التبريس.
فيلم ‘كسر جدار الصمت’ للمخرج الشاب طارق الإدريسي عرض قبل ثلاثة أيام في أمستردام بقاعة المكتبة العامة وذلك من تنظيم بعض الجمعيات الحقوقية والمدنية بالإضافة إلى أمازيغ tv. ابتدأت الأمسية بكلمة المنظمين باللغة الهولندية والعربية التي ألقتها السيدة صباح الشكوتي والتي تناولت فيها الظروف العامة التي أدت إلى اندلاع انتفاضة 58-59 وما صاحب ذلك من قمع رهيب بقيادة الحسن الثاني والجنرال أوفقير ثم إلى حصار المنطقة عسكريا ثم إرغام سكانها إلى الهجرة وإخلاءها. الفيلم شاهده أكثر من 150 مهتم ومهتمة من أصول متعددة أغلبها ريفية من طبيعة الحال. الفيلم حمل إلينا قصصا وصورا من ذلك الماضي الأليم (الإغتصاب، القتل، التعذيب، السرقة، الإهانة…). الفيلم لا حقنا هنا وانفجر في وجهنا جميعا ليعيد ذلك السؤال إلى الذاكرة: هل نتصلاح أم لا نتصالح ومع من ? الجواب كان واضحا من طرف الضحايا وحتى من طرف الجمهور الحاضر: ‘هو أننا لن نتصالح مع عدو استعمر أرضنا منذ 58 ومارس كل أشكال الإضطهاد ومازال يحاصر المنطقة عسكريا بالظهير الشريف الذي وقعه الوزير الأول بلفريج أنذاك ولم يتم سحبه إلى يومنا هذا‘.
بعد انتهاء الفيلم تم تنظيم النقاش مع بعض الباحثين والمهتمين والحضور. وكانت بعض المداخلات صادمة. حيث طالب شباب الجيل الثاني بضرورة تقديم المساعدة النفسية والطبية والرعاية الإجتماعية لمن لا زال على قيد الحياة على الأقل واعتبروا أن ما وقع يدخل في إطار جرائم الحرب. لقد بكى أغلبهم وهم يتحسرون على ما عانه أجدادهم من ظلم منقطع النظير.أما مداخلات الذين عايشوا الحدث وهم صغارا أو كانوا قريبين منه فلا زالوا يحملون رعب المرحلة، حيث أغلب الأبحاث الطبية التي أجريت هنا على جزء من هذه الفئة تشير إلى إصاباتهم بالأمراض النفسية والعقلية المزمنة أهمها على الإطلاق الخوف الشديد وعدم الثقة في الأخر والذي يسمى ب Post-traumatic stress disorder . الفليم سيكسر بدون شك جدار الصمت بالإضافة إلى تكسير جدار الخوف والطابو.
المصدر: الكاتب: جمال الكتابي

































