــظـيـمــيـــا وقـانـونـيــا ومـالـيـــا. وهـكــذا كانت بدايتها بداية فاشلة وفاسدة نتج عن ذلك فــســـاد فـي نشاطها وتطورها وراحت تفوح من هياكلها وماليتها رائحة نتنة استحال عليها الوضع عــدم الـقـيــام بدورها الاساسي المتمثل في الدفاع عن مصالح السادة العدول وتوحيد صفوفهم وتقوية قدراتهم الذاتـيـة والمعنوية والمعرفية ومن ثم مساهمتها في مشروع اصلاح القضاء وجاء المكتب الـتـنفيذي الــحــالــي
فـزاد الطين بـلــة وداس عـلـى مـجـموعـة مـن النصوص القانونية المنظمة لـلــهـيــئـة حيث اجل الانتخابات الجهوية والمركزية بدون الرجوع الـى الـجـمـعــية العامة التي هـي اعلـى هـيـئــــة تقريرية ومن ثم الغاء التقريرين الادبي والمالي اثناء الانتخابات لاجهزة الـهــيـئـــة حـســب ما ينص النظام الداخلي وخاصة المواد 75/76/ 77 بالاظافة الى عــدم تـعــــلـيـــق لـــوائــح الاعضاء والمرشحين سواء المؤقتة او النهائية ، في الوقت انــه جــارت العـادة في الاطارات الجمعوية ان جموعاتها العامة اثناء تجديد مكاتبها التنظيمية تــتـأكد من النصاب القانوني اولا وبعد ذلك يناقش التقريرين الادبي والمالي وعــرضـهــمــا عـلــى الـتــصويت وفي حالة عـدم حـصـولهما عـلــى الاغـلـبـيـة يـعــرض المكتب المسير للمسائلة والمحاكمة ويمنع اعضائه للتـرشــح للمكتب الجديد ومن ثــم تـشـــكــيـــل لــجـــنــــة الـرئــاســة للاشراف على انــتــخـــاب الـمـكتب الجديد.
والـســؤال الـمــطــروح الـــى مــن يـهـمـه الامــر مـــن يسائل المكاتب الـجـهـويـة والمكتب التنفيذي في غياب الـجــمــوعــات الـعــامــة الــجهوية والوطنية ؟ بــالاضـافـة الــى انـطــلاق عـمـلـيــة الـتـصويت بدون حضور النصاب الـقــانــونــي فـــي بــعــض الـمـنـاطـــق وهــنـــاك بـعض المكاتب الجهويــة لم تحدد حتى مكان الانـتـخابات ومرت في جناح الظلام.
وهـلـــــم وما جرى من الخروقات التي لا يـسـع الوقت لذكرها .
ربما المكتب التنفيذي تهرب من ذلك حتى لا تنكشف عورته و يتستر عن هذه الخروقات والـفـســـاد بــواسـطــة الذهاب الى العطار ليصلح ما افسده الدهر كما يـقــول الـشـــاعـــــر:
تروح الى العطار تبغي شبابها // وهل يصلح العطار ما افسده الدهر
ونحن اعضاء الهيئة الوطنية للعدول لسنا من الذين يريدون ان يعيدوا شبابهم بواسطة العطار الذي يعتقد المكتب التنفيذي ان يزيل عليه تجاعيد الفساد عبر اصدار فتوة بالغاء التقريرين الادبي والمالـي من المكاتب الجهوية والمكتب التنفيذي وهذه هي بداية الهيئة الوطنية للعدول ونهايتها اسوء من سوء يتطلب من جميع السادة العدول الشرفاء ان يعرضوا هيئتهم على الاطباء المختصين لاجراء لها عملية التجميل وتأصيل جميع عروقها الفاسدة وضخ فيها دماء الديموقراطية والنزاهة والشفافية والوضوح حتى يتسنى لها ان تعرف اقلاعا قويا ومدويا داخل صفوف السادة العدول وخارجهم واخراج هيئتهم من قسم الانعاش حتى لا تصلى عليها صلاة الجنازة قبل الاوان واعتبر هذا المقال بمثابة صفارة انذار في صفوف الهيئة الوطنية للعدول ان لم اقل نداء الى من يهمه الامر حتى لا يصبح مشاركا في اعدام الهيئة بعد الرصد والترصد وعندئذ تلتطخ ايادي السادة العدول الشرفاء بدماء فاسدة واناشدهم والتمس من ذوي الضمائر الحية من داخل الهيئة الوطنية للعدول الوقوف وقفة الجندي الذي انهكته الحروب من اجل ان نضع خطوة الى الوراء وخطوتين الى الامام ، لان هذه اللحظة التاريخية يستوجب علينا اكثر من اي وقت مضى ان نكون مثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو واحد تتداعى الجسد كله . ولهذا علينا ان نطرح بعض الاسئلة لربما يكون الجواب هي الارضية التي ستجمعنا من جديد منها:
ماهو الجهاز التقريري للهيئة الوطنية للعدول ؟ كم من مرة انعقد اجتماعه ؟ ما هي القرارات التي اتـخــذهــا ؟
ما هو القانون الذي حول المكتب التنفيذي الى جهاز تقريري؟
اذا كان المكتب التنفيذي الغى جموعات المكاتب الجهوية من اجل عدم تقديم التقريرين الادبي والمالي. من الذي سوف يحاسبها ويسائلها عن التقريرين؟
من يحاسب المكتب التنفيذي عن تجربته الادبية والمالية في غياب اجتماع الجمعية العامة ؟
ما هي مالية الهيئة الوطنية للعدول من النئشة الى الان ؟ ما هي مصاريفها ومداخيلها؟
ما مصير التعاقد مع شركة التامين؟ من المسؤول عنه ؟ ومن له مصلحة في افشاله ؟ ما هو ذنب المكاتب الجهوية التي كانت تؤدي واجبها ؟ ولم يستفد اعضاؤها بالتغطية الصحية؟
من المسؤول عن المشاكل في المكاتب الجهوية ؟ ومن صنعها وخلقها؟
ما هو البرنامج والملف المطلبي الذي انجزه المكتب التنفيذي خارج عن المكاتب الجهوية والجمعية العامة ؟
من المسؤول عن تشتيت قوة السادة العدول على الصعيد الوطني ( جمعية العدول الدار البيضاء– جمعية شباب العدول- نقابة العدول…….) ؟
من المسؤول عن التطاحنات في المكاتب الجهوية ( طنجة – القنيطرة – الدار البيضاء – الرباط…..) ؟ وجر بعضهم البعض الى مخافر الشرطة كما وقع ذلك باستئنافية الرباط يوم 11/10/2014 .
متى ترفع عهد الحماية عن السادة العدول؟ ويرفع معها عهد التحجير؟ متى تستقل خطة العدالة عن مهنة النساخة ؟
ما هي المكاسب والمصالح التي حققتها الهيئة الوطنية للعدول منذ الولادة؟
متى ترفع المضايقات على السادة العدول الذي يعيشون دائما تحت رحمة النيابة العامة بمجرد شكاية او وشاية كاذبة؟
متى تزيل الثنائية الالزامية عن خطة العدالة؟
من يطالب وزارة العدل بفتح مشروع اصلاح خطة العدالة؟
وهذه الاسئلة ما هي الا غيض من فيض يستحيل طرح جميع الاسئلة في هذا المقال لانني اعتقد جازما ان لكل عدل على الصعيد الوطني مجلدات من الاسئلة، وهذا يستلزم علينا جميعا العمل على الاجابة عن الاسئلة المطروحة او التي سوف تطرح فيما بعد ، لوضع خريطة الطريق لوقف النزيف الخطير الذي تعاني مـنـه الهيئة الوطنية للعدول حتى لا تصبح خبرا لكان ويكون السادة العدول مبتدأ لخبر محذوف.
ومن بين النقط والاعمال التي يستوجب على السادة العدول الشرفاء القيام بها هي :
مطالبة وزير العدل والحريات التدخل لالغاء جميع المكاتب الجهوية التي لم تتبع المسطرة التنظيمية في انتخاب المكاتب الجهوية وفق ما ينص عليه القانون.
مطالبة رئيس المجلس الاعلى للحسابات بفتح تحقيق في مالية الهيئة الوطنية للعدول منذ تأسيسها الى الان لان مداخلها تفوق بكثير مداخل بعض الجماعات القروية ان لم نقل بعض الجماعات الحضرية.
في حالة عدم تدخل وزير العدل والوكلاء العامين لدى المحاكم الاستئنافية لالغاء جميع الانتخابات الخارجة عن القوانين التنظيمية يعد ذلك مشاركين ومساهمين في خرق القوانين التنظيمية للهيئة الوطنية للعدول. ويجب عليهم الا يتأثروا بفتوة السيد رئيس الحكومة عبد الاله بنكران ( عفى الله عما سلف) وفي حالة عدم القيام المسؤولين القضائيين بذلك يكون على جميع السادة العدول ذوي الضمائر الحية على صعيد المكاتب الجهوية مضطرين الى رفع دعاوى قضائية للاغاء الاجهزة المنتخبة التي لم تراع النصوص التنظيمية.
انتخاب عضوين من كل مكتب جهوي للهيئة الوطنية للعدول واعتبارهم لجنة وطنية تشرف على انتخابات الجهوية والمركزية .
الاشراف على عـقــد اجـتـمــاع للجمعية العامة من اجل انتخاب الرئيس والمكتب التنفيذي.
اعتماد مبدأ المساءلة والمحاسبة لجميع المكاتب التنفيذية السابقة.
اعادة النظر في النظام الداخلي واعادة تحيينه وفق المستجدات الراهنة.
العمل على فتح نقاش وطني حول قانون خطة العدالة ومناقشتها في المكاتب الجهوية وعرضها على الجمعية العامة قصد مناقشتها والمصادقة عليها وتقديمها كمشروع مقترحات الى وزارة العدل.
تسطير واعداد ملف مطلبي تراعي فيه المشاكل التي يعاني منها السادة العدول على الصعيد المحلي والوطني.
وهذه هي الافكار التي اريد ان اطرحها في هذا المقال قصد مناقشتها واغنائها ان كانت تستحق ذلك فان لم يكن كذلك فالقوها في مزبلة التاريخ.
المصدر: الاستاذ سعيد بخرو عدل باستئنافية الحسيمة































