اثارت تصريحات السيد محمد مبديع الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الادارة استياء وسخطا عند العديد من الموظفين الذين استنكروا تصريحات الوزير التي تفتقد للجدية في التعاطي مع ملفات الموظفين وتحسين ظروفهم وبالتالي التحسين من انتاجية و مردودية الادارات المغربية
فالسيد الوزير صرح بأن الموظف المغربي لا يتجاوز في عمله 18 دقيقة في اليوم ، وهذا ما يعد استفزازا للموظفين وتحقيرا لأعمالهم ومجهوداتهم المبذولة في ظرفية أقل ما يمكن القول عنها بالحرجة ، وإجهازا خطيرا على حقوق ومكاسب الموظفين ، هذا السلوك الذي يتنافى وتصريحات مسؤول حكومي مكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الادارة .
لا ندري سر هذه التصريحات التي تفتقت بها عبقرية السيد الوزير ، أهي من بين شطحاته التي ظهرت اثناء خلوته في فندق افران الفاخر الذي تكرم به السيد رئيس الحكومة على اعضاء ووزراء حكومته ومن مالية الدولة دون أي وجه حق
أم انها تحليلات السيد مبديع لما كان يلوح به السيد بنكيران عن وجود العفاريت والتماسيح في البلاد , والتي ابى ان يصرح بها صراحة . ليكون المبدع قد اكتشف بفطنته مكان التماسيح والعفاريت , بأنهم متواجدين بإدارات الدولة و يشتغلون 18 دقيقة في اليوم ويكلفون الدولة 107 مليار ، أي ما يعادل بناء مستشفيين جامعيين على الدولة . وحتى لا يفهم الكلام خطأ فالسيد الوزير لا يتحدث عن الموظفين الاشباح ، بل يقصد الموظفين المشتغلين . و لا أدري كيف يفكر السيد الوزير وبأي وجه سيقابل به خالقه ، وهو يعلم علم اليقين اين تصرف اموال الدولة . وحجم الرواتب والتعويضات التي يتلقاها البعض على حساب الآخرين دون ذكرمصاريف البذخ والترف المهدورة. والتي تتسرب بين الفينة والأخرى بعضا من فواتيرهم ، وفضائحهم التي تثير اشمئزاز البسطاء من عامة الشعب الذين لا يجدون حتى مكانا لدفن موتاهم و بالأحرى سكنا يأويهم .
ان مثل هذه التصريحات و السلوكات التي تزيد من تذمر الموظفين وتشعل نار الحقد والكراهية سواء بين المواطنين والموظفين أو بين الموظفيين انفسهم . وهذا مالن يخدم البلاد في شيء ، وان كنت اشكك في غيرة قائل هذه التصريحات على هذا البلد
فلو كان كذلك لعمل هو ومن معه جاهدا على تسوية وضعية الموظفين المجازين وحاملي الشواهد القابعين في سلالم الذل والعار ، يتقاضون أقل من الموظفين الأعوان ، وهذا مالا يقبله عاقل في بلد اختلطت فيها الأوراق و اهدرت فيها الحقوق . وعملا بمبدإ المماثلة على الأقل من باب الحقوق والواجبات . وحتى من باب “الأجر مقابل العمل ” لفتح مجال الاجتهاد والبذل أكثر وليس من باب التحامل ونفث الأحقاد على الموظفين البسطاء الذي لا ينفكون مع غلاء المعيشة واكراهات الحياة الصعبة . اما الذين يتقاضون اجورا وتعويضات خيالية تتجاوز بعد السموات والارض ، لما يتحصل عليه الموظفون البسطاء بمئات المرات دون الحديث عن التعويضات والامتيازات ويكفي نموذج السيد محمد العلوي العبدلاوي الذي قيل في حقه ونحن في زمن التقشف
“ أن محمد العلوي العبدلاوي مدير هذا الصندوق ( صندوق التقاعد) يتلقى أجرة شهرية قيمتها 25 مليون سنتيم وعلاوات نصف سنوية تساوي ست مرات قيمة أجرته الشهرية أي 150 مليون كل ستة أشهر إضافة إلى خمس سيارات فخمة موضوعة رهن إشارته وإشارة أفراد أسرته ،كما يتكلف الصندوق المغربي للتقاعد بإقاماته المتعددة بالفنادق الفخمة ذات الخمسة نجوم ،ولا يسافر إلا في الدرجة الأولى في الطائرة”
ألم يكن حريا بالسيد الوزير العمل على تحسين ظروف الشغيلة والتشجيع على البذل والعطاء و غرس قيم المواطنة و تكريس ثقافة الواجبات بنفس مستوى الحقوق ، الم يكن حريا به التنبيه للفوارق الكبيرة بين الأجور وما ينتج عنها من اتساع الهوة بين الطبقات الاجتماعية ، ومن اختلالات اجتماعية واقتصادية وغيرها ومن ضغائن بين ابناء الوطن الواحد .. ونحن في امس ما نحتاج اليه اكثر من أي وقت مضى ، الى توحيد الصفوف موظفين ومسؤولين وعموم المواطنين للإسهام يدا في يد لبناء صرح هذا الوطن والتصدي لأعدائه من الداخل والخارج
هي اشارة كم نتمنى لو تصل الى هذا المسؤول وغيره ، وهي ان العنصر البشري يظل الطاقة التي لا تنضب ومصدر الرقي المنشود ، فإذا كان الشغل الشاغل حب الوطن ورقيه ، فكلنا نتحدث باسم وحب الوطن ، فكيف نتصارع ويجمعنا حب البلد لكن ليس هكذا تدبر أمور البلاد والعباد بعيدا عن الضغائن والأحقاد .
المصدر: بقلم : خالد استوتي































