التبريس.
أسدل الستار مساء يوم أمس الأحد 14 دجنبر بدار الثقافة الأمير مولاي الحسن بالحسيمة، على الدورة السادسة لمهرجان الحسيمة المسرحي الذي سهرت على تنظيمه جمعية الفضاء الأورومتوسطي لفنون الفرجة و جمعية فرقة الريف للمسرح الأمازيغي في الفترة الممتدة من 11 إلى 14 دجنبر الجاري تحت شعار “عشرية ثانية من العمل الفني والثقافي نحو تثمين الثروة البشرية واللامادية المحلية”.
و قد تم خلال حفل الاختتام الذي كان ناجحا بكل المقاييس، تقديم عدد من الفقرات المتنوعة و الغنية و التي كان محورها شباب المنطقة الذين أبانوا عن علو كعبهم و نالوا تنويه و تشجيع الحاضرين و هو ما كانت تسعى إليه إدارة المهرجان التي أبت إلا إبراز مواهب المنطقة و تشجيعها باعتبارها نقطة الضوء التي ستنير درب الثقافة و الفن بالإقليم و التي ستحمل مشعل الفن في المستقبل القريب.
و بالفعل فقد قدمت فرقة Street Boys Comedy الشابة عرضا رائعا استحسنه الجميع بعدما قدموا لوحات تعبيرية في قالب فكاهي نالت تصفيقات كل الحاضرين الذين غصت بهم جنبات القاعة، و هو التشجيع الذي ناله الشاب رضى عباس الذي قدم عرضا احترافيا بكل المقاييس في حركات الخفة و الألعاب السحرية و التي تفاعل معها الكبار و الصغار.
الشعر بدوره لم يكن غائبا عن الدورة السادسة للمهرجان، حيث قدم الشاعر و الممثل عبد الغني بوحميدي من الناظور باقة من القصائد باللغة الأمازيغية و التي صفق لها الحاضرون قبل أن يتناول المنصة المغني المعروف “ميمون باكو” الذي قدم رفقة أحد زملائه بعضا من الأغاني التي أهداها للجمهور الحسيمة و للفنان إدريس بنبركان المعروف بـ “بابا دريس” و الذي قامت إدارة المهرجان بتكريمه في حفل الافتتاح رفقة الإعلامية أمينة شوعة.
و استهل حفل الاختتام بأب الفنون حيث قدمت فرقة فضاء الفنانين المبدعين بوجدة عرضا مسرحيا لعملها الجديد “مواطن معروف” للمخرج مصطفى برنوصي و التي قام بتشخيصها كل من حسن بن حمو و يوسف حامدي، و هي مسرحية تدور أحداثها في مطبخ بالسجن بين شخصيتين أحدهما أمي و الثاني مثقف حيث يحاول هذا الأخير تعليم الأمي القراءة و الكتابة في ليلة واحدة ليتفاجأ بقدراته على فهم الحياة دون تعلم القراءة و الكتابة.
و أسدل الستار عن الحفل الختامي بتوزيع تذكارات على الفرق و الفنانين المشاركين في فعاليات المهرجان على مدى أربعة أيام.
و كان اليوم الختامي قد شهد عدة أنشطة أخرى من بينها مسرحية “سلمى و العفريت” من جرادة و التي كانت مقدمة للجمهور الناشئ و هي مسرحية هادفة و تربوية من إخراج خالد امريمي و تأليف إسماعيل احسنة عصمان.
كما كان الأطفال في موعد مع أنشطة ترفيهية لفرقة إزوران من الحسيمة و التي تفاعل معها الجمهور الناشئ بكل عفوية بحضور أطفال عدد من الجمعيات كجمعية أنير النشيطة.
الفترة الصباحية كذلك شهدت أنشطة تحسيسية و إنسانية حيث انفتحت فقرات المهرجان على قرية آيت جوهرة المعزولة بجماعة شقران حيث تم تنظيم حملة طبية حول داء السكري لفائدة أبناء المنطقة و كذا أنشطة ترفيهية لأطفال القرية.
المرأة بدورها استفادت من فقرات خاصة بها في مهرجان الحسيمة للمسرح حيث احتضن المعهد الإسباني بالحسيمة عرضا مسرحيا موجها للعنصر النسوي تحت عنوان “امرأة وحيدة” من إخراج عزيز أبلاغ و تشخيص الممثلة رجاء خرماز.
تروي مسرحية “امرأة وحيدة” قصة ربة بيت تدعى ماري، تحاصر في منزلها خوفا من زوج غيور يهدد سلامتها، يخرج كل صباح، مغلقا الباب وراءه آخذا المفتاح في جيبه، و معرضا إياها لضغوطات عديدة و قاسية، لتجد نفسها محاصرة أمام مجموعة من الشخصيات التي تتربص بها في أحداث لم تعرف إن كانت حقيقية أم أن هلوسات الوحدة هي من تقود الشخصية إلى التخيل لتعيش و تجتر هلوستها و صراعاتها و تمزقاتها إلى أن تقرر الانتحار.
و كان المهرجان الذي امتد على مدار أربعة أيام قد شهد، إضافة إلى العروض المسرحية، عدة أنشطة متنوعة و غنية، أدبية كتوقيع لكتابين لكل من الباحثين فؤاد أزروال و عبد الغني بوحميدي من الناظور، و فنية كمعرض فوتوغرافي للشاب معاد عليبات من القنيطرة الذي قدم عددا من البورتريهات لوجوه مغربية، إضافة إلى معرض للصناعة التقليدية لتعاونية كوبيتدال للأعمال الفنية و الديكور و النسيج الريفي و كذا ورشة تكوينية للأستاذ عبدو جلال حول ميكانيزمات التعبير الجسدي لدى الممثل، إضافة إلى أنشطة إنسانية و اجتماعية و لوحات استعراضية و ألعاب سحرية و أنشطة موجهة للأطفال بكل من الحسيمة، شقران و إمزورن، كما كان المهرجان أرضية خصبة لفترة تدريب لعدد من الطلبة الإعلاميين الشباب في إطار تعاون بين إدارة المهرجان و المعهد المتخصص للسمعي البصري بوجدة.
المصدر: مراسلة: التبريس.








































