التبريس.
تحفيزا الموارد البشرية والرفع من معنوياتها وعملها خصص المرسوم رقم 535-03-2 (الصادر في 28 يونيو 2003) بمثابة النظام الأساسي الخاص بمستخدمي المراكز الاستشفائية الجامعية والموظفين الملحقين بها في مادته التاسعة مكافأة سنوية على مردوديتهم من خلال منحهم نقط في كل أخر سنة، وهي تتراوح بين 0 و 250 % من الاجرة الشهرية الإجمالية المدفوعة بالفعل ويشرح المشرع، ذلك بان هذه المنحة تتكون من الراتب الأساسي إضافة إلى التعويضات المعمول بها في الوظيفة العمومية باستثناء التعويضات العائلية، وفي هذا الإطار بادرت مديرية المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط بإصدار مذكرات تتناول شروحات وتدقيقات وتفاصيل ما ورد في المادة المذكورة، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فالإدارة عملت الكيل بمكيالين في توزيع المكافأة تعويض ممتاز للمسؤولين وتعويض متوسط اواقل من ذلك لغير المسؤولين مما يجعل شعاراتها من قبيل الشفافية وإنصاف المستخدمين والمساواة بينهم في مهب الريح.
تقتفي مديرية المركز ابن سينا أثر المرافق العامة و الخاصة في إقرار خمسة معايير للتنقيط مستخدميها وهي:
1-الانتاجية : ومعنى ذلك تحمل الأعباء من طرف الأعوان و كمية الأعمال التي انجزوها
2-الفعالية وجودة العمل: وهي القدرة على الوصول الى اهداف المستشفى المسطر التي تكمن في الجودة والاتقان واستقطاب الزبناء
3-المعرفة المهنية : وهي قدرة المستخدم على معرفة النصوص القانونية والتنظيمية لمركزه القانوني.
4- المواظبة والسلوك : تعني اندماج المستخدم اليومي في فريق العمل الذي يتواجد بداخله.
5-المبادرة والمسؤولية: مسؤولية المستخدم ومبادرته اليومية في حل المشاكل.
ومن الواضح أن سلم التنقيط يتراوح بين 0 و25 نقطة، فهناك نقط اقل من متوسطة او ضعيفة تكون اقل من عشرة،وهناك نقط تستقر في عشرة وهناك نقط ممتازة تفوق العشرين إلى حدود خمسة وعشرين، فكل معيار يعادل تنقيطا بين 0 و 5 نقط، وكل نقطة تعادل قيمة نقدية خامة ترتفع أو تنخفض حسب سلم المستخدم من دون أن تكلف الإدارة نفسها شرح تلك الفوارق المبينة في سبورة التنقيط برسم 2014 .
فأدنى نقطة تمنح لفئة الكتاب الإداريين المتموقعة في سلم الأدنى أو المتوسط وهي 210.00 درهما في حين إن أقصى نقطة تمنح لفئة أطباء المتموقعة في أعلى سلم وأعلى رتبة وهي 3520.00 درهما فالفارق بينهما إذا يتضاعف إلى أكثر من ستة عشر مرة، والبون يتجسد كذلك على مستوى نفس السلم بين الهيئات مثلا متصرف من الدرجة الثالثة يتموقع في السلم العاشر وممرض مجاز من الدولة الدرجة الأولى له كذلك نفس السلم، الأول نقطته استدلالية تساوي 770.00 درهما علما أن تلك النقطة كانت تستقر فيما بين 880.00 درهما للمتصرفين المساعدين و820.00 درهما للمتصرفين الاقتصاديين في النظام الأساسي السابق لهيئة المتصرفين، أما نقط الممرض، فنقطته الاستدلالية تفوق نقطة المتصرف المذكور فتصل إلى 910.00 درهما، ونفس المفارقة تتكرر حينما يصعدان إلى السلم 11 ، الأول كمتصرف من الدرجة الثانية نقطته الاستدلالية تقفز إلى 1280.00 درهما بينما الممرض المجاز من الدولة الدرجة الممتازة فنقطته الاستدلالية تستقر في 1520.00 درهما.
ونفس التمييز والحيف يطال الهيئات الأخرى، مثلا فمهندس الدولة نقطته الاستدلالية 1200.00 درهم بينما نقطة مساعد طبي له نفس السلم 11 كالمهندس، فنقطته تكون اكبر من ذلك وهي 1470.00 درهما، وحينما يرتقيان إلى رتبة أعلى، فنفس المنطق يتكرر بشكل مقلوب، فالأول حينما يصير مهندسا رئيسيا فان نقطته الاستدلالية تقفز إلى 2180.00 درهما، في حين ان المساعد الطبي الممتاز فتكون نقطته اقل من الاول وهي 2030.00 درهما.
والأمر لا ينحصر فقط على مستوى هيئتين مختلفتين بل يمتد كذلك إلى مستوى نفس الهيئة، ولنتوقف عند هيئة المتصرفين فبناء على النقط الاستدلالية المشار إليها أعلاه نلاحظ بان متصرف الدرجة الثانية نقطته الاستدلالية تفوق أكثر من مرة ونصف نقط بمتصرف الدرجة الثالثة بينما متصرف الدرجة الأولى تقفز نقطته الاستدلالية إلى أكثر من اربع مرات مقارنة مع نقطة متصرف الدرجة الثالثة. وبقي أن نشير ايضا ان هناك عتمة تجتاح سبورة التنقيط تتجلى في خلوها من ذكر تنقيط أطباء رئيسيين من المؤسسات الاستشفائية ومدير المركز ابن سينا حتى لاتنقشع شمس فسادهم علما أن هؤلاء ما عدا المدير، ربما يوجدون في حالة تنافي بحكم أنهم أساتذة باحثين لا يسمح لهم بالاستفادة من المنحة السنوية كما ينص عليها كذلك المرسوم رقم 535-03-2. وهكذا إذن، انطلاقا من الغلاف المالي المخصص لمنح المستخدمين إذا كانوا في مستوى معايير التنقيط المشار إليها أعلاه فان مكافأتهم االسنوية لن تتجاوز كأقصى حد عشرة نقط أي ما يعادل 100% من الأجرة الشهرية المدفوعة بالفعل مع خصم الضريبة على الدخل، لكن هذه النقطة قد تتضاعف إلى أكثر من مرتين ونصف أي 25 نقطة لكن لفئة قليلة من الأعوان هم الذين يستفيدون من النقط المخصومة من المنح الخاصة بالاعوان المعاقبين اداريا الذين يقعون تحت طائلة احكام المادة 24 من المرسوم السالف الذكر او الاعوان الذين غادروا المستشفى في بحر السنة الجارية 2014 من مستقيلين ومغادرين لمناصبهم والمتوفين وكذلك الاعوان المستفيدين من رخصة المرض الطويلة والمتوسطة اذن فمن هؤلاء الفئة القليلة المحضوضة بهذه النقط ؟ تقول الإدارة في مذكرتها المتعلقة بمنحة 2014 ما يلي : ( تلك النقط تمنح لمستفيدي المؤسسة المشهود لهم بالاستحقاق او اولئك الذين انجزوا خدمة استثنائية او مفيدة للمستشفى ) الأكيد حسب منطق المعايير التنقيط الخمسة المذكورة سابقا فان فئة الاعوان المؤهلة لتلك المنحة المضافة فهم بدرجة اولى الممرضون الذين لايغمض لهم جفن او يثنيهم كلل او ملل في خدمة المرضى بالرغم من قلة الإمكانيات اللوجيستيكية والبشرية اضافة الى الاعتداءات التي يتعرضون اليها من حين لاخر. واما بدرجة ثانية يجيئ دور الاطر العاملة بمكتب الدخول والفوترة، فهم يتفانون في خدمة المرضى من خلال التاشير لهم على ولوج الخدمات الطبية بمختلف انواعها ( استعجالية–استشفائية–خارجية) عبر عملية فوترتها التي تشكل العمود الفقري لمداخيل المستشفى. اذن فهاذين الفئتين هم اساس نجاح أي إستراتيجية يبلورها المستشفى ليكون في مستوى التنافس الشرس مع المؤسسات العمومية الأخرى والمؤسسات الخصوصية.
لكن الإدارة تدير ظهرها لهذه الحقيقة الساطعة وتعتبر تلك النقط الفائضة تستحقها فئة المسؤوليين ليس إلا.
المصدر: الكاتب: جلال الفيلالي.






























