التبريس.
لم يكن أكبر المتشائمين يعتقد أن شباب الريف الحسيمي لكرة القدم، سيدخل آخر دورة من دورات البطولة الوطنية ، وهو يبحث عن سبيل يقوده إلى تفادي النزول إلى القسم الوطني الثاني.
وأنهى الفريق بشق الأنفس الموسم الرياضي في الرتبة 14 برصيد 32 نقطة، حصل عليها من ثمانية انتصارات وتعادله في 11 مباراة، مقابل انهزامه في 12.
وسجل الفريق الحسيمي 25 هدفا، واستقبلت مرماه 42 هدفا، فيما لم يكن أحد يتكهن بأن الفريق سيعيش أسوأ مواسمه الرياضية، منذ صعوده إلى القسم الوطني الأول سنة 2010، وذلك رغم توفره على إمكانيات مالية، بعد أن أصبحت ميزانيته تنعم بأكثر من ملياري سنتيم.
ودشن الفريق الحسيمي اليوم مرحلة جديدة في مساره بقيادة المدرب التونسي كمال الزواغي، آملا في الخروج من أزمة عمرت طويلا.
عبق التاريخ
يعتبر شباب الريف الحسيمي لكرة القدم، الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى 1956، الفريق الأول للمدينة، وجزء من تاريخ المنطقة، استنادا إلى تاريخه العريق واللاعبين الذين مروا منه عبر عقود، منهم المرحومان العرصي محمد وميمون (شيبولا)، ولعزيز ومعنان وصالح وعمار أفلاح وعلي السياح (علي باطيو) وامحمد ولد تهامي وحسن دادي التسولي (حسنتو) والوافي أمهار والأشقاء كينو وفؤاد معكشاوي ومحمد الشريفي وغيرهم، إضافة إلى جمهوره العريض.
اعتمد شباب الريف الحسيمي في بداية مساره الكروي على لاعبين مغاربة وإسبان، أمثال رافا وسالو فرناندو والأخوين الإسبانيين ”بالومو”، والحارس سورذو وأوليبا والمرحومين ”شيبولا” وقاسم الرباطي ومانشا والمرحوم الحضري، الذي كان يعد من أفضل اللاعبين الذي لعبوا للفريق، والناصري والحكيمي.
ويعد الفريق الحسيمي من الأندية الوطنية العريقة التي طبعت الكرة بمنطقة الشرق، ما يجعل منه إحدى الدعائم التي قامت عليها كرة القدم بالمنطقة، وإن كان حجم شباب الريف الحسيمي وإنجازاته لا تضاهي فريقي مولودية وجدة ونهضة بركان، إلا أنه استطاع إيجاد أرضية وجمع عشاقا كثيرين، يدفعون به إلى مصاف الفرق القوية، فكان له شأن في الماضي وما زالت له امتدادات في الحاضر.
انتدابات قياسية
يجمع المتتبعون لمسار شباب الريف الحسيمي أن من أهم الأخطاء التي ساهمت في تراجع مستوى الفريق، تسريحه مجموعة من اللاعبين الذين تألقوا قي صفوفه، مثل سعيد الزيدي وسعيد الرواني ورشيد حسني وأسامة الحلفي، وعدم اعتماده على لاعبين محليين، وانتداب الفريق لاعبين مقابل ذلك، في الانتقالات الصيفية والشتوية، دون استفادته من عدد كبير منهم لأسباب مختلفة.
وانتدب الفريق في فترة الانتقالات الصيفية، 18 لاعبا هم تاج الدين لمنور ورفيق الماموني والحارس ياسين الحظ وعبد الكريم بنهنية وعماد سطيري وسعيد الرواني ومحمد الرعدوني وعصام الحلافي وياسين بيوض وعبد الرحيم السعيدي وجول ديوف سليمان وزكرياء زاهيد والمهدي حبان ورشيد حسني وجيسي ماييل.
كما غادر الفريق 12 لاعبا لأسباب مختلفة، ويتعلق الأمر بيونس الرميلي وطارق الشرقاوي وفؤاد الطلحاوي وفؤاد بلاح ومحمد بوجاد وكريم اليوسفي وعماد أومغار وصلاح الدين الخليفي ومولاي علي الجعفري ومولاي المهدي عياش وعلي تيام ودمبلي ولخضر ليتيم.
ثلاثة مدربين في موسم واحد
أججت هزيمة شباب الريف الحسيمي أمام نهضة بركان في ربع نهائي الكأس، أزمة في الفريق، واضطر إلى الانفصال عن حسن الركراكي، لتسند مهمة الإشراف على تدريب الفريق إلى الإطار الوطني مصطفى مديح، مع الاحتفاظ بمحمد الأشهبي مساعدا له. ولم يسعف الحظ مصطفى مديح في تحقيق نتائج إيجابية تساعده على إخراج الفريق من تعثراته، كما أن الأمور لم تسر على ما يرام. ووضع مديح لائحة اللاعبين الذين سيغادرون الفريق الحسيمي، فرمى الكرة في شباك المكتب المسير لاتخاذ الإجراءات اللازمة مع العناصر غير المرغوب فيها والانفصال عنها لجلب بدائل بشرية جديدة.
تم الانفصال عن أسامة الحلفي وسعيد الزيدي وسعيد الرواني ورشيد حسني وجيسي ماييل والمهدي حبان. والتحق بالفريق في المرحلة نفسها اللاعبون مهدي حدادي ومحمد السعدي وبلال أصوفي وربيع أبي طالب ومهدي مصياف وهشام المرابط وإلياس الأبيض ومهدي مفضل.
وواصل فريق شباب الحسيمة كبواته في البطولة، إذ لم يظهر بمستوى جيد، وظهرت العديد من الهفوات وضعف الانسجام بين خطوط الفريق، والافتقاد إلى اللعب الجماعي، ما أدى إلى نتائج أغضبت الجمهور، ليتراجع الفريق إلى الرتب الأخيرة، وتقرر بالتالي إدارة الفريق الانفصال عن مديح، وتعويضه بعزيز العامري الذي بدأ تداريبه بهزيمة بميدانه أمام ضيفه الوداد الرياضي.
وعانى الفريق الأمرين، إذ كان شبح النزول يتهدده خلال الدورات الأخيرة من البطولة، قبل أن يتمكن من ضمان البقاء بالقسم الأول بعد فوزه على الدفاع الحسني الجديدي في آخر دورة بهدف لصفر.
جمال الفكيكي






























