خالد الزيتوني: مباشرة بعد تفريق شكل احتجاجي التئم بحي ديور الملك بمشاركة العشرات من المواطنين الذين صدحت حناجرهم من ترديد شعارات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين والتنديد بالأحكام القاسية التي طالت العديد من النشطاء، نظمت تظاهرة عفوية انطلقت باتجاه شارع وزان بسيدي عابد بالحسيمة، حيث تم تنظيم تجمع كبير شارك فيها المئات من النساء والرجال والشباب، الذين أصروا على تنفيذ احتجاجهم، رغم الطوق الأمني الذي فرضته القوات العمومية على الشارع المذكور، والشوارع المتفرعة عنه، غير أن حالة السلمية والنظام لم يشأ لها أن تستمر بعد دقائق من بداية الشكل السلمي الذي هتفت خلاله الجماهير التي حجت بكثافة لشارع وزان، بإطلاق سراح المعتقلين ووقف الاعتقالات التي تطال النشطاء، والتضييق على الحريات العامة الفردية والجماعية، حيث أصرت القوات العمومية على إنهاء استمرار هذا الشكل لتتدخل بقوة وعنف مفرط لقمع المحتجين، فكانت بداية تدخلهم بأن واجهوا جمعا نسائيا كان في المقدمة بالعصي والهراوات، ما تسبب في ما لا يقل عن 3 إغماءات، ليتبع ذلك كر وفر، نتج عنه اندلاع مواجهات عنيفة رشق خلالها المحتجون بالحجارة لردع الهجوم الذي طال النساء من طرف عناصر التدخل السريع. الأخيرة التي قامت بالرد باستعمال مكثف لقنابل الغاز المسيل للدموع، حيث تفرق المتظاهرون، لتندلع بعدها مواجهات أخرى عنيفة على مستوى جبل سيدي عابد استعملت فيها الحجارة والكرومجين، كما تحدثت مصادر من عين المكان لموقع ألتبريس عن وجود جرحى من الجانبين وحالات توقيفات لازال لم يتأكد عددها.
كما قامت القوات العمومية بتعنيف العديد من المواطنين من المارة، والذين تصادف مرورهم مع الاحتجاجات، ومنهم الكثير من الشباب الذين لازالت أجسادهم تحمل توقيع هراوات المخزن، فيما أخرون أصيبوا بكدمات وجروح متفاوتة الخطورة ألمت بهم في معمعة المواجهات نفسها التي لم تضع أوزارها إلى قبل لحظات، حيث غادرت القوات العمومية حي سيدي عابد تاركة وراءها غيمة كبيرة من الغاز المسيل للدموع.
وأمام هذا الوضع عبر ساكنة حي سيدي عابد ومنهم سكان شارع وزان والنواحي عن استيائهم واستنكارهم من الاستعمال المكثف للغازات المسيلة للدموع التي تسربت للبيوت وانتشرت في كل فضاء الحي، مخلفة نوبة من المعاناة للأطفال والشيوخ الذين سالت عيونهم، ومنهم من ظل للحظات وهو لا يقوى على ان يرمش بعينيه، وفي هذا الإطار أكد السيد طارق أبيدار رئيس جمعية سيدي عابد للتنمية والتضامن، في اتصال أجراه التبريس عزمه غدا وضع شكاية لدى المصالح المختصة، بشأن الانتهاكات التي تسببت فيها القوات العمومية على مستوى السلامة الصحية للمواطنين وعن مدى وجود قانون يتيح استعمال الغاز ليلا وبكثافة توحي بوجود امعان في قصدية استعماله في هذا الحي بالذات الذي يعتبر من القلاع التي انتقلت إليه الاحتجاجات بعد اعتقال نشطاء الحراك.
وأضاف طارق أن هذا الهجوم الذي طال الساكنة في عقر بيوتها بالغاز المسيل للدموع، يجب أن لا يمر مرور الكرام، وعلى من أعطوا الأوامر بقصف الحي بكذا قنابل نفذت سمومها في الهواء أن يحاسبوا خاصة وأنها، خلفت سحابة خانقة، أرغمت السكان على الخروج من منازلهم، كما تم تسجيل حالات إغماءات بالحي من فرط استعمالها.
































