التبريس.
آدوز قرية بأراضي قبيلة بقيوة منضوية تحت قسمة ” ثيكيديث”، وكلمة آدوز باللغة الامازيغية تعني [ المكان المرتفع العالي] وهي من المدن القديمة جدا ببلاد الريف، حيث تحتضن أقدم وأكبر ” مدفن أثري” بالريف الأوسط، فهو يضم رفات أموات القرى القريبة والبعيدة، ويوجد على هضبة مرتفعة حيث يرقد الولي ” الحاج علي حسون” صاحب هذه الزاوية التي لعبت دورا مهما في إيواء القبائل المجاورة أيام المحن والنكبات، ومواجهة الاستعمار عبر التاريخ، كما قامت هذه الزاوية بالدفاع عن المنطقة بـ”وسيلتها الخاصة” استخدم فيها الولي حسون كراماته حينما قضى على القائد المعتدي ” علي بن العافية ” أيام البرغواطيين. [ حسب ما تضمنه كتاب، الجوهر المكنون : في عجائب أخبار ولي الريف سيدي الحاج علي حسون] لمؤلفه امحند البخلاخي.
من المعلوم أن قرية آذوز كان لها إشعاع كبير في المجالين الديني/الصوفي والعلمي، حيث كان طلبة العلم قديما يفدون إليها من مختلف ربوع بلاد الريف وخارجها للحصول على العلوم الدينية و حفظ القرآن وجميع العلوم الشرعية المختلفة، كما كانت موطنا جذابا للعديد من العلماء والمشايخ البارزين في الفكر الإسلامي خلال القرون الماضية الذين كانوا يقصدون مسجد آذوز العريق الذي يمتد تاريخ وجوده الى فترة حكم المرينيين ببلا الريف خلال القرن 14 الميلادي على يد السلطان أبو الحسن المريني، المعروف بـ [ السلطان الاكحل/ أزجييذ إسمغ].، هو رابع أشهر وأقدم مسجد ببلاد الريف بعد [مسجد آيث بويعقوب بتمسمان و مسجد مسطاسة ببني كميل مكصولين ] وهما النموذجان المتبقيان ببلاد الريف، أما مسجد آيث بويعقوب فقد تم تدميره من قبل سلاح الجو الاسباني في العشرينيات من القرن الماضي، حيث كان ملجأ و مأوى للمجاهدين الريفيين.
بالإضافة الى ذلك، تتميز القرية العتيقة بموقعها الاستراتيجي المطل على المتوسطي، وبأسوارها ومساكنها المتقاربة والعتيقة التي تغلب عليها طابع البساطة وفن العمارة الريفية الاصيلة، وكذا أزقتها المتشابكة وتعرف القرية بتجارتها البسيطة و بصناعتها التقليدية التي تعتمد أساسا على نبات الدوم و الحلفاء والخزف، وهي صناعة إيكولوجية وتراثية ورثوها عن أجدادهم جيلا بعد جيل.
كما عاشت هذه القرية أحداث مأساوية إبان الحملة الظالمة بقيادة المدعو [ بوشتى البغدادي] السيئ السمعة سنة 1898 في إطار تنفيذ الحملة المخزنية على قبيلة بقيوة بسبب ما سمي زورا بـ “الاعمال القرصنية” كما تشير بعض المصادر الرسمية المغربية والأوروبية، وكذا القضاء على التهريب الذي كان سببا في العديد من المشاكل السياسية والإقتصادية مع إسبانيا والعديد من الدول الأوروبية وقتذاك.
المصدر: أشرف بلعلي
رئيس نادي اليونسكو لحماية التراث بالريف































