تسلم الدكتور (ح.ق) مهام المندوبية الإقليمية في وضع ميؤوس منه فمن جهة ما تراكم من اختلالات في التدبير , ومن جهة اخرى الضغوط الممارسة في القطاع مع احياء احدى النقابات التي كان قد اسسها احد الاطباء الذي يعتبر من أعيان المدينة ليخلق بها نوعا من التوازن داخل القطاع و استثمار ذلك انتخابيا ،إلا ان الامر باء بالفشل بعد الانتقال السياسي لهاذ الدكتور.
و من خصوصيات هذه المرحلة التخبط بين الاوامر من الجهات النافذة ، خصوصا مركزيا بتدخل احد المسؤوليين على الموارد البشرية لفائدة نقابته المحياة ، لتحقيق بعض المصالح الوظيفية للمنتمين قصد مزيد من الاستقطاب مما اثر على الأداء الإداري للمندوبية و ملحقاتها ، و كذا ظهور لوبيات فئوية أهمها فئة العاملين بالمصحات و العيادات الخاصة , للحفاظ على “مكتسباتهم” و كذا المتضررين من تراجع نفوذ الحزب العتيد بالقطاع ، خصوصا بعد اعفاء الكاتب العام للوزارة ، بالإضافة إلى عدم قدرة المندوب الاقليمي على التدبير الاداري الامثل ، بسبب هذه التجاذبات و التدخلات ومن ذلك التلاعب في ملف السكنيات نزولا عند رغبة احد المسؤوولين , و الذي كان يهيئ السكنيات لشخصيات تستغلها للاجازات الصيفية ، و جعلها مشاعا بين من يستحق و من لا يستحق ، حتى ان هذه الشخصية المركزية تدخلت لدى مسؤول وطني في النقابة المحتجة على سوء التدبير لإقناعه بإلغاء المسطرة القانونية و تعويضها بإسناد ريع لها ، مما رفضته النقابة المحتجة ، و في خضم هذه التحاذبات و الوضع المتأزم الموروث اصلا ممن سبق ، حار المندوب الاقليمي ، ليسقطه حراك الريف و ارتداداته السياسية الامنية سنة 2017 ، بعد توجه الدولة إلى “ترييف المسؤوليات بالإقليم ” لاستعاب الحراك و أثار ، فأعفي الدكتور (ح.ق ) ليحل محله بصفة مؤقتة الدكتور( م.ب ) مندوبا اقليميا ، و هي فترة مؤقتة تم تمديدها مؤقتا كذلك بعد رفض هذا الاخير تسلم المهام رسميا ، وهو المطلع على واقع القطاع وخباياه ، اضف ذلك الى شخصه لنظافة اليد و العصي عن التطويع و الترويض لتنفيذ اوامر غير قانونية او غير منطقية او غير فعالة ، كما ان خجله الريفي لم يسعفه في مواجهة المستفيدين من السلبيات الجاثمة على جثة القطاع المحتضر .
ومع شغور المنصب و رفض الدكتور( ب.م ) تسلمه رسميا , تم تعيين الدكتور (م.او) مندوبا إقليميا للقطاع الصحي بالإقليم سنة 2019 و لما شغر منصب المندوب الإقليمي طلب اضافة المهمة الثانية الى الاولى ، ليصبح صاحب المهمتين ، دون القيام بأية منهما ، إذ سادت الفوضى العارمة بالقطاع ، مستغلا في ذلك العلاقات المتشنجة بين بعض فئات القطاع ،ويعمل على إذكاء مزيد من الخلافات والاحتكاكات بين الشغيلة ،لاستثمارها في التغطية على التسيب الذي شهده تدبير القطاع ، مما استجمع حوله كل من يريد انتهاز الفرصة لصالحه والتمتع بالريع ، خصوصا من يتامى الفترات المنصرمة ، واثر هذا على اداء القطاع ،وما حقق من نجاح خلال فترة كوفيد 19 ،إنما بتضحيات الشغيلة الصحية و تضافر جهود السلطات الإقليمية والمحلية ،ليعفى / ينتقل او يرحل (م.أو) إلى سيدي قاسم ويحل الدكتور( م.ي). مع حلول الفترة الثانية للحجر الصحي ، متمنين ألا يتم حجره ، والحجر على العمل الجاد والمسؤول بالتطبيق الصارم والسليم للقانون ، كما حجرت المديرة الجهوية رغم حسن نيتها في العمل ، إلا أن النتائج ظهرت عكس ذلك ،فما هي القوة الخفية التي لا تريد لقطاع الصحة بالإقليم أن يتعافى ،لينشر العافية على مواطني الإقليم والشغيلة الصحية على حد سواء ؟ وعلى سبيل الختم ،نستخلص مايلي :
– أن الوضعية غير المستقرة للقطاع منذ 10 سنوات مردها على تسليط مسؤولين بالقطاع على الإقليم ،يستفيدون من العلاقات والريع المركزي والمظلة السياسية والضغوطات غير القانونية ،ونستثني من ذلك الوضعية المؤقتة للدكتور بادي احقاقا للأحقية .
– أن الازمات بكل قطاع تعكس طبيعة المسؤولين الإقليميين وعلاقاتهم بالمركز ونزواته و انفاذ القانون بتحدياته و اكراهاته .
– أن الاحتجاجات من مهام الاطارات التي تدافع عن الشغيلة كلية ،فما كان منها قانونيا فوجب شكر المحتجين عليه وما كان هوى أو ريعا منشودا فالى الجحيم .
– عندما يغيب القانون ومساطره ،يفسح المجال للقوة ولو كانت غاشمة ،والقوة من اجل غير احقاق الحق شغب .
– المستفيد من هذه الوضعية او المستفيدون واضحون للعيان دون مواريه ،من يقلد مسؤولية هو ليس آهلا لها ، ومن يستفيد من ريع سواء مادي او معنوي ومن يغطي على مصالحه بالمصحات والعيادات الخاصة ،ومن لا يحضر اصلا .
– أن الحكامة الرشيدة للقطاع تقتضي الرجل والمرأة المناسبين في المكان المناسب ،وأهلية المنصب ونظافة اليد ،والأولوية لخدمة الوطن لا لخدمة الحزب او النقابة أو القبيلة أو أو أو ….مع عدم الخوف من زوال المنصب ،لان مغرب المناصب يتقاذفه موج الحق والباطل ،وهول الاستقامة والريع .
– ما جدوى التحقيقات ان كانت لا تفضي إلى إحقاق الحق ؟ فكم من تفتيش وكم من زيادة وكم من تقرير نزيه وشفاف لقي حتفه في ادراج ودهاليز الوزارة ،أخرها زيارة المديرة الجهوية ،وتقارير جهات سيادية بالمنطقة ، دون جدوى فالمندوب المنتقل أخيرا ، خير دليل على ذلك .
– أهم شيء لمعافاة القطاع هو التفاف الشغيلة على العمل الجاد والمسؤول ومحاربة الانتهازية من داخل القطاع اولا ،وعزل المستفيدين من اللوبيات على غير وجه حق ،لان الشغيلة الصحية بالإقليم أثبتت جدارتها واستحقاقها في الاوقات الحرجة لا يضبب نجاحاتها سوى الضعاف منها .
متتبع لقطاع الصحة باقليم الحسيمة































