بعدما توحدت المركزيات النقابية في البداية ضد قرار الحكومة باقتطاع أيام الإضراب من أجور المضربين، إلا أنه سرعان ما بدأ الانقسام يدب داخلها، بعدما بدأت «ضربات» الاقتطاع تتوسع لتشمل عدة قطاعات، فتوزعت بين نقابات فضلت إشهار ورقة التصعيد في وجه قرار الاقتطاع و أخرى أبدت تحفظا في ذلك ولم تعلن عن موقفها من الخطوة الحكومية.
أول المنتفضين، الذين لم ينتظروا طويلا، هم رفاق عبد الرحمان العزوزي الكاتب العام للفيدرالية الديموقراطية للشغل ونظراؤهم في الكنفدرالية الديموقراطية للشغل، الذين استنفروا الأجهزة التقريرية للنقابتين مؤخرا، بعدما تبين لهم أن دائرة الاقتطاعات آخذة في التوسع، ليحسموا يوم الاثنين الماضي، في أول خطوة للرد، بعدما وقع اختيارهم علي «تنظيم يوم احتجاج وطني على مستوى مقرات ومراكز النقابتين على المستوى الوطني يوم السبت المقبل« غير أن الفيدراليين والكنفدراليين، الذين يعتبرون تنظيم يوم احتجاج وطني «خطوة أولى»، فإنه، فحسب قيادي نقابي فيدرالي، الذي يصر على أن قرار الاقتطاع « لا سند قانوني أو دستوري له»، فإن هناك برنامجا تصعيديا قد يصل إلى حد الإضراب العام ما«لم تراجع الحكومة قرار الاقتطاع»، والذي لم يتردد في اعتباره أنه يشكل «تهديدا كبيرا سيفاقم من الوضعية المادية للمضربين«..
وإذا انضافت إلى الفيدراليين و الكنفدرليين في رفضها لقرار الاقتطاع، نقابة الاتحاد المغربي للشغل، فإن رفاق الميلودي المخاريق الكاتب الوطني لنقابة المحجوب بن الصديق لا يزالون يتدارسون شكل الرد على الحكومة، فحسب مصدر من الاتحاد النقابي للموظفين العضو بالاتحاد المغربي للشغل، فإن المكتب الوطني «يتدارس الآن عدة خيارات وسيلعن عنها في وقتها المناسب».
وإذا كان رفاق العزوي والأموي والمخاريق، قد أجمعوا على أن قرار الحكومة بالاقتطاع من أجور المضربين «تضييقا ممنهجا على الحريات النقابية وهجوما غير مسبوق على مكاسب الطبقة العاملة»، فإن نظراءهم في الاتحاد الوطني للشغل، الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية، وكذا الاتحاد العام للشغالين، الجناج النقابي لحزب الاستقلال حليف «البيجيدي» في قيادة الحكومة، لهم رأي مخالف، فالنسبة لرفاق حميد شباط، فإنهم يقفون إلى جانب قرار الاقتطاع ومبررهم أن «الاضرابات تتم بشكل عشوائي»، يقول مصدر نقابة الاستقلاليين، والذي يرى أن الحل يكمن في «ضرورة إخراج قانون الإضراب».
وفي الوقت الذي يبرر فيه رفاق شباط وقوفهم إلى جانب قرارالاقتطاع بتمسكمهم بمقولة «الأجر مقابل العمل»، فإن إخوان محمد يتيم الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل، الذين يضعون رجلا مع النقابات والأخرى مع الحكومة، بدوا أكثر ترردا في مواجهة قرار الحكومة، واختصر قيادي من النقابة بالقول «مازلنا لم نجتمع بعد لأخذ قرار في الموضوع».
الأحداث المغربية































